ملعب الشرق الأوسط وقواعد اللعبة الجديدة …
ماجدة القاضي تكتب
- dr-naga
- 13 يونيو، 2026
- حوارات ومقالات
- أمريكا, إسرائيل, ماجدة القاضي, ملعب الشرق الأوسط وقواعد اللعبة الجديدة
ماذا لوكانت أهم نتائج الحرب الأخيرة بين أمريكا وابنتها المدللة إسرائيل على ايران ،ليست الاتفاقية التى يقال انها في الطريق الان
ففى الوقت الذى انشغل فيه العالم بعدد الصورايخ والطائرات المسيرة ، والضربات المتبادلة ، بينما كانت القصة الاهم لاتتعلق بمن انتصر ومن انهزم ، بل بكيف بدأت دول المنطقة تعيد تعريف أمنها ومصالحها وطريقة التعامل الأمثل مع أزمات الإقليم
قبل سنوات كانت ايران تعتبر واحدة من أكبر التهديدات في المنطقة وكان منطق المرحلة بسيط : كلما ازداد الخطر الايرانى ، ازدادت الحاجة إلى الاصطفاف خلف المظلة الأمنية الأمريكية والى التنسيق مع إسرائيل بإعتبارها شريكا في مواجهة الخطر .
لكن كل شيء الان بدأ يتغير
إدراك جديد يتكون
الإمارات التى كانت حتى وقت قصير من أكثر الدول تشددا تجاه طهران فتحت مؤخرا قنوات حوار واسعة معها بل وحوار يتحدث بالمليارات ، والسعودية التى خاضت سنوات من المواجهة غير المباشرة مع إيران انتقلت لمرحلة التفاهمات واستعادة العلاقات الدبلوماسية. هذا وتواصل قطر لعب دور الوسيط بين اطراف لا تجلس على طاولة التفاوض بينما تفاوضت هى وديا في هدوء بعيدا عن الأعين لتبعد عن مرماها النيران الإيرانية الصاخبة ..ويقال أنها دفعت الثمن المناسب .
بل بدأت الحرب الأخيرة تكشف مؤشرات أكثر دلاله حيث يتوالى رفض الدول العربية السماح باستخدام أراضيها في المواجهة وظهور تقارير وتسريبات تتحدث عن عن التحفظ الاقليمى في الانخراط المباشر في التصعيد العسكرى ضد إيران
قد تختلف التفاصيل لكن الاتجاه العام يبدو واضحا نوعا ما
المنطقة لم تعد تفكر بنفس الأسلوب …
السؤال لم يعد : كيف نقضى على خطر طهران ؟؟
بل اصبح كيف نتجنب دفع ثمن الحرب مع إيران ؟
هنا يظهر التحول الاهم في الشرق الأوسط قبل هذه الحرب ، كان الامن يعنى بناء التحالفات ضد الخصوم وشراء الامن من الولايات المتحدة
أما في الشرق الأوسط اليوم السؤال الان
كيف نحمى مصالحنا وسط صراع المحاور وممن نستكمل مظلة الامن الفاعلة ؟
هذا التحول لايعنى ان دول المنطقة اصبحت
تثق في ايران او تتفق معها، فما زالت الخلافات عميقه وملفات النفوذ والصواريخ والأذرع حاضرة .
لكن الرؤية للصراع هى التى تغيرت
المواجهة لم تعد الاستراتيجية الأفضل والحفاظ على الاستقرار الاقتصادى والتنمية والاستثمار وحماية الأسواق اصبحت هى الاهم بالطبع الاتفاقات المالية غير المعلنة قالت هذا وبوضوح … الاستقرار قبل كل شيء
لكن هنا تبدأ الاسئلة الصعبة بل الاصعب من الاتفاق الامريكى الايرانى
إذا كانت المنطقة تتجه نحو هذه البراجماتية الأمنية .. فكيف ستتعامل إسرائيل معها ؟
إسرائيل بنت جانب من استراتيجيتها الإقليمية على مركزية التهديد الايرانى . لكن إذا تحولت مصلحة العواصم العربية إلى سياسة احتواء التوتر لا التوسع ، فإن البيئة الإقليمية التى تتحرك فيها إسرائيل قد تتغير عما كانت عليه خلال العقد الماضى
والأمر نفسه ينطبق على الولايات المتحدة التى قادت لعقود طويلة الترتيبات الأمنية في المنطقة واليوم تواجه شرق أوسط أكثر استقلالا في حساباته وأكثر ميلا لتنويع شراكاته وأقل استعداداً للانخراط في صراعات لايرى فيها مصالحه وأمانه
لذا المواجهة الحالية أكبر من مجرد اتفاق ستيرمه امريكا مع ايران
بل هى اختبار لشيء مختلف تماما على مايبدو اختبار لشكل الشرق الأوسط وللخليج الذى تذوق مرارة انكسار مظلة أمنه، وتأرجح اقتصاده
شرق أوسط لايريد خسارة واشنطن ، ولا قطع صلاته الاقتصادية مع الصين ، ولا يريد التخلى عن مصالحه من اجل اجندات الآخرين
شرق أوسط ربما للمرة الاولى يتصرف كلاعب لا مجرد ساحة للعب به
السؤال الان : ليس عن بنود الاتفاق ولا هل ستخرج ايران رابحة ؟؟ بل
من سيضع قواعد الشرق الأوسط الجديد ؟
وهل ستنجح دول المنطقة فى بناء نظام اقليمى أكثر استقلالاً و براجماتية ؟ هل ستعيد المنطقة تعريف نفسها حقا من خلال مصالحها وان تخرج لتشارك في كتابة قواعد اللعبة نفسها بدلا من البقاء في اطار منطق الكرة التى يتقاذفها الجميع