ردود فعل عربية وإسلامية على “مجلس السلام”

من الانضمام إلى التحفظ والانتقاد

تنوعت ردود الفعل العربية والإسلامية تجاه “مجلس السلام” (Board of Peace) الذي أعلن عنه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في يناير 2026،”تحت شعار إنهاء حرب غزة وإحلال سلام شامل”بين دعم رسمي واسع وتحفظات قانونية وسياسية.
مصر والسعودية والإمارات وبيان مشترك للانضمام
في خطوة لافتة، أعلنت ثماني دول إسلامية، من بينها السعودية ومصر وقطر والإمارات والأردن وباكستان وتركيا وإندونيسيا، موافقتها على الانضمام إلى مجلس السلام الذي أطلقه ترامب، وذلك عبر بيان مشترك لوزراء خارجية هذه الدول يؤكد الترحيب بالدعوة الأميركية، ويعلن استعدادها لتوقيع وثائق الانضمام وفق إجراءاتها القانونية.
كما شاركت مصر رسميًا في مراسم إطلاق الميثاق التأسيسي، وهو ما أشارت إليه تقارير إعلامية بتواجد القاهرة إلى جانب دول عربية وإسلامية أخرى في توقيع الميثاق بدافوس.
تقول السعودية في بياناتها الرسمية إنها على استعداد للتعاون مع الولايات المتحدة لتحقيق السلام في غزة، وقد رحّب مجلس الوزراء السعودي بخطة ترامب لإنهاء النزاع وإعادة الإعمار، مؤكدًا حرص الرياض على وقف العنف وفتح ممرات للمساعدات الإنسانية.
قطر والأردن: دعم لجهود وقف الحرب
من جانبها، أكدت وزارة الخارجية القطرية أن الدوحة ترحب بالتزام واشنطن بإنهاء الحرب في غزة، ووصفت خطة ترامب بأنها رؤية شاملة لإنهاء النزاع، معربة عن دعمها لأي خطوة تُسهم في وقف إطلاق النار وإعادة الاستقرار.
وأعلنت الأردن أنه تلقى دعوة رسمية من ترامب لحضور المجلس، مشيدًا بدور الولايات المتحدة في دفع جهود التهدئة، وأن مراجعة الوثائق لا تزال جارية وفق الإجراءات الداخلية.
مواقف أخرى من دول إسلامية
في باكستان، اعتبر رئيس الوزراء أن انضمام بلاده إلى المجلس يمثل نجاحًا دبلوماسيًا، رغم انتقادات من المعارضة داخليًا لُحقت بقرار الانضمام دون استشارة البرلمان.
وقد وافقت أوزبكستان أيضًا على الانضمام، بينما أبدت دول مثل أذربيجان موقفًا أكثر حذرًا وفي انتظار تقييم.
السلطة الفلسطينية: تحفظ على الشكل والشرعية
من جانب الفلسطينيين، تشير ردود الفعل السابقة على خطة ترامب لوقف الحرب إلى تحفظات السلطة الفلسطينية على أي مبادرات تهمل دورها الشرعي في تمثيل الشعب الفلسطيني، ورفضها أي محاولة لإقصائها أو تهميشها في إدارة شؤون غزة.
تحاليل عديدة لمبادرة المجلس أشارت إلى أن غياب الممثل الفلسطيني بشكل قوي داخل هيئات المجلس يثير مخاوف من تجاهل رؤية ومستقبل الشعب الفلسطيني في أي تسوية نهائية.
منظمات حقوقية: انتقادات حول الشرعية الدولية
إلى جانب المواقف الحكومية، منظمات حقوقية دولية مثل العفو الدولية انتقدت إطلاق المجلس، ووصفت الحدث بأنه إهمال صارخ للقانون الدولي وآليات الأمم المتحدة، محذرة من أن المجلس قد يتحول إلى جسم تهيمن عليه المصالح السياسية أكثر من السعي الحقيقي لتحقيق العدالة والسلام.
بين الدعم والتحفظ
•الدول التي رحبت أو انضمت رسميًا (السعودية، مصر، الإمارات، قطر، الأردن، باكستان، تركيا، إندونيسيا) ترى في المبادرة فرصة لإيجاد تسوية سياسية مستدامة وإنهاء المعاناة في غزة، وتتعاون مع واشنطن في مرحلتها الأولى.
•السلطة الفلسطينية وبعض الفصائل قلقون من أن الهيكل التنظيمي للمجلس قد يقلل من دورهم الشرعي في صنع القرار، وهو ما دفعهم للتعبير عن تحفظات ضمنية أو رفضات سابقة لخطة ترامب المتصلة بالمبادرة.
•المنظمات الحقوقية تطرح سؤال الشرعية الدولية وتأثير المبادرة على آليات الأمم المتحدة.
التحفظات والانتقادات
رغم الانضمام الواسع، برزت نقاط خلافية وتحفظات من قبل أطراف عربية وإسلامية ودولية:
  • تجاوز الأمم المتحدة: يرى منتقدون أن المجلس هيكلية أمريكية تهدف لفرز “الأصدقاء والأعداء” بعيداً عن أطر الأمم المتحدة التقليدية.
  • شرط “المليار دولار”: أشارت تقارير إلى مطالبة واشنطن بدفع مليار دولار مقابل “العضوية الدائمة”، وهو ما أثار تحفظات حول “تسليع” السلام.
  • السيادة الفلسطينية: هناك مخاوف من أن يتحول المجلس إلى سلطة إدارية بديلة تتجاهل دور السلطة الفلسطينية في إدارة القطاع مستقبلاً.
  • الإجراءات البرلمانية: أوضح ترامب أن بعض الدول (لم يسمّها) أبدت رغبة في الانضمام لكنها تحتاج لموافقة برلماناتها الوطنية أولاً قبل التوقيع الرسمي. 
 المواقف المؤسسية
  • رابطة العالم الإسلامي: رحبت بالمجلس وشددت على ضرورة ضمان وصول المساعدات الإنسانية وعودة المسؤوليات للسلطة الفلسطينية.
  • مجلس الأمن الدولي: استند تشكيل المجلس إلى القرار رقم (2803) الصادر في نوفمبر 2025، والذي أعطى الشرعية الدولية لهذه الهيئة الانتقالية