كيف خان عيدروس الزبيدي اليمن وقضيته؟
انقسامات داخلية في المجلس الانتقالي الجنوبي
- mabdo
- 8 يناير، 2026
- تقارير
- عيدروس الزبيدي
في الوقت الذي كان ينبغي عليه فيه أن يتصرف كرجل دولة ويستقل الطائرة المتجهة إلى الرياض مساء الثلاثاء للقاء الرئيس اليمني رشاد العليمي ومصافحته، متفقًا معه على إعطاء الأولوية لمصالح الشعب اليمني وطلب العفو عن أفعاله التي ارتكبها لتحقيق مكاسب شخصية على حساب الوطن، اختار عيدروس الزبيدي بدلاً من ذلك التغيب عن اللقاء، مما رسّخ صورته كخائن لبلاده. ولم يكتفِ بذلك، بل أكد ذلك بفتحه مستودعات أسلحة ومحاولته إثارة الفوضى بأسلوب “الطوفان بعدي”. وقد كشف وزير الإعلام اليمني معمر الإرياني عن ذلك قبل أيام في منشور على موقع X، حيث فضح هذه الأعمال المزعزعة للاستقرار.
ولمن لا يعرفه، فإن الزبيدي هو رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي، الذي يسعى إلى انفصال جنوب اليمن. على الرغم من جهود الحكومة اليمنية والتحالف الدولي لدعم الشرعية في اليمن لاحتوائه لسنوات، وعلى الرغم من معارضة الكثيرين، بمن فيهم ممثلون جنوبيون آخرون، لنهجه في هذا الشأن، فقد تصرف الزبيدي كمعارض ومخرب للحكومة اليمنية، حتى وهو عضو بارز فيها.
ورغم تأكيد السعودية، التي تقود التحالف، على شرعية القضية الجنوبية والتزامها بدعم أي اتفاق يتفق عليه اليمنيون، فقد اختار الزبيدي مصالحه الشخصية الضيقة، متحالفًا مع قوى أجنبية على حساب وطنه، ومحاولًا فرض انفصال الجنوب بالقوة. كان هدفه الوحيد: الاستيلاء على السلطة لنفسه. بل
إنه ذهب إلى أبعد من ذلك، حيث أفادت التقارير بأنه استخدم قواته وموارده لزعزعة استقرار السعودية، الدولة المجاورة التي استثمرت كل مواردها في رأب الصدع في اليمن. لقد نسي أن الرياض، التي فرّ منها، هي التي حمته وحلفاءه من انقلاب الحوثيين وحربهم الوحشية.
في وقت مبكر من صباح الأربعاء، كشف التحالف أن الزبيدي لم يصل إلى السعودية كما كان مقرراً، وأنه فرّ إلى مكان مجهول، تاركاً أعضاء وقادة المجلس الانتقالي الجنوبي في حيرة من أمرهم. وكان من المتوقع أن يكون في الرياض لحضور مؤتمر شامل يضم جميع الفصائل الجنوبية. وبعد ساعات، ادعى المجلس الانتقالي الجنوبي أن الزبيدي موجود في عدن ويواصل مهامه. وقال خبراء يمنيون لصحيفة “عرب نيوز” إن الزبيدي على الأرجح مختبئ في الضالع، المنطقة الجبلية التي ينحدر منها. وتشير تقارير أخرى إلى أنه ربما يكون قد فرّ ليلاً إلى أرض الصومال في قارب صغير.
وجاء في بيان التحالف الصادر يوم الأربعاء أن الزبيدي فرّ بعد توزيع أسلحة وذخائر على عشرات العناصر في عدن، بهدف إثارة الاضطرابات في المدينة خلال الساعات القادمة.
في غضون ذلك، عقد المجلس القيادي الرئاسي اليمني، برئاسة العليمي، اجتماعاً طارئاً حضره الأعضاء سلطان العرادة، وطارق صالح، وعبد الرحمن المحرمي، والدكتور عبد الله العليمي، وعثمان مجالي.
وقرر المجلس إلغاء عضوية الزبيدي وإحالته إلى النائب العام بتهم الخيانة العظمى، والإضرار بالوضع السياسي والاقتصادي لليمن، وعرقلة جهود الدولة في مواجهة الانقلاب، والتحريض على الفتنة الداخلية.
كما قرر الاجتماع إقالة وزير النقل عبد السلام حميد ووزير التخطيط والتعاون الدولي وعد باذيب من منصبيهما وإحالتهما للتحقيق. ودعا إلى ملاحقة واعتقال المتورطين في توزيع الأسلحة وتهديد السلم الأهلي، مؤكداً أن الدولة ستتخذ إجراءات حازمة ضد أي انتهاكات لإرساء سيادة القانون وحماية الحقوق والحريات العامة.
ومن اللافت للنظر أن الاجتماع كشف عن انقسامات داخلية في المجلس الانتقالي الجنوبي، إذ حضر أحد أعضائه البارزين، المحرمي، اجتماع مجلس القيادة الرئاسية الذي صوّت على تجريد الزبيدي من عضويته وإحالته للتحقيق.
كما نشر المحرمي قواته، كتائب العمالقة، لمنع أي انهيار أمني في عدن، بالتنسيق مع الحكومة اليمنية الشرعية، عقب إعلان التحالف هروب الزبيدي ومحاولته تصعيد التوترات في محافظة الضالع.
ومع إعلان المجلس أن الزبيدي مطلوب للعدالة، لم يسقط قناعه وحصانته فحسب، بل وجّه المجلس رسالة واضحة: كل شيء قابل للنقاش، باستثناء الخيانة.
فماذا سيحدث لاحقًا في اليمن؟ وفقًا لمحلل سياسي مُقرّب من صُنّاع القرار في المجلس، من المهم التركيز على ما غرّده العرياني قبل أيام حول محاولة أتباع الزبيدي استخدام “عودة القاعدة” كأداة للتخويف.
وأضاف المحلل: “من المفارقات أن الزبيدي نفسه هو من ساهم بشكل كبير في دعم الجماعات المتطرفة من خلال محاولاته إثارة الفوضى. لكن هذه محاولات يائسة محكوم عليها بالفشل، وذلك لعدة عوامل، منها وجود القوات الخاصة اليمنية المدربة سعودياً، وجاهزية التحالف العسكري الإسلامي لمكافحة الإرهاب، والتنسيق السعودي الأمريكي الوثيق والمستمر الذي سيُبقي المتطرفين تحت السيطرة”.
وتابع المصدر: “لقد خدمت خيانة الزبيدي الحوثيين أيضاً، لكن فشل مشروعه والمقاومة التي واجهها سيُذكّر بأن الوضع على الأرض قد تغير منذ الأيام الأولى للحرب، حين كان التفوق الجوي للتحالف هو مصدر القوة الوحيد. أما اليوم، فهناك تنسيق، وقوات يمنية مدربة وموحدة، ورجال دولة من جميع الفصائل يؤمنون بأن الحرب قد أنهكت اليمن، وأن الحل الأمثل للجميع يكمن في طاولة الحوار… في الرياض”.