عام من التحولات في أفغانستان

دبلوماسية نشطة وتنمية واستقرار متصاعد

شهدت أفغانستان خلال العام الماضي تطورات لافتة في عدد من القطاعات الحيوية، شملت الدبلوماسية، والاقتصاد، والأمن، والبنية التحتية، والتعليم، وفق ما أعلنه المتحدث باسم الإمارة الإسلامية، المولوي ذبيح الله مجاهد. 

وتعكس هذه التطورات مساعي الحكومة لتعزيز الاستقرار الداخلي، وتوسيع العلاقات الخارجية، وتحقيق نمو اقتصادي مستدام رغم التحديات القائمة.

أولاً: الدبلوماسية والعلاقات الخارجية

أكد المولوي ذبيح الله مجاهد أن أفغانستان حققت تقدماً مهماً في مجال الدبلوماسية خلال العام الماضي، تُوِّج بالاعتراف الرسمي من قبل روسيا، في خطوة اعتُبرت تحولاً بارزاً في مسار العلاقات الدولية للإمارة الإسلامية. ويمثل هذا الاعتراف دفعة سياسية مهمة نحو توسيع نطاق التعامل الدولي مع أفغانستان.

وأشار مجاهد إلى تنفيذ 99 زيارة رسمية خلال العام ذاته، شملت لقاءات سياسية واقتصادية مع دول الجوار ودول إقليمية،

بهدف تعزيز التعاون المشترك وفتح آفاق جديدة للشراكات الثنائية. وأسهمت هذه الزيارات في تقوية حضور أفغانستان الدبلوماسي وإيصال رؤيتها السياسية والاقتصادية إلى الأطراف الإقليمية.

ثانياً: التعاون الاقتصادي الإقليمي

في إطار تعزيز العلاقات الاقتصادية، أعلنت وزارة التجارة والصناعة عن إبرام عدة اتفاقيات رئيسية مع الدول المجاورة، ركزت على تسهيل التجارة، وتطوير النقل، وتقوية الروابط الإقليمية.

ومن أبرز هذه الاتفاقيات، التوصل إلى ترتيبات تجارية ونقل تفضيلية مع باكستان، من شأنها تسهيل حركة البضائع وتقليل العوائق أمام التبادل التجاري.

كما تم توقيع اتفاقية تجارة تفضيلية مع أوزبكستان، إلى جانب وضع خطة عمل مشتركة لتنفيذ الالتزامات السابقة بين الجانبين، ما يعكس توجهاً عملياً لتعزيز العلاقات الاقتصادية القائمة.

وشملت الجهود أيضاً إعداد أطر للتعاون الاقتصادي وخريطة طريق مع قرغيزستان، بهدف تطوير التعاون طويل الأمد في مجالات متعددة.

وعلى الصعيد الإقليمي، أُطلقت مبادرات اقتصادية مشتركة مع محافظة سيستان وبلوشستان الإيرانية، ركزت على تنمية المناطق الحدودية وتعزيز التبادل التجاري.

وأكد مجاهد أن هذه الاتفاقيات تعكس التزام أفغانستان بتوسيع التجارة، وجذب الاستثمارات، وتعزيز النمو الاقتصادي المستدام في المنطقة.

ثالثاً: المياه والسدود

في قطاع المياه، أعلن المتحدث باسم الإمارة الإسلامية عن استكمال بناء تسعة سدود كبيرة و341 سداً صغيراً في مختلف ولايات البلاد. وتُعد هذه المشاريع من الركائز الأساسية لتعزيز الأمن المائي، وتنظيم الموارد المائية، ودعم الزراعة التي تشكل أحد أعمدة الاقتصاد الأفغاني.

وأوضح مجاهد أن العمل لا يزال مستمراً في عدد من المشاريع المائية الأخرى، ضمن خطة شاملة تهدف إلى الاستفادة المثلى من الموارد الطبيعية، والحد من آثار الجفاف، وتحسين إدارة المياه على المدى الطويل.

رابعاً: الأمن والاستقرار

على الصعيد الأمني، أشار مجاهد إلى أن عدد القوات الأمنية المدرَّبة بلغ 181,084 فرداً، ما يعكس توسعاً ملحوظاً في القدرات الأمنية للدولة. وأضاف أن 100,300 شرطي تخرجوا في تخصصات أمنية مختلفة، شملت مجالات حفظ النظام، ومكافحة الجريمة، وتأمين المنشآت الحيوية.

 

وأكد أن هذه الجهود تأتي في إطار تعزيز الاستقرار الداخلي، وترسيخ الأمن في مختلف أنحاء البلاد، بما يهيئ بيئة مناسبة للتنمية الاقتصادية والاستثمار.

خامساً: الاقتصاد والبنية التحتية

فيما يتعلق بالوضع الاقتصادي، قال ذبيح الله مجاهد إن العملة الأفغانية حافظت على استقرارها خلال العام الماضي، وهو ما اعتبر مؤشراً إيجابياً على تحسن إدارة السياسة النقدية. كما أشار إلى أن الاقتصاد الأفغاني حقق نمواً بنسبة 4.3%، رغم الظروف الاقتصادية الصعبة والتحديات الإقليمية والدولية.

وأضاف أن هناك تقدماً كبيراً في مشاريع البنية التحتية، لاسيما في مشاريع السدود الكبرى وقناة قوش تبه، التي تُعد من أهم المشاريع الاستراتيجية لدعم الزراعة، وتوفير فرص العمل، وتعزيز التنمية في شمال البلاد.

سادساً: التعليم والتنمية البشرية

في قطاع التعليم، أعلن المتحدث باسم الإمارة الإسلامية عن إنشاء وتسليم 17 مدرسة دينية و221 مدرسة عصرية في مختلف الولايات. وتهدف هذه الخطوة إلى توسيع نطاق التعليم، وتوفير بيئة تعليمية مناسبة للأجيال القادمة، مع التركيز على الجمع بين التعليم الديني والعصري.

كما تم إطلاق 22 مشروعاً اقتصادياً رئيسياً، أسهمت في دعم التنمية المحلية، وخلق فرص عمل، وتحفيز النشاط الاقتصادي في عدد من القطاعات الحيوية.

خاتما تعكس هذه الحصيلة السنوية، وفق ما أعلنه ذبيح الله مجاهد، توجهاً عاماً نحو ترسيخ الاستقرار السياسي والأمني، وتعزيز العلاقات الإقليمية، ودفع عجلة الاقتصاد والتنمية في أفغانستان. ورغم استمرار التحديات،

تشير هذه المؤشرات إلى سعي الإمارة الإسلامية لبناء مؤسسات فاعلة، وتحقيق قدر من الاكتفاء الاقتصادي، وتعزيز حضور أفغانستان على الساحة الإقليمية والدولية خلال المرحلة المقبلة.