الصين نحو اقتصاد قوي يقوده الذكاء الاصطناعي
تسارع التحول الرقمي العالمي
- dr-naga
- 27 ديسمبر، 2025
- تقارير
- استثمارات, اقتصاد الصين, الذكاء الإصطناعي, الشركات, الصين
مع تسارع التحول الرقمي العالمي، تبرز الصين في 2025 كأحد أكبر المراكز العالمية في تطوير وتطبيقات الذكاء الاصطناعي (AI)، مستفيدة من إستراتيجية وطنية واسعة النطاق، دعم حكومي قوي، وتسريع الابتكار بين القطاعين العام والخاص.
نمو هائل في حجم الصناعة وعدد الشركات
أظهرت بيانات رسمية أن عدد الشركات الصينية العاملة في الذكاء الاصطناعي تجاوز 5,300 شركة بنهاية 2025، بعد أن كان العدد حوالي 1,400 شركة قبل خمس سنوات، بزيادة مستمرة بمعدل شركتين جديدتين يوميًا تقريبًا. وتشكل هذه الشركات نحو 15 ٪ من إجمالي شركات الذكاء الاصطناعي على مستوى العالم.
وعلى مستوى الصناعة ككل، تجاوز حجم الصناعة الأساسية للذكاء الاصطناعي في الصين نحو تريليون يوان (حوالي 142 مليار دولار) في 2025، مع تقديرات أخرى تشير إلى أن القيمة قد تلامس 170 مليار دولار بنهاية العام.
ميزانيات ضخمة واستثمارات استراتيجية
1. الإنفاق الرأسمالي على الذكاء الاصطناعي (العام)
تشير تقارير اقتصادية إلى أن إجمالي الإنفاق الرأسمالي (CAPEX) للصين على الذكاء الاصطناعي في 2025 قد يصل إلى نحو 600–700 مليار يوان، أي ما يعادل حوالي 84–98 مليار دولار أمريكي، مع توقعات بنمو يقارب 48% مقارنةً بعام 2024
من هذا الإنفاق، يُقدّر أن الاستثمار الحكومي يشكل نحو 400 مليار يوان، بينما شركات الإنترنت الكبرى تساهم بحوالي 172 مليار يوان.
2. حجم الصناعة الأساسية للذكاء الاصطناعي
وفقاً لبيانات صينية رسمية، فإن حجم الصناعة الأساسية للذكاء الاصطناعي في الصين يتجاوز في 2025 تريليون يوان (أي ما يعادل نحو 142 مليار دولار تقريباً)؛ وهناك توقعات تتحدث عن تجاوزه 1.2 تريليون يوان (~170 مليار دولار) بحلول نهاية العام.
هذا الرقم يشمل القيمة الاقتصادية للصناعات والتحولات التقنية الناتجة عن الذكاء الاصطناعي عبر مختلف القطاعات وليس الإنفاق الحكومي فقط، ما يوضّح مدى اتساع تأثير التكنولوجيا في الاقتصاد الوطني.
الشركات الكبرى تعزز استثماراتها:
علي بابا أعلنت عن استثمار يزيد عن 380 مليار يوان (أكثر من 52 مليار دولار) في الذكاء الاصطناعي والحوسبة السحابية على مدى السنوات الثلاث المقبلة، في أكبر خطة استثمارية لها في هذا المجال حتى الآن.
ByteDance، مالكة تطبيق TikTok، تخطط لإنفاق نحو 160 مليار يوان (قرابة 23 مليار دولار) على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي في 2026، مع استمرار استثمارات كبيرة في 2025 دعمًا للمنافسة ضد الشركات الأمريكية الكبرى، رغم قيود على الوصول إلى بعض رقائق الحوسبة.
شركات ناشئة مثل Biren Intelligent Technologies تعمل على تطوير رقائق خاصة بها، مع طرح محتمل في سوق الأسهم لجمع تمويل إضافي يعزز من قدرات الصين في صناعة الشرائح المتقدمة.
الذكاء الاصطناعي في الصناعة: نحو مصانع ذكية وعمليات إنتاج متقدمة
في القطاع الصناعي، يعتبر الذكاء الاصطناعي أداة رئيسية لتحسين الإنتاجية وتطوير الصناعة الثقيلة والخفيفة على حد سواء. تدعم الأنظمة الذكية تحليل البيانات الحية، التنبؤ بصيانة المعدات، وتحسين الجودة مع تقليل الهدر، ما يعزز من التحول إلى “مصانع ذكية” قادرة على المنافسة عالميًا.
تسهم هذه التحولات في رفع كفاءة الإنتاج، وتعزيز تكامل سلسلة التوريد، كما تدفع إلى تطبيق حلول روبوتية متقدمة داخل خطوط التجميع الصناعي.
الذكاء الاصطناعي في الطب: تشخيص أدق ورعاية صحية أسرع
شهد قطاع الرعاية الصحية في الصين تبنيًا متسارعًا لتقنيات الذكاء الاصطناعي في 2025، لا سيما في التشخيص الطبي، تحليل الصور الطبية، ودعم اتخاذ القرار السريري داخل المستشفيات الكبرى. تظهر دراسات أكاديمية أن أنظمة مثل “DeepSeek” بدأت تُستخدم في المستشفيات الجامعية لتحسين دقة التشخيص وتنظيم العمليات الطبية، ما يفتح الباب أمام حلول الطب الشخصي وعلاجات متقدمة تعتمد على البيانات.
كما تتوسع الموافقات على الأجهزة الطبية والبرمجيات المدعومة بالذكاء الاصطناعي، خاصة في مجالات أمراض التنفس، العيون، والغدد الصماء، فيما تتجه الأنظار نحو استخدامات أوسع في التجارب السريرية وتطوير الأدوية.
مجالات أخرى: الطاقة والتعليم والخدمات
لا يقتصر تأثير الذكاء الاصطناعي في الصين على الصناعة والطب فحسب؛ بل امتد إلى:
الطاقة الخضراء: تُستخدم نظم الذكاء الاصطناعي للتنبؤ بإمدادات الكهرباء من مصادر متجددة وإدارة الشبكات الذكية لتقليل الاعتماد على الفحم وتحقيق أهداف الكربون، ضمن استراتيجية “AI + الطاقة”.
التعليم الذكي: حلول تعليمية قائمة على الذكاء الاصطناعي لتحليل البيانات التعليمية وتخصيص خبرات التعلم وفق احتياجات الطلاب.
الخدمات المالية: تعتمد المصارف والمؤسسات المالية على الذكاء الاصطناعي لتحسين التقييم الائتماني ومكافحة الاحتيال وتحليل البيانات المالية الضخمة.
تحديات وآفاق مستقبلية
رغم النمو المتسارع، يواجه قطاع الذكاء الاصطناعي في الصين تحديات، من أبرزها القيود على الوصول إلى تكنولوجيا الشرائح المتقدمة بسبب الضغوط الجيوسياسية، ما يدفع بكين لتعزيز الصناعة المحلية للرقائق وتقليل الاعتماد على الواردات.
كما يُثار نقاش حول فقاعة الاستثمار في بعض الشركات الناشئة، في ظل تدفق رؤوس الأموال، لكن العديد من الخبراء يرى أن النمو الحقيقي للقدرات التقنية الصينية يجعلها لاعبًا لا يمكن تجاهله في خريطة الذكاء الاصطناعي العالمية بحلول نهاية العقد.
تبدو الصين في مركز متقدم ضمن سباق الذكاء الاصطناعي، مستفيدة من استثمارات ضخمة، تسريع الابتكار بين الشركات الكبرى والناشئة، وتطبيقات واسعة في الصناعة، الطب، والطاقة والمجالات الرقمية الأخرى — ما يؤكد توجهًا استراتيجيًا نحو اقتصاد ذكي يقوده الذكاء الاصطناعي.