الدين العام الفرنسي يتصاعد وأزمة الموازنة تتعمق
في ظل ترتيب يثير القلق
- السيد التيجاني
- 19 ديسمبر، 2025
- اقتصاد الرائد
- أوروبا, الدين العام, الموازنة, فرنسا
في تطور يعكس عمق المأزق المالي والسياسي في فرنسا، واصل الدين العام ارتفاعه ليبلغ 3482.2 مليار يورو بنهاية الربع الثالث من العام، أي ما يعادل 117.4% من الناتج المحلي الإجمالي.
هذه الأرقام، التي أعلنها المعهد الوطني للإحصاء والدراسات الاقتصادية، تؤكد أن المسار التصاعدي للدين لم يعد ظرفيا، بل بات سمة بنيوية في المالية العامة الفرنسية.
اللافت أن الزيادة الجديدة، البالغة نحو 65.9 مليار يورو خلال ثلاثة أشهر فقط، تأتي بعد ارتفاع مماثل في الربع السابق. ويضع هذا فرنسا في المرتبة الثالثة أوروبيا من حيث حجم الدين، بعد اليونان وإيطاليا، وهو ترتيب يثير القلق في ظل قواعد الانضباط المالي الأوروبية والضغوط المتزايدة من الأسواق.
في السياق نفسه، فشلت اللجنة المشتركة من أعضاء البرلمان ومجلس الشيوخ في التوصل إلى اتفاق حول موازنة عام 2026. رئيس الوزراء سيباستيان لوكورنو أقرّ صراحة بأن الخلافات العميقة حالت دون اعتماد الموازنة قبل نهاية العام، ما يعني ترحيلها إلى 2026 والعمل مؤقتا بقانون خاص يمدد ميزانية 2025.
هذا الفشل لا يعكس فقط خلافات تقنية حول الأرقام، بل يكشف انقساما سياسيا حادا بشأن كيفية معالجة العجز: هل عبر زيادة الضرائب، أم خفض الإنفاق، أم الجمع بين الخيارين؟ كل خيار يحمل كلفة اجتماعية وسياسية ثقيلة.
برأي كثير من المراقبين، فإن استمرار تأجيل الإصلاحات الصعبة سيزيد من هشاشة الوضع المالي، ويقلص هامش المناورة أمام الحكومة. في المقابل، يرى آخرون أن التشدد المالي السريع قد يفاقم التباطؤ الاقتصادي ويؤجج الاحتقان الاجتماعي.
بين هذين الرأيين، تبدو فرنسا أمام معادلة معقدة: ضبط الدين دون خنق النمو، وتحقيق التوافق السياسي في مناخ برلماني منقسم. الأيام المقبلة ستكشف إن كانت الحكومة قادرة على تحويل هذا التحدي إلى فرصة لإصلاح حقيقي، أم أن الدين سيواصل صعوده بلا كوابح.