غزة بين الهدنة والقوة الدولية: مستقبل غامض لنزع السلاح
في ظل وقف إطلاق النار
- السيد التيجاني
- 13 ديسمبر، 2025
- تقارير
- القوة الدولية, الهدنة, حماس, خطة ترامب, وقف إطلاق النار
في ظل وقف إطلاق النار الهش الذي بدأ في 10 أكتوبر/تشرين الأول الماضي بعد عامين من الحرب الأهلية في قطاع غزة، تعمل الولايات المتحدة بالتعاون مع الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي على إطلاق المرحلة الثانية من خطة السلام الأميركية، التي تتضمن نشر قوة دولية لإرساء الاستقرار في غزة مطلع يناير/كانون الثاني 2026. القوة، التي أُذن بها قرار من مجلس الأمن،.
تُعرف باسم قوة الاستقرار الدولية (ISF)، وتُعد أحد الركائز الأساسية للخطة المزعومة التي أعلنها الرئيس الأميركي دونالد ترامب لإنهاء الحرب وإعادة بناء القطاع.
القوة الدولية وأهدافها
تستهدف خطة ترامب إعادة الأمن والاستقرار تدريجيًا داخل غزة من خلال نشر قوات دولية متعددة الجنسيات تعمل تحت مظلة الأمم المتحدة، دون خوض معارك مباشرة مع حركة المقاومة الإسلامية (حماس)، وفق مسؤولين أميركيين.
القوة المنتظرة ليست موجهة للقتال، بل لدعم تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار وتعزيز الأمن في المناطق التي تسيطر عليها إسرائيل، بالتعاون مع الشرطة الفلسطينية المدربة حديثًا، والعمل على تفكيك البنى العسكرية للجماعات المسلحة تدريجيًا مع تقدم تنفيذ الخطة.
من المرجح أن يقود هذه القوة جنرال أميركي برتبة لواء، وفق ما نقلته تقارير أميركية وإسرائيلية، في محاولة لطمأنة الشركاء الإقليميين والدوليين وضمان تنسيق عالٍ في قيادة العمليات.
كما يستعد أكثر من 25 دولة للمشاركة والتنسيق في مؤتمرات تحضيرية لعقد اجتماعات خاصة بوضع الهيكل التنظيمي للقوة، ومن بينها إندونيسيا التي أبدت استعدادها لتقديم عشرات الآلاف من القوات في مهام إنسانية وبنائية.
آراء الخبراء: دعم وحذر
يرى بعض الخبراء أن نشر قوة دولية قد يمنح الفلسطينيين في غزة استراحة استراتيجية من الصراع ويحدّ من احتمال تجدد العنف. كارولين ليفيت، المتحدثة باسم البيت الأبيض،
أكدت أن هناك “الكثير من التخطيط الهادئ وراء الكواليس” للمرحلة الثانية، مع التأكيد على أن الهدف هو ضمان السلام الدائم والمستدام.
من جانب آخر، يشير محللون دوليون إلى التحديات الجوهرية في التنفيذ. فقد نشر مجلس الأمن الدولي مشروع قرار يدعم خطة ترامب،
لكنه قوبل بانتقادات من حماس التي اعتبرت القرار لا يلبي مطالب الشعب الفلسطيني، بل يفرض “وصاية دولية” على غزة تسهم في فرض رؤى سياسية لا تعكس تطلعات سكان القطاع.
كما يرى محللون في مراكز بحث دولية أن غياب آليات واضحة لنزع السلاح وعدم وجود جدول زمني ملموس لتحويل السلطة المدنية إلى الفلسطينيين قد يحدّ من فعالية القوة الدولية على المدى الطويل، وقد يمنح أطرافًا مثل إسرائيل أو جماعات مسلحة هامشًا واسعًا للتحايل على الترتيبات الأمنية.
التحديات الأساسية أمام التنفيذ
أحد أبرز التحديات تكمن في رفض حماس أو تحفظها على فكرة نزع السلاح دون ضمانات سياسية تجاه إقامة دولة فلسطينية مستقلة، وهو موقف أكدت الحركة أنه لن تتنازل عن سلاحها إلا في سياق سياسي مكتمل.
كما أن القوة الدولية لم تُخوّل بخوض معارك عسكرية مباشرة ضد الجماعات المسلحة، مما يثير تساؤلات حول قدرتها على تنفيذ أي إجراء فعّال نحو نزع السلاح، خصوصًا في ظل وجود بنى تحتية عسكرية متجذّرة داخل القطاع.
وتُضاف إلى ذلك تحديات سياسية وإقليمية، منها ضرورة تنسيق دول متعددة تحت قيادة موحدة، ووجود اختلافات في قواعد الاشتباك بين الدول المساهمة، فضلاً عن الحساسية الشديدة لمسألة السيادة الفلسطينية وإدارة غزة بعد مرحلة الانتشار الدولي.
التداعيات والتوقعات المستقبلية
إذا نجحت القوة الدولية في تثبيت الهدنة وتعزيز الأمن على الأرض، فهي قد تمهّد لمرحلة إعادة إعمار واسعة وتحسين الظروف الإنسانية، ما يسهم في إنهاء حالة العنف الدورية التي عاشتها غزة لسنوات طويلة.
وقد يدفع ذلك نحو إطلاق حوار سياسي أوسع حول مستقبل الحكم في القطاع وإعادة دمج مؤسسات مدنية فلسطينية قوية ومسؤولة.
في المقابل، فإن إخفاق القوة في إدارة الجماعات المسلحة أو عدم تحقيق تقدم ملموس في نزع السلاح قد يؤدي إلى انفجار جديد في العنف، يعيد القطاع إلى دائرة القتال، ويقلّص فرص الوصول إلى حل سياسي شامل.
حتى في سيناريو الوسط، يرى محللون أن الوضع ربما يستقر بشكل نسبي لفترة، لكن سيبقى هشًا وقابلًا للانهيار عند أقل استفزاز، ما يجعل غزة منطقة صراع مستمر ومستقبلًا غير مؤكد.
في المجمل، تمثل المرحلة الثانية من خطة السلام اختبارًا حقيقيًا لإرادة المجتمع الدولي في إنهاء سنوات من الحرب وعدم الاستقرار في غزة؛ اختبار يتطلب توازنًا دقيقًا بين الأمن والسياسة، وبين إرادة الفاعلين الدوليين ومتطلبات السكان المحليين، في ظل غموض كبير حول آليات نزع السلاح وأطر الحكم المستقبلي داخل القطاع.