المؤسسات السعودية تتصدر مكاسب الذكاء الاصطناعي

تقرير «كيندريل»: 91% من الشركات تتوقع تحولاً كبيراً خلال عام واحد

تشهد المملكة العربية السعودية اليوم مرحلة حاسمة في مسار التحول الرقمي، إذ أصبح الذكاء الاصطناعي ركيزة استراتيجية محورية لدعم الاقتصاد الوطني وتعزيز كفاءة المؤسسات. وأظهر تقرير شركة «كيندريل» حول «جاهزية الذكاء الاصطناعي 2025» أن المؤسسات السعودية أصبحت في موقع متقدم إقليمياً من حيث الوعي بالذكاء الاصطناعي ووضوح أهدافه.

يأتي هذا التطور في ظل دعم القيادة السعودية لمسارات الابتكار التكنولوجي، ضمن رؤية شاملة تهدف إلى دمج الذكاء الاصطناعي في مختلف القطاعات الاقتصادية والخدمية، بما يعزز مسار «رؤية 2030». التقرير يؤكد أن التحديات الحالية في المملكة ليست عوائق، بل هي تحديات تأسيسية تتطلب تسريع تطوير البنية التحتية الرقمية وبناء القدرات البشرية.

وفقًا للتقرير، بدأت المؤسسات السعودية بالفعل تجني مكاسب ملموسة من استثماراتها في الذكاء الاصطناعي. وتشمل هذه المكاسب تحسين الكفاءة التشغيلية، تسريع عملية اتخاذ القرارات، وتعزيز تجربة العملاء.

نضال عزبة، المدير التنفيذي لشركة «كيندريل» في السعودية، أوضح أن النتائج الإيجابية للمؤسسات السعودية ليست مصادفة، بل نتيجة التزام القيادة، التجارب التطبيقية المكثفة، ومواءمة المشاريع التقنية مع الأهداف الاستراتيجية للمملكة. ومع ذلك، حذر عزبة من المبالغة في التفاؤل، مؤكدًا أن العالم لا يزال في مرحلته المبكرة فيما يخص الذكاء الاصطناعي، وأن القيمة المستدامة تتطلب أسسًا رقمية قوية، بنية تحتية مرنة، وقوى عاملة مجهزة للتوسع.

يشير التقرير إلى أن أكثر من 90% من المؤسسات السعودية تتوقع تأثيراً كبيراً للذكاء الاصطناعي على نماذج أعمالها خلال عام واحد، فيما تعتبر الاستثمارات الحالية بمثابة تمهيد لمرحلة توسع أكبر ستبدأ خلال 2026 وما بعدها.

أبرز العقبات التي تواجه المؤسسات هي صعوبة الانتقال من مرحلة إثبات المفهوم إلى الإنتاج الفعلي. أكثر من نصف المديرين التنفيذيين في المملكة أشاروا إلى أن الابتكار غالبًا ما يواجه صعوبات بعد مرحلة إثبات المفهوم، بسبب الأنظمة القديمة، البيئات التقنية المجزأة، ونقص التكامل بين السحابة والأنظمة المحلية. كما يمثل الضغط لتحقيق عائد سريع على الاستثمار تحديًا إضافيًا، في حين تتطلب مشاريع الذكاء الاصطناعي بناء أسس طويلة المدى قبل حصد النتائج.

يعزو عزبة تجاوز هذه المرحلة إلى تحديث البنية التحتية الأساسية، تعزيز بيئات السحابة والبيانات، والاستثمار في تطوير مهارات القوى العاملة، مؤكدًا أن هذه الخطوات ليست رفاهية بل شرط أساسي لتمكين التوسع المؤسسي.

يبرز التقرير أن 53% من المديرين التنفيذيين في المملكة يواجهون تحديات تقنية رئيسية، مثل صعوبة تحديث الأنظمة القديمة، وتعقيد بيئات التشغيل التي تعيق التكامل. كما أشار 94% من المؤسسات إلى عدم القدرة على مواكبة التطور التقني السريع، ما يعكس عبئًا استراتيجيًا كبيرًا على الشركات.

ويضيف عزبة أن العديد من القادة يعتقدون أن مؤسساتهم جاهزة استنادًا للأداء الحالي، لكن الواقع يظهر هشاشة في البنية التحتية، ضعف التكامل، ونقص القدرات التنبؤية، ما يستدعي التقييمات التقنية المستقلة وخرائط الطريق لإعادة توجيه الاستثمارات نحو الأسس المهملة مثل البيانات والمرونة والأمن السيبراني.

تظهر نتائج التقرير فجوة كبيرة في المهارات التقنية والمعرفية؛ إذ يرى 35% من القادة فجوة في القدرات الأساسية المطلوبة لتوسيع الذكاء الاصطناعي، بما في ذلك هندسة البيانات، الأمن السيبراني، وإدارة النماذج. كما يعبر 35% آخرون عن قلقهم بشأن نقص المهارات المعرفية مثل التفكير النقدي وحل المشكلات.

يؤكد عزبة أن دمج الأتمتة مع المهارات البشرية أمر حاسم لتحقيق أقصى قيمة من الذكاء الاصطناعي. الأدوار المتكررة ستؤتمت، بينما ينتقل الموظفون إلى أدوار أكثر استراتيجية وتحليلية وإشرافية. ويشير التقرير إلى أهمية إعادة تصميم سير العمل، إعادة تأهيل القوى العاملة، وتوفير برامج تعليمية مستمرة لتعزيز الفهم الرقمي والتعاون مع الأنظمة الذكية.

تعكس نتائج التقرير أن السعودية تتحرك بسرعة نحو جاهزية متقدمة في الذكاء الاصطناعي، لكنها تدرك حجم العمل المطلوب لتبني التقنية بشكل آمن ومستدام. مشاريع البنية التحتية الوطنية، تطوير المهارات، وتحديث الأنظمة تمنح القطاع الخاص دفعة قوية للاستفادة من التحول الرقمي.

ويختتم عزبة رؤيته بالتأكيد على أن الفرصة واضحة للمؤسسات التي تبادر الآن، فمع الزخم الوطني يمكن للشركات تحويل التحديات الحالية إلى فرص تنافسية تساهم في تشكيل معايير القطاع وموقع المملكة في اقتصاد الذكاء الاصطناعي العالمي.