برامج تدريبية للتحالف الإسلامي في النيجر لتعزيز مكافحة الإرهاب
ورش شاملة حول الإعلام الأمني والوعي المجتمعي
- محمود الشاذلي
- 25 نوفمبر، 2025
- تقارير
- التحالف الإسلامي, النيجر, مكافحة الارهاب
أطلق التحالف الإسلامي العسكري لمحاربة الإرهاب، الاثنين، سلسلة جديدة من البرامج التدريبية المتخصصة في العاصمة النيجرية نيامي، تستهدف رفع كفاءة المؤسسات الأمنية والإعلامية في دول الساحل في مجالات مواجهة التطرف ودحض الخطاب الإرهابي. وتأتي هذه المبادرة في إطار استراتيجية التحالف الرامية إلى بناء قدرات وطنية قادرة على التعاطي بفعالية مع التحديات الفكرية والإعلامية التي تفرضها التنظيمات المتطرفة في واحدة من أكثر مناطق العالم تأثراً بالإرهاب.
وانطلقت فعاليات البرنامج بحضور العقيد الركن حمادو جيبو بارتي، مدير العلاقات الخارجية والتعاون العسكري بوزارة الدفاع في النيجر، إلى جانب عدد من القيادات العسكرية والإعلامية المشارِكة. كما حضر ممثلو التحالف وعلى رأسهم محمد بن حسين الشهري، مدير المنصات الرقمية والمشرف العلمي على البرنامج الإعلامي.
وخلال كلمته الافتتاحية، أكد العقيد الركن بارتي أن التعاون بين النيجر والتحالف الإسلامي العسكري يمثل خطوة جوهرية نحو تعزيز القدرات الوطنية في توظيف الأدوات الإعلامية الحديثة لمواجهة الدعاية المتطرفة. وأوضح أن المعركة ضد الإرهاب لم تعد مقتصرة على الميدان العسكري، بل توسعت لتشمل العمل الفكري والإعلامي عبر مواجهة الروايات المغلوطة التي تبثها التنظيمات الإرهابية لاستقطاب الأفراد وتجنيدهم.
وأشار المسؤول العسكري إلى أن «تفكيك خطاب التطرف يتطلب منهجية متكاملة، تجمع بين الخبرة الأمنية والمهارة الإعلامية، وقدرة المؤسسات الرسمية على إنتاج رسائل إقناعية تصل إلى الجمهور وتحبط محاولات الجماعات المتطرفة لنشر الإحباط أو إثارة الفتن».
ويشمل البرنامج الإعلامي المتخصص دورة تدريبية بعنوان «صياغة الرسائل الإعلامية والتلفزيونية في مجال محاربة التطرف والإرهاب»، تمتد لثلاثة أيام كاملة، تتناول أساليب إعداد محتوى إعلامي فعّال قادر على كشف التضليل وأساليب التجنيد عبر الإنترنت. وتشهد الدورة مشاركة أكثر من أربعين متدرباً من مؤسسات عسكرية وأمنية وإعلامية في النيجر.
كما يتضمن البرنامج ورشة موسعة حول «دور الإعلام التقليدي والحديث في نشر الوعي المجتمعي للوقاية من الإرهاب»، تركز على آليات تعزيز ثقافة الأمن المجتمعي وبناء قدرة الجمهور على اكتشاف الخطاب المتطرف والتبليغ عنه. وتختتم الأعمال بورشة عمل متخصصة بعنوان «دور الإعلام الأمني في مواجهة صناعة الإحباط لدى المجتمع»، وهي ورشة تهدف إلى تمكين الجهات الأمنية من تطوير رسائل إعلامية تعزز الثقة بين المواطن ومؤسسات الدولة، وتواجه الحملات التضليلية التي تستهدف الاستقرار الداخلي.
ويأتي تنفيذ هذه البرامج في إطار رؤية التحالف الإسلامي العسكري، الذي تأسس بمبادرة من المملكة العربية السعودية في ديسمبر 2015، بهدف توحيد جهود الدول الإسلامية في مواجهة الإرهاب بكافة أشكاله. وقد أكد رؤساء هيئات الأركان في الاجتماع الذي استضافته الرياض عام 2016 التزامهم بالعمل المشترك وتكثيف المبادرات التدريبية والفكرية ضمن إطار التحالف.
ويُعد التحالف اليوم شريكاً أساسياً لدول الساحل، حيث يعمل على تنفيذ برامج تدريبية مستمرة في مجالات الإعلام والأمن والمالية، بما في ذلك مكافحة الجرائم المالية المرتبطة بالإرهاب. وكان التحالف قد اختتم في نيامي الأسبوع الماضي برنامجاً متقدماً لتعزيز جاهزية الكوادر الأمنية في تعقب شبكات التمويل غير المشروع وتفكيكها.
وتؤكد قيادة التحالف أن هذه الورش تأتي ضمن استراتيجية شاملة تهدف إلى بناء قدرات وطنية قادرة على مواجهة التطرف من جذوره، عبر تطوير أدوات إعلامية حديثة، ودعم التعاون الإقليمي، وتوفير التدريب المتخصص لأجهزة الأمن والإعلام. وتشدد على أن مواجهة الإرهاب لا يمكن أن تقتصر على العمليات الميدانية فقط، بل يجب أن تشمل البعد الإعلامي الذي يشكل اليوم إحدى أهم ساحات المواجهة.