انتشار ظاهرة شراء الأصوات في الانتخابات العراقية

الأحزاب تشتري أصوات الناخبين

مع احتدام التنافس بين الأحزاب في الانتخابات البرلمانية العراقية، تتصاعد قضية بيع وشراء البطاقات الانتخابية، ويصفها البعض بـ”محاولة حرق أصوات الأحزاب الأخرى”.

وقالت برلمانية عراقية إن سعر البطاقة الانتخابية البيومترية يصل إلى 150 ألف دينار.

من 50 ألف إلى 150 ألف دينار لبطاقات الاقتراع

وتعد محافظة نينوى في شمال العراق من أهم الدوائر الانتخابية في الانتخابات، إذ يتنافس الأكراد والشيعة والسنة على 34 مقعداً في الدائرة.

وتضم محافظة نينوى أكثر من 2.102 مليون ناخب، وهي الثانية من حيث العدد بعد بغداد، مما أدى إلى اشتداد التنافس بين الأحزاب.

وقالت فيان دخيل، النائبة الحالية في مجلس النواب العراقي ومرشحة الحزب الديمقراطي الكردستاني في نينوى، لشبكة رووداو الإعلامية، الأربعاء، إن “سعر البطاقة الانتخابية في نينوى يتراوح بين 50 و150 ألف دينار، بعد أن وصل في البداية إلى 400 ألف دينار”.

وقالت الدخيل إن “عمليات البيع والشراء تتم بشكل سري، ويضطر الناخبون إلى إظهار فواتير التصويت أو التقاط صور لأصواتهم، وأحيانا يقسمون أنهم صوتوا لحزب أو مرشح معين”.

وبحسب موقع “رووداو”، فإن الأحزاب تقوم بشراء وتدمير بطاقات التصويت البيومترية للمصوتين لمنافسيهم لجعلها عديمة الفائدة وتقليل عدد أصوات منافسيها.

شراء أصوات بين الأحزاب

وإضافة إلى محاولة شراء أصوات الناس، تقوم بعض الأحزاب بشراء الأصوات فيما بينها في نينوى، بحسب فيان دخيل، ويحصل ذلك أحياناً بين مرشحي القائمة الواحدة، مؤكدة أن هناك شراء وبيع للبطاقات الانتخابية.

وقالت إن “الحزب الديمقراطي الكردستاني حذر مرشحيه في قائمة نينوى من أن أي مرشح متورط في القضية سيتم استبعاده من الانتخابات فوراً”.

وصرح هوكر جتو، منسق شبكة شمس لمراقبة الانتخابات، لشبكة روداو يوم الأربعاء قائلاً: “يُعتبر بيع وشراء بطاقات الاقتراع أمرًا شائعًا في جنوب ووسط العراق”. وأضاف أنه في أول تقرير لهم، تم اعتقال 46 شخصًا حتى الآن، وهم قيد التحقيق. وفيما يتعلق بإقليم كردستان، أكد هوكر جتو خلو الإقليم من عمليات بيع وشراء بطاقات الاقتراع.

“لا يجوز لأحد التصويت ببطاقات الآخرين”

أكد عماد جميل، مسؤول إعلام مفوضية الانتخابات العراقية، اعتقال أكثر من 40 شخصاً من قبل الأجهزة الأمنية العراقية.

قال: “لا يجوز التصويت ببطاقة أخرى، بل لحاملها فقط استخدامها، وستكون غير صالحة لمدة 72 ساعة ولا يمكن إعادة استخدامها”. ويعتقد عماد جميل أن شراء البطاقات يهدف إلى تقليل أصوات المرشحين المنافسين، أو إلى جمع الناخبين لتوفير وسائل النقل والإقامة يوم الانتخابات.

وأضاف: “شراء بطاقات الاقتراع جريمة، وستُجري اللجنة والمحكمة تحقيقًا في الأمر. أي شخص، مرشحًا أو حزبًا أو ائتلافًا، متورط في هذه الجريمة سيُطرد من الانتخابات”.

فيما يتعلق ببعض الأحزاب التي تأخذ نسخًا من بطاقات الاقتراع البيومترية من الناخبين وتدّعي معرفة من صوّت لهم عبر الباركود، قال مسؤول اللجنة: “لا أحد يعلم من صوّت لهم، هذا فقط للضغط على الناخبين. كما يُحظر إدخال الهواتف المحمولة إلى مراكز الاقتراع بأي شكل من الأشكال، لضمان نزاهة الانتخابات وحماية الناخبين من أي ضغط”.

ومن المقرر إجراء الانتخابات البرلمانية العراقية في 11 نوفمبر/تشرين الثاني المقبل، ويبلغ عدد مقاعد البرلمان العراقي 329 مقعدا، منها 320 مقعدا عاما وتسعة مقاعد نهائية.

أعلنت اللجنة الأمنیة العليا للانتخابات، الأحد، إلقاء القبض على عدد من الأشخاص بتهمة شراء بطاقات انتخابية وتمزيق صور المرشحين. ونفذت قوات الأمن الوطني وأجهزة أمنية أخرى عمليات مراقبة ميدانية مكثفة خلال الأيام الأخيرة.

وأفادت اللجنة بأن العملية أسفرت عن اعتقال عدد من المتورطين في انتهاكات انتخابية، شملت شراء بطاقات انتخابية وتمزيق صور مرشحين في عدة مناطق. ووصفت اللجنة هذه الأفعال بأنها مخالفات للقانون ومحاولة لتقويض أجواء التنافس الديمقراطي والإضرار بالسلم الاجتماعي والبيئة الأمنية للانتخابات. وأكدت اللجنة العليا لأمن الانتخابات اتخاذ الإجراءات القانونية بحق المخالفين، وأن الجهود الاستخبارية والميدانية مستمرة في رصد ومتابعة أي أنشطة غير قانونية.