توقيع الهدنة في غزة بين الرسائل السياسية والمصالح الخفية

في خطوة وُصفت بالتاريخية

في خطوة وُصفت بأنها “تاريخية”، وقّعت مصر وقطر وتركيا إلى جانب الولايات المتحدة اتفاقًا جديدًا لوقف إطلاق النار في قطاع غزة، خلال قمة عُقدت في منتجع شرم الشيخ بحضور أكثر من عشرين زعيمًا عالميًا.

ترامب: يوم عظيم للشرق الأوسط

قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إن هذا الاتفاق يمثل “يومًا عظيمًا للعالم، ويومًا عظيمًا للشرق الأوسط”، مؤكدًا ثقته بأن وقف إطلاق النار “سيصمد”.

وأوضح ترامب أن الوثيقة تتضمن “قواعد ولوائح” تهدف إلى ترسيخ الاستقرار وبدء مرحلة جديدة من المفاوضات.

إطلاق رهائن وأسرى

تزامن التوقيع مع إطلاق سراح 20 رهينة كانوا محتجزين لدى حماس منذ عامين، مقابل إفراج إسرائيل عن 1968 أسيرًا فلسطينيًا.

وقالت مصلحة السجون الإسرائيلية إن عملية الإفراج تمت بالتنسيق مع الوسطاء، كجزء من المرحلة الأولى من الاتفاق.”.

غياب إسرائيل وحماس عن التوقيع

رغم أن الاتفاق يشمل الطرفين، إلا أن إسرائيل وحماس لم تحضرا مراسم التوقيع.

إلا أن حماس أصدرت بيانًا على لسان المتحدث باسمها، حازم قاسم، دعت فيه الوسطاء إلى “الاستمرار في مراقبة سلوك إسرائيل وضمان عدم تجدد العدوان”.

خسائر الحرب

بحسب وزارة الصحة في غزة، بلغ عدد ضحايا الحرب الأخيرة 67,869 قتيلًا، أكثر من نصفهم من النساء والأطفال.

تُعد هذه الأرقام موثوقة من قبل الأمم المتحدة، رغم أنها لا تفرّق بين المدنيين والمقاتلين.

مرحلة جديدة من المفاوضات

أعلن ترامب أن “المرحلة الثانية” من الخطة قد بدأت بالفعل، مؤكدًا أن المفاوضات المقبلة ستركز على قضايا معقدة، من بينها نزع سلاح الفصائل الفلسطينية ومستقبل القطاع.

لقاء قصير مع عباس

وعلى هامش القمة، التقى ترامب بالرئيس الفلسطيني محمود عباس، في أول اجتماع بينهما منذ سنوات، دون صدور تصريحات رسمية من الجانبين.

خطة ترامب لغزة

في سبتمبر الماضي، كشف ترامب عن خطة من 20 نقطة تهدف إلى إنهاء الصراع في غزة، تتضمن ترتيبات أمنية ومساعدات إنسانية وإعادة إعمار.

مستقبل هش

رغم التفاؤل، تظل تحديات عديدة ماثلة، أبرزها رفض حماس لنزع سلاحها، وتردد إسرائيل في التعهد بالانسحاب الكامل من القطاع المدمر.

آراء سياسية

1. اتفاق شكلي أم تحول استراتيجي؟

يرى بعض المراقبين أن الاتفاق، رغم طابعه الاحتفالي، لا يزال اتفاقًا شكليًا حتى الآن، خاصة مع غياب توقيع إسرائيل وحماس.

يُعتبر حضور ترامب محاولة لإعادة إحياء صورته كـ”صانع سلام”، لكن دون ضمانات واضحة من الأطراف الأساسية.

2. ترامب والانتخابات الأمريكية

يُنظر إلى هذه الخطوة على أنها جزء من حملة ترامب الانتخابية المبكرة، حيث يسعى لتعزيز رصيده السياسي بإظهار إنجاز في ملف الشرق الأوسط، على غرار “اتفاقيات أبراهام”.

3. السيسي لاعب إقليمي مهم

بروز مصر في هذا الاتفاق يعزز من موقعها كوسيط محوري في الملف الفلسطيني، ويمنح السيسي دفعة سياسية إقليمية ودولية.

كما يُظهر أن القاهرة لا تزال قادرة على لعب دور توازني بين الفصائل الفلسطينية وإسرائيل.

4. دور قطر وتركيا

مشاركة قطر وتركيا تعكس حجم التأثير الذي تملكه الدولتان داخل قطاع غزة، لا سيما في علاقتها مع حماس.

وجودهما كضامنين قد يكون خطوة نحو تقليل التصعيد من جانب الفصائل، لكنه قد لا يكون كافيًا ما لم تلتزم إسرائيل أيضًا بضمانات واضحة.

5. غياب الطرفين الأساسيين

عدم حضور إسرائيل وحماس في قمة شرم الشيخ يعكس هشاشة الاتفاق، ويطرح تساؤلات حول مدى التزام الطرفين فعليًا، وما إذا كان هذا مجرد وقف مؤقت لإطلاق النار بضغط دولي وإنساني.

توقعات مستقبلية

1. هدنة طويلة… لا سلام دائم

من المرجح أن يستمر وقف إطلاق النار لفترة، لكن السلام الشامل يبدو بعيدًا، بسبب الخلافات الجوهرية حول نزع سلاح حماس، وإعادة إعمار غزة، ومستقبل الحكم فيها.

2. تصعيد محتمل في حال فشل المفاوضات

إذا لم تُترجم “المرحلة الثانية” من الاتفاق إلى خطوات ملموسة، فقد نشهد عودة للتصعيد العسكري، خاصة إذا استمرت إسرائيل في عملياتها داخل الضفة، أو استؤنف الحصار على غزة.

3. دور أمريكي متذبذب بعد الانتخابات

في حال فوز ترامب بولاية جديدة، قد يستمر في الضغط لإنجاز “صفقة شاملة”، لكن إن خسر، فقد يتغير الموقف الأمريكي تمامًا، مما يترك الاتفاق في مهب الريح.

4. تنامي نفوذ إقليمي جديد

الاتفاق قد يعزز من ظهور تحالف إقليمي جديد (مصر-قطر-تركيا) كلاعب بديل للغرب في الملف الفلسطيني، مع احتمال بروز دور سعودي مستقبلي إن تم إدماجها لاحقًا في الاتفاقات.

5. تحديات إعادة الإعمار

رغم وعود التمويل، فإن إعادة إعمار غزة ستواجه تحديات كبيرة: فساد، صراعات داخلية، وأزمة ثقة في المجتمع الدولي. أي فشل في تحسين الوضع الإنساني قد يُفجّر الوضع مجددًا.