جدل واسع في بريطانيا مع زيارة الصهيوني هرتسوغ

وسط دعوات لإصدار مذكرة اعتقال

أثارت زيارة الرئيس الإسرائيلي إسحق هرتسوغ إلى المملكة المتحدة، الأربعاء، عاصفة من الجدل السياسي والقانوني، مع دعوات صريحة من منظمات حقوقية وناشطين إلى اعتقاله بتهمة ارتكاب جرائم حرب، في وقت انضم فيه نواب بريطانيون إلى موجة الاعتراض على استقباله.

دعوات لإصدار مذكرة اعتقال

قدمت منظمة أصدقاء الأقصى طلبًا رسميًا إلى مدير النيابة العامة البريطانية لإصدار مذكرة اعتقال بحق هرتسوغ، استنادًا إلى تصريحات أدلى بها بعد هجوم حركة حماس في 7 أكتوبر 2023،

حين قال إن “الأمة الفلسطينية بأكملها مسؤولة”. وتزعم المنظمة أن هذه التصريحات استُخدمت من قبل الجيش الإسرائيلي لتبرير الانتهاكات التي تلت ذلك في حرب غزة.

وقال أحد المحامين الممثلين للمجموعة إن الرؤساء عادة ما يتمتعون بـ حصانة دبلوماسية من الملاحقة القضائية داخل بريطانيا، إلا أن أوامر الاعتقال الصادرة عن المحكمة الجنائية الدولية بحق بعض قادة الدول – ومن بينهم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو – تُشكل سابقة يمكن البناء عليها.

وأضاف أن القانون البريطاني يسمح للأفراد بتقديم طلبات لمذكرات اعتقال خاصة، ما يفتح الباب أمام ملاحقات قانونية حتى في حال تقاعس الدولة.

انتقادات برلمانية لزيارة هرتسوغ

لم تقتصر المعارضة على المجتمع المدني، إذ وجه ستون نائبًا بريطانيًا رسالة إلى رئيس الوزراء كير ستارمر عبّروا فيها عن قلقهم من الزيارة، واعتبروا أن السماح بدخول هرتسوغ يشكل انتهاكًا لالتزامات بريطانيا بموجب اتفاقية الإبادة الجماعية لعام 1948.

وقال النواب إن على الحكومة واجبًا قانونيًا وأخلاقيًا في “منع ومعاقبة الإبادة الجماعية والتحريض عليها أينما وقعت”، مطالبين بتوضيح ما إذا كان دخول هرتسوغ يتوافق مع هذه الالتزامات الدولية.

النائب آندي ماكدونالد صرح قائلاً: “نشهد جميعًا عمليات قتل جماعي للمدنيين، تدمير المستشفيات، ومنع وصول المساعدات. من المثير للقلق أن الحكومة البريطانية لا ترى في ذلك خطرًا حقيقيًا للإبادة الجماعية، رغم تحذيرات محكمة العدل الدولية ومنظمات حقوقية عالمية.”

منظمات حقوقية تندد

من جانبها، قالت حملة التضامن مع فلسطين إن هرتسوغ هو “مهندس الإبادة الجماعية في غزة”، وإن استقباله في لندن “أثار الغضب والاشمئزاز بين أنصار حقوق الفلسطينيين”.

بدوره، اعتبر بن جمال، مدير مركز الدراسات السياسية، أن استقبال هرتسوغ في مقر الحكومة البريطانية يمثل “تواطؤًا صريحًا” في جرائم الإبادة. وقال في بيان: “الرجل الذي أصدر تصريحات تحط من كرامة جميع الفلسطينيين لا يستحق مقعدًا في داونينغ ستريت، بل مكانه قفص الاتهام في لاهاي.”

بريطانيا بين الضغوط والالتزامات الدولية

زيارة هرتسوغ تأتي في وقت بالغ الحساسية، إذ تتعرض الحكومة البريطانية لانتقادات حادة بشأن موقفها من الحرب في غزة. فقد اتهمتها منظمات محلية ودولية بالفشل في الدفاع عن حقوق الفلسطينيين، بينما يصر ناشطون على أن منح الشرعية السياسية لقادة إسرائيل المتهمين بارتكاب جرائم دولية يتعارض مع القانون الدولي.

وبينما تستمر الاحتجاجات الشعبية والدعوات البرلمانية لمحاسبة هرتسوغ، يبقى التساؤل مطروحًا حول قدرة بريطانيا على الموازنة بين علاقاتها الدبلوماسية مع إسرائيل والتزاماتها القانونية بموجب اتفاقية منع الإبادة الجماعية.