المصلح يحتاج إلى البصيرة قبل القوة (مقال)
الله لم يكلفنا بتحقيق النتائج بل أمرنا بالثبات والعمل
- Ali Ahmed
- 9 أغسطس، 2025
- رأي وتعليقات
محمد سعد الأزهري
أول ما يحتاجه المصلح في طريقه ليس القوة، بل البصيرة.
لأن الله لم يُكلّفنا بتحقيق النتائج، بل أمرنا بالثبات والعمل.
وكل خطوة تُحسب لله لا تذهب سُدى، حتى وإن بدت في ظاهر الناس صغيرة أو غير مؤثرة.
قال صلى الله عليه وسلم :
“إن قامت الساعة وفي يد أحدكم فسيلة، فإن استطاع ألا تقوم حتى يغرسها، فليغرسها.”
فاغرس، ولو لم ترَ الحصاد بعينك.
بعض المصلحين إذا لم يفقهوا الواقع جيدًا، إما أن ينفجروا حماسةً فيحرقوا أنفسهم ومن حولهم، أو ينكمشوا خوفًا فيضيع جهدهم سُدى.
لكن المؤمن لا يغترّ بالسرعة، ولا يفزع من البطء، لأنه يعلم أن الطريق إلى الله لا يُقاس بالخطوات السريعة، بل بالصدق في النية، والثبات في الوجهة، والتجرد في العمل.
فلا تتوقف عن بثّ الخير، ولو لم يُذاع.
ولا تكفّ عن رفع الوعي، ولو لم يُصفّق لك أحد.
ولا تتنازل عن الأصل، ولو طال الطريق وقلّ الرفاق.
النجاح الحقيقي في هذا الطريق ليس أن تُفتح لك المنابر، أو تتغيّر السياسات فجأة، أو تُقلب موازين الأرض لصالحك دفعة واحدة.
بل أن تصبح أنت نفسك “عبدًا صالحًا” عند الله:
صادقًا في دعوتك، موزونًا في خطواتك، صبورًا على الأذى، موصولًا بالله في السِّر والعَلَن.
فالله لا يُضيع من عمل له، ولو لم تُذكَر له سيرة واحدة في الدنيا.
يا من تمضي في طريق الإصلاح
لا تغترّ بمن فُتِح له الطريق، فقد يكون ما فُتح له باب فتنة لا باب تمكين.
ولا تحزن إن أُغلقت الأبواب في وجهك، فربما كانت تلك الأبواب لتُضلّك عن سُبل الاستقامة، فحفظك منها برحمته.
الطريق ليس مفروشًا بالورود، بل مفروشٌ بنوايا الصادقين، وسجدات الصابرين، وبالرجاء العميق وحسن الظن بالله.
وما دام الله يراك، ويسمعك، ويعلم نيتك، فثق أنه أقرب إليك من كل أجهزة الرقابة، ومن كل من صدّك أو خذلك.
قال تعالى:
{إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا تتنزل عليهم الملائكة ألا تخافوا ولا تحزنوا}
فاثبت، ولا تلتفت لمن يطالبك بنتائج فورية.
واعمل، ولا تُبال بمن يسخر من خطواتك الهادئة.
وواصل، لأن الله لا يُضيع أجر المصلحين.