خطة نتنياهو بشأن غزة في مهب الريح
مقال نشرته "الإندبندنت" البريطانية
نشرت صحيفة الإندبندنت البريطانية، مقال رأي بعنوان “خطة نتنياهو بشأن غزة في مهب الريح”، كتبه ألون بينكاس، وهو دبلوماسي إسرائيلي ومستشار سياسي سابق لاثنين من رؤساء وزراء إسرائيل.
يستهل الكاتب مقاله بالإشارة إلى وعد وزير الخارجية البريطاني الراحل آرثر بلفور عام 1917، بدعم إنشاء وطن قومي لليهود في فلسطين، والذي لاقى إشادة من الحركة الصهيونية باعتباره إنجازاً دبلوماسياً تاريخياً ضخماً، ثم يتطرق إلى إعلان رئيس الوزراء البريطاني، كير ستارمر، في وقت سابق من هذا الأسبوع أنه في حال عدم التوصل إلى وقف لإطلاق النار في غزة، ستعترف بريطانيا بدولة فلسطينية، الأمر الذي قوبل بنوبات غضب وتشنجات خطابية حادة من قبل الوزراء الإسرائيليين، وفقاً للكاتب.
وعلى الرغم من أن السياق والظروف مختلفة تماماً، لكن بريطانيا عام 1917 التي أصدرت الإعلان، وبريطانيا عام 1947 التي تخلت عن انتدابها على فلسطين ودعمت خطة الأمم المتحدة للتقسيم، وبريطانيا عام 2025 التي تدرس الاعتراف بدولة فلسطينية، جميعها تروي القصة نفسها: أن هناك مسألة تحتاج إلى حل، ويمكن حلها، وفقاً للمقال.
ويرى الكاتب أن رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، لم يكن له أن يُفاجأ بإعلان ستارمر، فقد كان قيد الإعداد تدريجياً، حيث ناشدت بريطانيا إسرائيل خلال العام الماضي إنهاء الحرب في غزة، ومنع المزيد من الكوارث الإنسانية والمجاعة.
ويعتبر ألون بينكاس أن صدق نوايا ستارمر تجاه إسرائيل لا يمكن الطعن فيه، وأنَّ نتنياهو اختار تجاهل أي خطط سياسية لغزة ما بعد الحرب والسخرية منها ورفضها، وشنّ حرباً دون أهداف سياسية واضحة، وحذرته بريطانيا، من بين العديد من الحلفاء الآخرين، من أن ذلك سيؤدي إلى كارثة.
وأضاف بينكاس: “لكن نتنياهو هو من صوَّر نفسه على غرار تشرشل (رئيس وزراء بريطانيا إبان الحرب العالمية الثانية)، كرئيس وزراء زمن الحرب القادر وحده على إعادة تشكيل المشهد الجيوسياسي في الشرق الأوسط بالقوة العسكرية، مفترضاً في الوقت نفسه أن القضية الفلسطينية ستختفي بشكل سحري”.
ولم تكن بريطانيا وحدها هي التي اتخذت موقفاً مؤخراً، بل إن الجيش الإسرائيلي يُحذّر نتنياهو أيضاً من أن هذا لن يُسفر عن أي نتيجة، وفق الكاتب.
ويواصل الكاتب قائلاً: “تصف وسائل الإعلام الإسرائيلية، بأسلوب درامي مبالغ فيه، قرارات فرنسا ثم بريطانيا، وربما كندا والبرتغال لاحقاً، بالاعتراف بدولة فلسطينية بأنها تسونامي. لكن هذا الوصف مضلل وغير لائق. فالتسونامي ظاهرة طبيعية، ناتجة عن زلزال يؤدي إلى تحرك عنيف لمياه المحيط، أما الأزمة الدبلوماسية التي تمر بها إسرائيل حالياً، فهي من صنع الإنسان، بل من صنع رجل واحد تحديداً: بنيامين نتنياهو. إنها نتيجة الغرور المفرط وغياب تام لأي سياسة رشيدة”.
ويقول: “أعلنت حوالي 147 دولة – من أصل 193 دولة عضو في الأمم المتحدة – اعترافها بدولة فلسطين المستقبلية”، واصفاً هذا الاعتراف واسع النطاق بأنه رمزي وبياني إلى حد كبير، ومع ذلك يرى الكاتب أن الطابع الرمزي لمثل هذه التصريحات يصبح جوهرياً، لأنها تُنشئ مبدأً سياسياً مُنظِماً تتجمع حوله العديد من الدول.
وأشار ألون بينكاس إلى إعلان أربع من الدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن عن نيتها الاعتراف بدولة فلسطينية، معتبراً أن “ذلك يجعل إسرائيل تعتمد أكثر من أي وقت مضى، ليس على الولايات المتحدة، بل على نزوات دونالد ترامب المُحبط والمتقلب بشكل متزايد. هذا ليس المكان الذي ينبغي أن تكون فيه إسرائيل”.
واختتم: “لن يُنشئ ستارمر وكارني (مارك كارني رئيس وزراء كندا) وماكرون دولة فلسطينية بمقتضى تصريحات. إنهم يُدركون ذلك. كما أنه من غير المُمكن قيام مثل هذه الدولة في المستقبل القريب. لكنهم وضعوا مرآة أمام نتنياهو. إلى متى يمكنه تجنب النظر في الأمر؟”، وفق المقال.