غزة تختنق عطشًا: الأمم المتحدة تحذر من انهيار إنساني شامل  

وسط تفشي الأمراض بين الأطفال وكبار السن

في قلب حرب مدمرة تجاوزت عامها الثاني، يعيش سكان قطاع غزة واقعًا كارثيًا حيث يتحول الحصول على كوب ماء نظيف إلى حلم صعب المنال.

وفي ظل انقطاع الكهرباء، وانهيار البنية التحتية، وتضييق الحصار، دقت الأمم المتحدة ناقوس الخطر: “الأغلبية الساحقة من سكان القطاع لم يعودوا قادرين على الوصول إلى مياه الشرب أو خدمات الصرف الصحي”.

وبينما تتصاعد التحذيرات الدولية، يخيّم صمت عالمي مطبق على واحدة من أسوأ الكوارث الصحية في العصر الحديث.

كارثة مائية تلوح في الأفق

أفاد مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (OCHA) أن أكثر من 95٪ من سكان غزة يفتقرون لمياه شرب آمنة، بسبب التدمير المنهجي لشبكات المياه والبنية التحتية، إلى جانب القيود المفروضة على دخول الوقود والمعدات. الوضع بلغ مرحلة الانهيار، حيث تُستخدم المياه الملوثة بشكل واسع، ما يعرّض حياة الملايين للخطر.

تدمير واسع لشبكات المياه والصرف الصحي

تؤكد منظمة الصحة العالمية (WHO) أن 70٪ من مرافق المياه والصرف الصحي خرجت عن الخدمة بالكامل نتيجة القصف المتواصل، ونفاد الوقود، وتقييد دخول المعدات الحيوية. هذا الانهيار أدى إلى تسرب مياه المجاري في الأحياء المكتظة، ما يهدد بكارثة صحية وبيئية شاملة.

تفشي الأمراض بين الأطفال وكبار السن

أبلغت منظمة “أطباء بلا حدود” عن ارتفاع شديد في الإصابات بأمراض معوية مثل الإسهال الحاد، والتيفوئيد، والطفح الجلدي، وخاصة بين الأطفال. وتزداد المخاوف من ظهور الكوليرا إذا استمر الوضع الراهن، خاصة مع تعطل أكثر من 60% من عيادات الصحة الأولية. وفق: MSF – بيان صحفي، 2 أغسطس 2025

الأمم المتحدة: تجويع مائي ممنهج

قالت لين هاستينغز، منسقة الشؤون الإنسانية لدى الأمم المتحدة، إن “حرمان المدنيين من المياه يُعد انتهاكًا صريحًا للقانون الإنساني الدولي، وقد يُصنّف كجريمة حرب إذا تم عن قصد”. وأشارت إلى أن الوضع في غزة لم يعد مجرد أزمة إنسانية، بل أصبح إبادة صحية وبئية صامتة.

الاحتلال يمنع دخول الوقود ومعدات الصيانة

أوضحت منظمة “غيشا” الحقوقية الإسرائيلية أن القيود المشددة التي تفرضها تل أبيب تمنع دخول شاحنات الوقود وقطع الغيار الأساسية لتشغيل محطات التحلية ومحطات الصرف الصحي، حتى تلك التي تموّلها منظمات دولية. ما أدى إلى شلل تام في خدمات البلدية.

صمت دولي مثير للقلق

في ظل تزايد الانهيار الصحي، أبدت منظمات دولية مثل “أوكسفام” و”الصليب الأحمر” استياءها من التقاعس الدولي في فرض ممرات إنسانية دائمة، معتبرة أن الوضع بات أقرب إلى “تجويع مائي جماعي”.

وأكد الخبير القانوني ريتشارد فولك أن “ما يحدث في غزة يُستخدم كسابقة خطيرة لتسييس حق المياه في النزاعات”. خلال مقابلة – الجزيرة مباشر، 3 أغسطس 2025

موقف الأزهر الشريف: “حرمان الناس من الماء عمل لا إنساني”

أصدر الأزهر الشريف بيانًا شديد اللهجة، أدان فيه ما وصفه بـ”جريمة مكتملة الأركان” بحق الشعب الفلسطيني، مؤكدًا أن **حرمان الإنسان من المياه يُعد عملًا غير أخلاقي يتنافى مع كل الشرائع والديانات”. وطالب المجتمع الدولي بالتدخل الفوري، قائلاً إن “الماء حق إلهي لا يجوز منعه عن أي إنسان”. بحسب بيان الأزهر الشريف – 4 أغسطس 2025

الجامعة العربية: صمت العالم شراكة في الجريمة

بدورها، حذّرت جامعة الدول العربية من خطورة الانهيار المائي في غزة، معتبرة أن تجفيف موارد الحياة في القطاع يرقى إلى جريمة إبادة جماعية بطيئة، محمّلة إسرائيل المسؤولية الكاملة، ومطالبة المجتمع الدولي بفرض عقوبات عاجلة على من يتسبب في عرقلة إدخال المساعدات. وفق بيان رسمي – قطاع فلسطين، جامعة الدول العربية، 4 أغسطس 2025

وفي النهاية تعيش غزة اليوم ما وصفه مراقبون بـ”المرحلة ما قبل الانفجار الوبائي”، حيث تحول الماء من عنصر حياة إلى وسيلة قتل صامتة. وفي ظل تجاهل العالم، وإصرار سلطات الاحتلال على خنق المدنيين بكل الوسائل، يبدو أن قطاع غزة مقبل على فصل أكثر ظلامًا، ما لم يتم التحرك العاجل.

كلمات مفتاحية: