خبراء أمميون: الاحتلال يستخدم العطش كسلاح ضد الفلسطينيين في غزة
من خلال حرمانهم عمدًا من مياه الشرب النظيفة
- السيد التيجاني
- 29 يوليو، 2025
- اخبار عربية
- الاحتلال, العطش, الفلسطينيين
في بيان شديد اللهجة، اتهم سبعة من خبراء حقوق الإنسان التابعين للأمم المتحدة السلطات الإسرائيلية باستخدام العطش كسلاح قاتل ضد الفلسطينيين في قطاع غزة،
وذلك من خلال حرمانهم عمدًا من مياه الشرب النظيفة وتدمير البنية التحتية الحيوية للمياه والصرف الصحي، في ظل ظروف إنسانية كارثية.
وصف الخبراء ما يجري بأنه جريمة محتملة ضد الإنسانية وانتهاك صارخ للقانون الدولي، مشيرين إلى أن “قطع الماء والغذاء قنبلة صامتة لكنها قاتلة، تقتل في الغالب الأطفال والرضع”.
وأكدوا أن هذا الحرمان المتعمد قد يرقى إلى مستوى الإبادة الجماعية وفقًا لنظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية، الذي يُعرّف الإبادة بأنها فرض ظروف معيشية تهدف إلى إهلاك السكان.
وأوضح الخبراء، الذين يعملون بشكل مستقل عن الأمم المتحدة، أن القوات الإسرائيلية دمرت أو ألحقت أضرارًا جسيمة بالآبار ومحطات التحلية وخطوط المياه والصرف الصحي منذ بدء الحرب على غزة في أكتوبر/تشرين الأول 2023،
ما أدى إلى انهيار شبه كامل لشبكة المياه في القطاع. وتشير بيانات الأمم المتحدة إلى أن 90% من البنية التحتية للمياه لم تعد تعمل، وأن أكثر من 90% من السكان لا يملكون وصولًا آمنًا ومنتظمًا للمياه.
وتتزامن هذه الأزمة مع ارتفاع درجات الحرارة وتدهور متسارع في النظافة العامة، مما أدى إلى تفشي الأمراض المرتبطة بالمياه وتسجيل حالات وفاة بسبب الجفاف، خصوصًا في أوساط النازحين الذين اضطروا إلى الاعتماد على مياه ملوثة والعيش في ظروف صحية معدومة.
واستنكر الخبراء ما وصفوه بسياسة العقاب الجماعي التي تمارسها إسرائيل، متجاهلةً التزاماتها كقوة احتلال، كما أكدتها محكمة العدل الدولية في رأيها الصادر في يوليو/تموز 2024، والذي شدّد على ضرورة ضمان وصول المدنيين إلى الغذاء والماء.
وفي السياق ذاته، حذّرت وكالة الأونروا من أنها قد تُجبر على إغلاق آخر الآبار المتبقية إذا لم يُسمح فورًا بإدخال الوقود اللازم لتشغيلها. هذه الآبار توفّر حاليًا مئات آلاف اللترات من المياه للسكان يوميًا، ما يجعلها شريان الحياة الأخير لمئات الآلاف من المدنيين.
ومع اقتراب نفاد الوقود، بدأت المنظمات الإنسانية بتقليص عملياتها الأساسية، بما في ذلك توزيع المياه، وسط حالة من العجز التام عن تلبية احتياجات السكان المتفاقمة.
ووصف الخبراء الوضع في غزة بأنه “همجي”، داعين إلى تحرك دولي عاجل لإنقاذ ما يمكن إنقاذه. وطالبوا بإرسال بعثات إنسانية بحرية عبر موانئ البحر الأبيض المتوسط، لإدخال الوقود والمياه والمساعدات إلى القطاع، إلى جانب الشروع الفوري في إعادة تأهيل شبكات المياه المدمّرة.
وختموا بيانهم بالقول: “يجب على المجتمع الدولي أن يتحرك الآن لإنهاء هذا الحرمان اللاإنساني وغير القانوني. إنه اختبار للضمير العالمي، والفشل ليس خيارًا”.