طرد طلاب بجامعة كولومبيا بعد مظاهرات مؤيدة لفلسطين

تصاعد التوترات داخل الجامعات الأمريكية

في تطور لافت وسط تصاعد التوترات داخل الجامعات الأمريكية حول الحرب في غزة، أعلنت جامعة كولومبيا، الثلاثاء، عن تنفيذ عقوبات تأديبية واسعة بحق طلاب شاركوا في مظاهرات مؤيدة لفلسطين داخل الحرم الجامعي خلال العام الدراسي الماضي.

وذكرت جماعة طلابية ناشطة أن حوالي 80 طالبًا تلقوا قرارات بإيقافهم عن الدراسة لفترات تتراوح بين عام وثلاثة أعوام أو طردهم نهائيًا من الجامعة.

وأكد بيان صادر عن إدارة كولومبيا أن هذه العقوبات، التي أقرها مجلس قضائي داخلي، شملت أيضًا وضع بعض الطلاب تحت المراقبة، وإلغاء منحهم الأكاديمية أو شهاداتهم الجامعية. (المصدر: بيان رسمي من جامعة كولومبيا)

وجاءت هذه الخطوة في ظل مفاوضات بين الجامعة وإدارة الرئيس دونالد ترامب لاستعادة 400 مليون دولار من التمويل الفيدرالي الذي تم تجميده في مارس الماضي، بعد اتهامات حكومية للجامعة بـ”الفشل في التصدي لمعاداة السامية” خلال احتجاجات طلابية ضد الحرب في غزة التي اندلعت في أكتوبر 2023. (المصدر: تقارير إعلامية أمريكية، منها CNN وThe New York Times)

كولومبيا وافقت ضمنيًا على سلسلة مطالب وضعتها الإدارة الجمهورية، من بينها إصلاح آلية تأديب الطلاب، وتبني تعريف موسّع ومثير للجدل لمعاداة السامية، يتضمن انتقادات معينة لسياسات إسرائيل. (وفق وثائق رسمية ومصادر من مجلس التعليم الفيدرالي)

وفي بيانها، شددت الجامعة على أهمية “الاحترام المتبادل” داخل البيئة الأكاديمية، مشيرة إلى أن “الاضطرابات في الأنشطة الأكاديمية تنتهك سياسات الجامعة وستقابل بعواقب تأديبية حاسمة”.

إلا أن الطلاب والناشطين لم يلتزموا الصمت، إذ أصدرت “حملة كولومبيا لإلغاء الفصل العنصري” بيانًا قالت فيه إن العقوبات تتجاوز كل السوابق، وأكدت أن بعض الطلاب أُجبروا على تقديم اعتذارات كشرط للعودة إلى الدراسة، وهو ما وصفوه بـ”الإذلال المرفوض”. وأضاف البيان: “لن نتراجع. نحن ملتزمون بالنضال من أجل التحرير الفلسطيني”. ( بيان الحملة الطلابية)

تجدر الإشارة إلى أن كولومبيا كانت في صدارة حركة احتجاج طلابية واسعة اجتاحت الجامعات الأمريكية في ربيع 2024، حيث نصب الطلاب خيامًا داخل الحرم الجامعي، واحتلوا مبانٍ جامعية، ما أدى إلى تدخل الشرطة واعتقال العشرات. ( رويترز)

في سياق متصل، قال مسؤولون في الجامعة إن حوالي 180 موظفًا تأثروا بفقدان التمويل الفيدرالي، إما بعدم تجديد عقودهم أو تسريحهم، وهو ما يمثل 20% من العاملين الذين كانت رواتبهم ممولة بشكل مباشر أو غير مباشر من منح فيدرالية. (المصدر: إدارة الموارد البشرية في كولومبيا)

وقد أثارت الإجراءات الفيدرالية ضد الجامعات، وخاصة كولومبيا، جدلاً واسعًا، حيث يواجه الرئيس ترامب انتقادات من منظمات حقوقية تتهمه بـ”قمع الحريات الأكاديمية”.

ومن أبرز القضايا المتصلة، قضية الطالب محمود خليل، وهو مقيم قانوني في الولايات المتحدة تم اعتقاله في مارس لمشاركته في المظاهرات، رغم عدم وجود سجل جنائي لديه. خليل رفع دعوى قضائية ضد الحكومة، متهمًا إدارة ترامب بـ”الاحتجاز الظالم والمحاكمة السيئة النية وتشويه سمعته عبر ربطه بمعاداة السامية”. (المصدر: محكمة نيويورك الفيدرالية، محامو الدفاع)

الجدير بالذكر أن تعريف معاداة السامية الذي تعتمده الآن الجامعة يحظى بدعم إدارة ترامب، لكنه محل انتقاد من جماعات حقوقية وأكاديميين يرون أنه “يخلط بين الانتقاد المشروع لإسرائيل وبين خطاب الكراهية الفعلي ضد اليهود”.