بكين تواصل صَيننة الإسلام وهدم المساجد

حذّرت جهات دبلوماسية من هذه الممارسات

شهدت الساعات الماضية استمرار التوجه الصيني نحو ما تصفه السلطات بـ”صَيننة الإسلام”، وذلك من خلال إجراءات عملية تستهدف الملامح الدينية والثقافية للأقليات المسلمة، لا سيما الأويغور والهوي.

وقد أظهرت أحدث التقارير أن أكثر من 1,600 مسجد قد تم هدمها أو تحويلها بين عامي 2017 و2024، في إقليم شينجيانغ وحده، وهو رقم استند إليه تحليل صور الأقمار الصناعية الذي أجرته “Australian Strategic Policy Institute”. كما أزيلت المآذن والقباب من أكثر من 70% من المساجد المتبقية، خصوصًا في مدن كاشغر وأورومتشي وهوتان.

في مناطق الهوي، مثل نينغشيا ويونّان، لم تكن الإجراءات أقل تأثيرًا، إذ سُجّلت عمليات تهديم أو إعادة تصميم لنحو 300 مسجد منذ عام 2020، لتتوافق مع الطابع “الصيني المعماري”،

حيث أُمر الأئمة بإعادة صياغة الخطب لتتناسب مع توجهات الحزب الرسمية، ما أدى إلى انتقادات داخلية صامتة من بعض قادة الطوائف، الذين عبّروا بشكل غير مباشر عن خشيتهم من طمس “الخصوصية العقائدية الإسلامية” لدى الأجيال الجديدة.

تحليلات صدرت مؤخرًا عن مركز الدراسات الدولية في جنيف ترى أن سياسات بكين تعتمد على إستراتيجية طويلة الأمد لـ”الاستيعاب الثقافي التدريجي”، إذ تدمج بين أدوات إدارية، مثل التعيينات الحزبية لغير المسلمين في مناصب دينية، وأخرى تكنولوجية مثل الذكاء الاصطناعي لمراقبة السلوك داخل المساجد والمدارس الدينية.

ويؤكد المركز أن ما يحدث ليس مجرد تنظيم ديني، بل “هندسة اجتماعية تهدف إلى إنتاج مسلم صيني بمواصفات اشتراكية”.

وفي مقابل ذلك، تستمر السلطات الصينية في عرض رواية مناقضة، حيث تؤكد أن الدولة تدعم “حرية الدين المنظَّم” وتوفر “بنية تحتية دينية حديثة وآمنة”، مشيرة إلى وجود أكثر من 24,000 مسجد في البلاد، وهو رقم تُستخدمه بكين كثيرًا في الدفاع عن سياساتها.

إلا أن منظمات دولية مثل هيومن رايتس ووتش والأمم المتحدة تطعن في دقة هذا الرقم، مؤكدة أن العدد يتناقص تدريجيًا بسبب عمليات الهدم المتواصلة والدمج الإداري للمساجد الصغيرة.

ومع تزايد الضغط الدولي، خاصة في مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، حذّرت عدة جهات دبلوماسية من أن الممارسات الحالية تُشكل خطرًا على التعايش الديني، داعية إلى السماح بمراقبة دولية محايدة.

لكن الرد الصيني بقي ثابتًا، بوصف كل الانتقادات بأنها “تدخل أجنبي مرفوض في شؤون داخلية”، ما يعكس إصرارًا واضحًا على المضي قدمًا في هذا المسار، بغض النظر عن التوترات مع المجتمع الدولي.