الاتحاد الأوروبي يسرّع تصنيع الرقائق الإلكترونية المتقدمة
ضمن خطة أوسع لتعزيز السيادة التكنولوجية
- السيد التيجاني
- 24 مارس، 2026
- تقارير وترجمات
- أشباه الموصلات, الاتحاد الأوروبي, الرقائق الإلكترونية, المصانع الآسيوية
في خطوة استراتيجية تهدف إلى تقليل اعتماد أوروبا على سلاسل توريد آسيا في قطاع أشباه الموصلات، أعلنت شركة تكنولوجيا أوروبية كبرى عن إطلاق شراكة صناعية واسعة لتطوير رقائق إلكترونية متقدمة داخل الاتحاد الأوروبي، ضمن خطة أوسع لتعزيز السيادة التكنولوجية للكتلة وتحقيق قدر أكبر من الاستقلالية الصناعية في مواجهة المنافسة العالمية المتصاعدة.
وتأتي المبادرة في سياق جهود أوروبية لتعزيز إنتاج أشباه الموصلات وتقليل الاعتماد على المصانع الآسيوية، خصوصًا في ظل التوترات الاقتصادية وارتفاع الطلب العالمي على الرقائق المستخدمة في الأجهزة الذكية والتقنيات الحديثة.
صناديق أوروبية مخصصة
وأكد مسؤولون أن المشروع الذي ستحظى بدعمه صناديق أوروبية مخصصة للابتكار الصناعي سيخلق آلاف فرص العمل المباشرة وغير المباشرة في دول متعددة، وسيسهم في بناء منظومة تصنيع قوية تربط بين البحث والتطوير والإنتاج.
ومن المتوقع أن يبدأ الإنتاج التجريبي خلال العامين المقبلين في منشآت متطورة تم تجهيزها خصيصًا لهذا الغرض، ضمن جهود موسعة لتعزيز قيمة الصناعة الأوروبية في سلاسل التوريد العالمية.
ردود الفعل وتوقعات الخبراء
علق لوك فان دن هوف، رئيس معهد البحوث في أشباه الموصلات، بأن المشروع يمثل “قوة دافعة لإعادة رسم خريطة الإنتاج العالمي للرقائق”، مشيرًا إلى أن أوروبا بحاجة إلى بنية تحتية قوية لمواكبة الطلب على الرقائق المتقدمة وتشجيع الابتكار المحلي.
وأضاف أن هذه المبادرة تسهم في تعزيز القدرات التنافسية الأوروبية أمام القوى التقنية في الولايات المتحدة وآسيا، وتقلّل من مخاطر الاعتماد على أسواق خارجية غير مستقرة.
من جانبه، أكّد ديريك بيلجارز، وزير الاقتصاد الهولندي، أن الاستثمار في إنتاج الرقائق “سيجعل أوروبا أقل عرضة للتقلبات في سلاسل التوريد العالمية، ويعزز من قدرتها على التحكم في التقنيات المستقبلية المهمة”.
التأثيرات الاقتصادية والاستراتيجية
يرى محللون أن هذه الشراكة ستساهم في تحقيق أهداف أوروبا لتعزيز الإنتاج المحلي من الرقائق، ما يجعل الكتلة لاعبًا فاعلًا في سوق كانت تهيمن عليها آسيا بشكل كبير.
ويتوقع بعض الخبراء أن إنتاج رقائق متقدمة داخل أوروبا سيسهم في جذب استثمارات إضافية من شركات عالمية، ويدفع نحو تأسيس شبكات توريد وإنتاج متكاملة تخفّض التكاليف وتسرّع وتيرة الابتكار في مجالات مثل الذكاء الاصطناعي والاتصالات وأنظمة السيارات الذكية.
التحديات المستقبلية
رغم الحماس حول المشروع، حذّر بعض المحللين من التحديات التي قد تواجه تنفيذ البرنامج بنجاح، خاصة في ظل المنافسة الشديدة من شركات آسيوية تمتلك خبرة طويلة وبنية تحتية متقدمة. وأشارت المصادر إلى أن التكامل بين الأبحاث والتصنيع، إضافة إلى جذب المواهب وتوفير البيئة التنظيمية المناسبة، سيكون مفتاحًا لنجاح هذه المبادرة.
تمثل هذه الشراكة تحولًا مهمًا في إستراتيجية التكنولوجيا الأوروبية نحو الاستقلالية الصناعية، وتضع الكتلة في مسار تنافسي أعلى في سوق عالمي يتجه بقوة نحو الرقمنة والتقنيات المتقدمة.