تصاعد الكراهية ضد الأقليات الدينية في الهند
في ظل حالة من التوتر المتصاعد بين الجماعات الدينية المختلفة
- السيد التيجاني
- 25 فبراير، 2026
- تقارير
- الأقليات الدينية, المسلمين, الهند, خطاب الكراهية
في السنوات الأخيرة، تعيش الهند حالة من التوتر المتصاعد بين الجماعات الدينية المختلفة، حيث تصاعدت حدة الكراهية ضد الأقليات، لا سيما المسلمين، في ظل حكومة رئيس الوزراء ناريندرا مودي والتي يقودها التيار القومي الهندوسي.
وتؤكد تقارير حقوقية محلية ودولية أن خطاب الكراهية لم يعد مجرد تحريض لفظي، بل تجاوز ذلك إلى أعمال عنف وممارسات تمييزية مؤسسية تؤثر على حياة ملايين الأشخاص في البلاد.
ارتفاع حوادث خطاب الكراهية: بيانات صادمة
كشف تقرير صادر عن ما يُعرف بـ مختبر الكراهية الهندي عن ارتفاع كبير في عدد حوادث خطاب الكراهية ضد الأقليات، حيث بلغت في عام 2025 نحو 1318 حادثة مقارنة بنحو 1165 حادثة في 2024، و668 حادثة في 2023، وهو ما يمثل زيادة مستمرة في وتيرة التحريض ضد الأقليات الدينية.بحسب رويترز.
ويستهدف معظم هذا الخطاب المسلمين، إذ تشير البيانات إلى أن ما يقرب من 98٪ من حالات خطاب الكراهية كانت موجّهة ضد المسلمين تحديدًا، في سياق اجتماعي وسياسي يؤجّج التوتر الديني، بحسب العربي الجديد
يربط مراقبون هذا الارتفاع بزيادة الاستقطاب خلال الحملات الانتخابية والاجتماعات الجماهيرية، حيث تتحول الاجتماعات السياسية والدينية إلى منصات لتحريض الجماهير ضد الأقليات.
التحريض ليس صدفة
يرى الباحث رقيب حميد نايك، مؤسس مركز أبحاث الكراهية، أن ما تشهده الهند اليوم من تحريض ضد المسلمين ليس مجرد حوادث عابرة، بل جزء من “تصعيد ممنهج برعاية رسمية” من قبل قيادات في الحزب الحاكم، حيث تُستخدم الخطابات التحريضية في الحملات السياسية لتحقيق مكاسب انتخابية على حساب السلم الأهلي والتعايش بين الجماعات.، وفق الجزيرة نت.
ويقول نايك في مقابلته مع وكالة الأناضول إن “خطابات الكراهية لم تعد مرتبطة فقط بالفترات الانتخابية، بل أصبحت جزءًا من الحياة اليومية، وتحوّلت إلى تهديد وجودي للمسلمين في الهند”، مشيرًا إلى زيادة حالات العنف والخطاب التحريضي حتى خارج الأطر الرسمية.
ومن جانب آخر ترى منظمات حقوق الإنسان أن تصاعد خطاب الكراهية مرتبط أيضًا بتغيّرات في السياسات القانونية التي تسمح بتهميش الأقليات، مثل قوانين مكافحة التبشير، وقوانين منع الأنشطة المزعومة غير المشروعة، التي يتم توظيفها بصورة تمييزية ضد المسلمين.
ردود أفعال المجتمع والسياسيين داخل الهند
أثارت هذه الظاهرة ردود فعل متنوعة داخل الهند. فقد عبّر بعض القادة الدينيين الهندوس المتشددين عن آراء تحريضية صريحة ضد المسلمين، وهو ما جعله بعض النقاد يشير إلى أن مثل هذه التصريحات من شخصيات بارزة تساهم في تطبيع الكراهية في المجتمع.
وفي المقابل، أعرب قادة من الأقليات، ومن بينهم زعماء المجتمع المسلم، عن قلقهم العميق من تزايد التمييز والتحريض، مؤكدين أن مثل هذه التصريحات تؤثر سلبًا على التعايش المجتمعي وتفاقم شعور الأقليات بعدم الأمان.
كما أعرب بعض القادة السياسيين العلمانيين في الهند عن رفضهم للكراهية الطائفية وحذروا من أن الدعوات التحريضية تُضعف النسيج الاجتماعي الذي طالما كانت الهند تُعرف بتعدديتها وتعايشها بين الأديان.
أبعاد قانونية واجتماعية للكراهية
لا تقتصر الأزمة على خطاب الكراهية وحده، بل تمتد إلى جوانب قانونية. فقد أشار تقرير حقوقي إلى أن قوانين مثل قانون منع الأنشطة غير المشروعة وقانون الأمن القومي قد أُسيء استخدامها في بعض الحالات لإسكات المعارضين والنقّاد، ومعاقبة النشطاء الذين ينتقدون سياسات الحكومة.
كما ربطت منظمات حقوقية بين تصاعد خطاب الكراهية وبين تغييرات في إدارة الأراضي الدينية التي أثارت جدلاً واسعًا، إذ يرون أن مثل هذه التغييرات القانونية قد تُسهم في إضعاف حقوق الأقليات الدينية بشكل غير مباشر.
تأثيرات التصعيد على المجتمع
تصاعد خطاب الكراهية وأعمال التحريض له آثار بعيدة المدى على المجتمع الهندي. أولاً، تؤثر هذه الظاهرة بشكل مباشر على الاستقرار الاجتماعي، حيث تزيد من الانقسامات بين الجماعات وتُضعف روابط الثقة بين المواطنين.
ثانيًا، تشير الخبرات الميدانية إلى أن تصاعد الكراهية ينعكس على الحياة اليومية للأقليات، مما يجعلهم يشعرون بعدم الأمان في الأماكن العامة والأحياء التي يعيشون فيها.
كما أن استمرار هذه الحوادث بدون محاسبة فعّالة للمتحرّضين يعطي انطباعًا بوجود “إفلات من العقاب”، وهو ما قد يشجّع على مزيد من الاستهداف في المستقبل.
يبقى السؤال الأكبر حول ما إذا كانت الهند قادرة على معالجة هذه الأزمة بشكل جذري. يرى الخبراء أن الحل لا يقتصر على الإجراءات القانونية وحدها، بل يتطلب إرادة سياسية حقيقية لتعزيز التسامح والمساواة، فضلاً عن جهود مجتمعية تعليمية وثقافية لتعزيز التفاهم بين الجماعات المختلفة.
كما يؤكد المراقبون أن معالجة تصاعد الكراهية تتطلب تحقيقات شفافة ومساءلة قانونية للمتحرّضين، بالإضافة إلى تشجيع الحوار بين الأديان والمجتمعات لإعادة بناء الثقة.
في النهاية، يبقى التصدي لموجات الكراهية والتطرف في الهند اختبارًا حقيقيًا لمدى التزام الدولة والمجتمع بمبادئ التعددية والتعايش التي لطالما شكلت جزءًا من هوية البلاد.