3 سيناريوهات لانتخابات أميركا.. كيف تتأثر أجندة ترمب والأسواق؟
صراع السيطرة على الكونغرس يحدد حجم القيود على الإدارة وسط ترقب لأسعار الفائدة والنفط والدولار
- محمود الشاذلي
- 29 أكتوبر، 2026
- تقارير وترجمات
- أسعار الفائدة, الأسواق العالمية, انتخابات أميركا, ترمب
تتجه أنظار المستثمرين إلى انتخابات التجديد النصفي الأميركية المقررة في 3 نوفمبر 2026، في ظل ترقب لتداعياتها على قدرة الرئيس دونالد ترمب على تنفيذ أجندته الاقتصادية، ومستقبل السياسات التجارية والمالية خلال العامين الأخيرين من ولايته.
وتتمثل أهمية الانتخابات في تحديد موازين القوى داخل مجلسي النواب والشيوخ، وما يرتبط بذلك من انعكاسات على الإنفاق الحكومي والرسوم الجمركية والطاقة والهجرة، فضلًا عن حجم الرقابة التي يمكن أن يمارسها الكونغرس على الإدارة الأميركية.
ووفق بيانات سوق التنبؤات «كالشي» بتاريخ 28 أكتوبر، بلغت احتمالات فوز الديمقراطيين بالسيطرة على مجلس النواب 91%، بينما وصلت احتمالات سيطرتهم على مجلس الشيوخ إلى 66%.
وتعبر هذه النسب عن توقعات المتعاملين في السوق، وليست نتائج نهائية أو ضمانًا لما ستسفر عنه صناديق الاقتراع.
وتضع هذه التوقعات المستثمرين أمام ثلاثة مسارات محتملة، تختلف آثارها وفق موازين القوى داخل الكونغرس، لكنها تتقاطع جميعًا مع تحديات التضخم وأسعار الفائدة وتكاليف الطاقة والنمو الاقتصادي.
أولًا: مجلس النواب للديمقراطيين والشيوخ للجمهوريين
إذا استعاد الديمقراطيون مجلس النواب، مع احتفاظ الجمهوريين بمجلس الشيوخ، فسيواجه ترمب رقابة برلمانية أكبر، دون أن يفقد بالضرورة القدرة على مواصلة تنفيذ أجزاء واسعة من برنامجه.
فسيتمكن الديمقراطيون من توسيع دورهم الرقابي من خلال رئاسة اللجان وإجراء التحقيقات واستدعاء مسؤولي الإدارة، بينما ستظل قدرتهم على تمرير تشريعات تتعارض مع توجهات الرئيس محدودة بفعل سيطرة الجمهوريين على مجلس الشيوخ وحق النقض الرئاسي.
وقد ينتقل الخلاف بين الحزبين إلى ملفات التمويل الحكومي والموازنة وسقف الدين، خصوصًا خلال مفاوضات عام 2027. وحذر تحليل نقلته «رويترز» من أن المواجهة بشأن سقف الدين يمكن أن تربك الأسواق وتزيد حالة عدم اليقين.
وفي هذه الحالة، قد ترتفع أهمية المخاطر السياسية والمالية في قرارات المستثمرين، مع احتمال زيادة التقلبات في سوق السندات إذا تعثرت المفاوضات بشأن التمويل الحكومي.
لكن حركة الأسهم لن تتحدد بالنتيجة السياسية وحدها، إذ ستظل مرتبطة بأرباح الشركات وتوقعات النمو وتكلفة الاقتراض.
ثانيًا: الديمقراطيون يسيطرون على مجلسي الكونغرس
يمثل فوز الديمقراطيين بمجلسي النواب والشيوخ تحولًا قد يوسع القيود المفروضة على أجندة ترمب، من خلال تعزيز نفوذ المعارضة في اللجان والتعيينات وتحديد أولويات العمل التشريعي.
ومن شأن هذا السيناريو أن يزيد صعوبة تمرير مبادرات اقتصادية جديدة تتطلب موافقة الكونغرس، ويجعل المفاوضات المتعلقة بالموازنة وسقف الدين أكثر حساسية للخلافات الحزبية.
وقد ينعكس ذلك على توقعات الأسواق بشأن استمرارية السياسات الأميركية، خصوصًا في القطاعات التي تأثرت بالرسوم الجمركية والتوجهات التجارية وسياسات الطاقة.
ومع ذلك، لن تعني سيطرة الديمقراطيين على المجلسين انتهاء قدرة ترمب على التحرك؛ إذ سيحتفظ الرئيس بحق النقض وبصلاحيات تنفيذية واسعة في ملفات متعددة، تشمل جوانب من السياسة التجارية والخارجية.
كما أن تغير موازين القوى التشريعية لا يحدد وحده مستقبل العلاقات الأميركية مع إيران والشرق الأوسط وأوكرانيا وروسيا والصين وحلف شمال الأطلسي، وإن كان قد يؤثر في البيئة السياسية المحيطة بهذه الملفات.
وقد يتجه المستثمرون، في ظل هذا السيناريو، إلى إعادة تقييم توقعاتهم بشأن السياسات التي يمكن أن تستمر بعد انتخابات الرئاسة لعام 2028، بدلًا من التركيز على رد الفعل الفوري لنتائج نوفمبر.
ثالثًا: الجمهوريون يحتفظون بمجلسي النواب والشيوخ
إذا احتفظ الجمهوريون بالسيطرة على مجلسي الكونغرس، فسيكون ترمب في وضع تشريعي أكثر ملاءمة لمواصلة أجندته، مع تراجع احتمالات توسع الرقابة البرلمانية التي تقودها المعارضة.
وقد يسهم هذا السيناريو في تقليل مخاوف التعطيل التشريعي، ودعم استمرار السياسات الاقتصادية والتجارية القائمة.
لكن احتفاظ الجمهوريين بالكونغرس لا يضمن مكاسب في أسواق الأسهم أو انخفاضًا في عوائد السندات، لأن المستثمرين سيواصلون تقييم أثر الرسوم الجمركية على الأسعار، وضغوط الطاقة على التضخم، واتجاه أسعار الفائدة، إلى جانب أداء الشركات والاقتصاد.
كما أن الخلافات بشأن سقف الدين وتمويل الحكومة قد تستمر حتى مع بقاء المجلسين تحت سيطرة الحزب نفسه، بحسب التحليلات المشار إليها في التقرير.
ويعتمد حجم استجابة الأسواق على مدى توافق النتيجة مع التوقعات السابقة، وما إذا كانت ستقلل المخاطر السياسية أو تفتح المجال أمام تطورات جديدة في السياسة المالية والتجارية.
ما الذي تغير في الأسواق منذ انتخابات 2024؟
بحسب تحليل نشرته «رويترز» للكاتب الاقتصادي مايك دولان، تجاوز تأثير الانتخابات المقبلة مجرد تحديد هوية الحزب المسيطر على الكونغرس، ليشمل تساؤلات المستثمرين بشأن مستقبل السياسات الأميركية مع اقتراب انتخابات 2028.
وأشار التحليل إلى أن مؤشري «ستاندرد آند بورز 500» و«إم إس سي آي» العالمي للأسهم ارتفعا بأكثر قليلًا من 30% منذ فوز ترمب في انتخابات 2024، فيما صعد مؤشر «ناسداك» بنسبة 42%، وارتفعت أسهم شركات التكنولوجيا العملاقة السبع بنحو 45%.
كما تجاوز مؤشر فيلادلفيا لأشباه الموصلات ثلاثة أمثال مستواه، بدعم من طفرة الاستثمار في الذكاء الاصطناعي.
وفي أسواق أخرى، ارتفعت أسعار النفط الخام العالمية بنسبة 53% خلال الفترة نفسها وفق التحليل، وصعدت مؤشرات أسهم شركات الدفاع الأوروبية بأكثر من 60%، مقابل مكاسب بلغت 27% لنظيراتها الأميركية.
في المقابل، سجل الدولار وسندات الخزانة أداءً أضعف، مع ارتفاع عوائد السندات الأميركية لأجل عشر سنوات بنحو نقطة مئوية منذ انتخابات 2024.
ولا تعكس هذه التحركات أثر السياسة وحدها؛ فمكاسب التكنولوجيا ارتبطت بدرجة مهمة بالاستثمار في الذكاء الاصطناعي، بينما تداخلت عوامل التضخم والطاقة والسياسة النقدية والتجارة في تحديد أداء الأسواق الأخرى.
النفط والسندات يرفعان حساسية المستثمرين
جاءت الانتخابات في وقت تشهد فيه أسواق المال والطاقة تحركات لافتة. فقد سجل مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» مستوى 7744.52 نقطة خلال تداولات 28 أكتوبر، منخفضًا بنحو 1.3% عن قمته المسجلة خلال التداولات في 6 أكتوبر عند 7844.52 نقطة، فيما بلغ مؤشر «فيكس» 16.97 نقطة.
وبلغت عوائد سندات الخزانة الأميركية لأجل عشر سنوات 5.05% في 28 أكتوبر، مقارنة بنحو 3.88% في نهاية عام 2022، بينما وصلت عوائد السندات لأجل عامين إلى 4.67%.
وفي سوق العملات، سجل مؤشر الدولار 102.15 نقطة خلال تداولات 29 أكتوبر، وبلغ سعر اليورو 1.11495 دولار قبل قرار الاحتياطي الفيدرالي المشار إليه في التقرير.
أما النفط، فجرى تداول خام برنت تسليم ديسمبر قرب 114 دولارًا للبرميل صباح 29 أكتوبر، بعدما أنهى الجلسة السابقة عند 115.32 دولار، فيما تداول خام غرب تكساس الوسيط فوق 101 دولار للبرميل.
وتكتسب هذه المستويات أهمية مع استمرار المخاوف من الضغوط التضخمية، إذ يمكن لارتفاع أسعار الطاقة أن يؤثر في تكلفة الإنتاج والنقل والاقتراض، ويغير توقعات المستثمرين بشأن النمو وأسعار الفائدة.
الاحتياطي الفيدرالي يضيف عاملًا جديدًا
وذكر التقرير أن مجلس الاحتياطي الفيدرالي أبقى أسعار الفائدة دون تغيير عند نطاق 3.75% إلى 4%، في تصويت انتهى بعشرة أصوات مقابل صوتين معارضين فضّلا رفع الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية.
وأشار التقرير أيضًا إلى أن بيانات «فيد ووتش» التابعة لمجموعة «سي إم إي» أظهرت احتمالًا يقارب 85% لزيادة الفائدة في ديسمبر.
وتعني هذه التوقعات أن المستثمرين سيضطرون إلى تقييم نتيجة الانتخابات بالتزامن مع تطورات السياسة النقدية، بدلًا من التعامل مع التغير السياسي باعتباره العامل الوحيد الذي يحدد اتجاه الأسواق.
النتيجة المفاجئة قد تكون الأكثر تأثيرًا
لا تتوقف استجابة الأسواق على الحزب الذي سيفوز، بل تتأثر أيضًا بحجم الأغلبية ومدى اختلاف النتيجة الفعلية عن التوقعات، وما إذا كانت ستقود إلى مواجهة تشريعية أو تسويات بين الإدارة والكونغرس.
ومن المقرر، وفق التقرير، صدور بيانات الوظائف الأميركية في 6 نوفمبر، إلى جانب استمرار متابعة مؤشرات التضخم وأسعار النفط وتوقعات الفائدة.
وبين السيناريوهات الثلاثة، ترجح رهانات «كالشي» استعادة الديمقراطيين مجلس النواب، بينما يظل السباق على مجلس الشيوخ أقل حسمًا. لكن هذه التوقعات تبقى رهانات قابلة للتغير وليست نتائج انتخابية مؤكدة.
وفي المحصلة، ستظل اتجاهات الأسواق مرتبطة بتفاعل موازين القوى السياسية مع مسارات التضخم والفائدة والطاقة والنمو، ومدى قدرة الإدارة الأميركية على مواصلة سياساتها خلال المرحلة المقبلة.