أردوغان يدفع تركيا نحو دور حاسم بقوة دولية لاستقرار غزة
في تصريحات مثيرة للجدل
- السيد التيجاني
- 24 نوفمبر، 2025
- تقارير
- أردوغان, الناتو, انقرة, تركيا, قوة حفظ سلام
في تصريحات مثيرة للجدل، قال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إن بلاده ما زالت تدرس “كيفية نشر قوات أمن تركية” ضمن ما وصفه بـ “قوة استقرار دولية” في قطاع غزة، مع تأكيده أنه سيتم اتخاذ قرار نهائي بعد المباحثات الجارية مع الدول المعنية. تأتي هذه التصريحات في سياق التحركات الدولية لإرساء وقف إطلاق إطلاق النار وترتيبات ما بعد الحرب في غزة، وفقًا لخطة سلام من 20 نقطة أنتجتها وساطة أمريكية.
أهداف تركيا وموقفها
من وجهة نظر أنقرة، تمثل المشاركة في قوة الاستقرار فرصة استراتيجية: أولًا، لتأكيد دورها كضامن لوقف إطلاق النار، وثانيًا، لدعم جهود إعادة الإعمار وتقديم مساعدات إنسانية. وزارة الدفاع التركية أكّدت أن من أولوياتها ضمان “استمرار وقف النار” وتسهيل وصول المساعدات دون انقطاع، ضمن إطار احترام القانون الدولي والمبادئ الإنسانية.
كما شدّدت تركيا على ضرورة وجود تفويض دولي قانوني للقوة المقترحة، ومن وجهة نظر أنقرة، هذا التفويض يجب أن يأتي عبر مجلس الأمن أو تحت سقف الأمم المتحدة.
وتعكس هذه التصريحات أيضًا نهجًا دبلوماسيًا راكزًا لدى أنقرة، حيث ترى أن مشاركتها في استقرار غزة تعزز مكانتها الإقليمية والدولية، كما تتيح لها دفع أجندتها في الملف الفلسطيني، لا سيما بعد أن وصفت الهجمات الإسرائيلية في غزة بـ “الإبادة الجماعية”.
تحركات عملية: استعدادات وواقعية الموقف
وفقًا لتقارير إعلامية، تعمل أنقرة بالفعل على إعداد لواء عسكري يصل عدده إلى نحو 2000 جندي من ذوي الخبرة، تمهيدًا لإرسالهم في حال الموافقة على مشاركة تركية ضمن القوة الاستقرار. هذه القوة قد تشمل عناصر من قوات حفظ السلام أو مختصين بالتعامل مع الأزمات المدنية والعسكرية، بحسب ما أشارت المصادر.
إضافة إلى ذلك، عبّرت تركيا عن قلقها من أن تكون مهمتها التشغيلية مجرد “اسم فقط” ما لم يكن هناك ضمانات قوية لتنفيذ التزامات وقف إطلاق النار. الجانب التركي يشدد على ضرورة أن تؤمن القوة استمرارية وقف النار وتسهيل وصول المساعدات، لا أن تصبح مجرد مراقب شكلي.
محطات دبلوماسية عربية
على المستوى العربي، أظهرت القاهرة بعض التناغم مع أنقرة في الرؤية، لكنها وضعت حدودًا واضحة. ففي مؤتمر صحفي مشترك مع وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، قال وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي إن أي قوة دولية يجب أن تكون “للسلام، لا لفرضه”، مؤكدًا أن التفويض والمهام يجب أن تُحدد بوضوح.
من جهة أخرى، تتابع مصر مع تركيا مسارات المفاوضات في الأمم المتحدة، بهدف ضمان أن تكون مهمة القوة “سياسية وإنسانية” أكثر منها أمنية أو عسكرية صرفة.
ردود فعل إسرائيلية ودولية
لكن المشاركة التركية لم تمر دون معارضة شديدة، خصوصًا من الجانب الإسرائيلي. وزير الخارجية الإسرائيلي غيديون ساعر أعلن بوضوح أن بلاده ترفض بشدة نشر قوات تركية في غزة،
معتبرًا أن الموقف العدائي لأردوغان تجاه إسرائيل يجعل من الصعب تقبل وجود جنود من بلاده على الأراضي الفلسطينية.
صحيفة الغارديان أشارت إلى أن إسرائيل ربما تُبقي تركيا خارج القوة التي يتوقع أن تبلغ قوتها حوالي 5000 جندي، في ظل رفضها للتواجد التركي. هذا الرفض يعكس الجفاء الكبير في العلاقات التركية الإسرائيلية، رغم أن تركيا تُعد طرفًا ضامنًا في خطة وقف إطلاق النار.
الدبلوماسيون الغربيون يُسجلون ترددًا أيضًا، فبينما يدعم بعضهم الدور التركي لانخراطه الكبير مع الفصائل الفلسطينية وقدرته على لعب دور الوسيط.
يرى آخرون ضرورة أن تكون القوة متعددة الأطراف وغير مهيمنة من قبل دولة واحدة. تقرير الغارديان يشير إلى أن بعض الدول المشاركة تفضل أن يكون هناك تفويض دولي رسمي من الأمم المتحدة لضمان مصداقية المهمة.
وجهة نظر الخبراء
خبراء الشرق الأوسط يرون في طموح تركيا إظهارًا لرغبة أكبر في لعب دور إقليمي بارز بعد الحرب، خصوصًا في الملف الفلسطيني. من وجهة نظر بعض المحللين، فإن أنقرة تسعى إلى استعادة نفوذها الدبلوماسي، خاصة في العالم الإسلامي، من خلال الظهور كضامن للسلام والدعم الإنساني. وهذا بدوره يعزز شعبيتها داخليًا ويمنحها مكانة “زعيم مسلم مهم”.
ومع ذلك، هناك من يشكك في قدرة تركيا على التنفيذ إذا لم تحصل على موافقة دولية صريحة، أو إذا ظل العائق الإسرائيلي قويًا.
بعض المحللين قالوا إنه حتى لو وافقت الأمم المتحدة على نشر القوات، فإن من المهم جدًا تحديد “مهمة القوة” وصلاحياتها بشكل دقيق: هل هي قوة حفظ سلام؟ أم قوة لتطبيق فصل السلاح؟ وهل ستتعامل مع جهات فلسطينية أم تفرض هيمنتها؟
تصريحات أردوغان حول دراسة نشر قوات تركية في غزة تحمل أبعادًا استراتيجية ودبلوماسية مهمة. أنقرة تراهن على هذا الخيار لتعزيز دورها في إدارة ما بعد الحرب في القطاع، سواء من الناحية الإنسانية أو السياسية. بالمقابل، تواجه هذه الخطوة رفضاً واضحاً من إسرائيل وبعض الأطراف الدولية التي تخشى من حضور تركي مهيمن.
في الوقت الراهن، ما يزال القرار النهائي معلقًا؛ إذ تقول تركيا إنها تدرس الخيارات بعناية، وتنتظر ملاءمة قانونية ودولية للمهمة. وإذا ما تم التوافق على دور تركي فعلي ضمن القوة، فإن ذلك قد يشكل نقطة تحول في إعادة بناء غزة وترتيب مستقبلها السياسي والأمني.
هل ستشارك في نزع سلاح المقاومة؟
كون تركيا عضوًا في حلف الناتو، يطرح تساؤلاً مهمًا: هل يمكن أن تُستخدم قواتها ضمن مهمة نزع سلاح المقاومة في غزة؟ من جهة، عضوية تركيا في الناتو تمنحها موقعًا استراتيجيًا يجعل مشاركتها في قوة دولية أكثر قبولًا من بعض الأطراف.
لكن من جهة أخرى، هناك مخاوف بأن المهمة قد تُحوّل إلى دور أمني صريح يتجاوز حفظ السلام، خصوصًا إذا كانت هناك ضغوط لنزع سلاح حركة مثل حماس.
حتى الآن، تؤكد أنقرة أن مشاركتها ستكون ضمن إطار سلام واستقرار، وليست لمحاربة الفلسطينيين أو استهدافهم، وهي تشترط تفويضًا دوليًا واضحًا قبل الانخراط في مهمة من هذا النوع.