سوريا تلغي عطلة 6 أكتوبر وعيد الشهداء

في تحول مثير يطرح علامات استفهام

أصدر الرئيس السوري احمد الشرع  مرسومًا رئاسيًا جديدًا يقضي بتعديل قائمة العطل الرسمية في البلاد، متضمنًا إلغاء عطلتين وطنيتين بارزتين هما: ذكرى حرب 6 تشرين الأول (1973) وعيد الشهداء في 6 أيار.

وتُعد حرب تشرين التحريرية مناسبة قومية لطالما احتفل بها السوريون، باعتبارها محطة مهمة في الصراع العربي الإسرائيلي. أما عيد الشهداء، فيحمل رمزية كبيرة لتضحيات الوطنيين في مواجهة الاستعمار الفرنسي مطلع القرن الماضي.

ورغم أن المرسوم لم يُرفق بأي توضيح رسمي للأسباب، إلا أن مصادر مطلعة رجّحت أن يكون القرار جزءًا من إعادة هيكلة المناسبات الوطنية وتقليص العطل الرسمية بما يتماشى مع ظروف المرحلة الراهنة.

الخبير في الشأن العام الدكتور ياسر النجار علّق على القرار قائلاً:”من الواضح أن هناك توجّهًا نحو تعزيز الإنتاج وتقليل أيام التعطيل، لكن مثل هذه المناسبات ترتبط بالهوية الوطنية، ولا يجوز التخلي عنها دون نقاش مجتمعي.”

في المقابل، اعتبر الصحفي كامل عواضة أن القرار يعكس ما سمّاه “واقعية سياسية جديدة”، مضيفًا أن “رمزية الأيام لا تُقاس بعطلة، بل بحضورها في الوعي العام”.

وعلى مواقع التواصل الاجتماعي، تباينت ردود الفعل بين مؤيد يرى الخطوة تنظيمية في ظل الأوضاع الاقتصادية، وآخر عبّر عن استيائه من تجاهل رموز تاريخية مؤثرة.

وبحسب المرسوم، فإن اليوم الإثنين 6 تشرين الأول 2025، سيكون دوامًا رسميًا في كافة المؤسسات السورية.

وفي حين برر البعض القرار بأنه محاولة لإعادة تنظيم العطل الرسمية وتركيزها على المناسبات الدينية والرسمية المعاصرة، اعتبره كثيرون خطوة مثيرة للجدل تتجاهل رموزًا وطنية راسخة.

الناشطة المدنية رُلى عبد الله قالت:”إلغاء عطلة 6 تشرين هو تقليل من قيمة مناسبة تاريخية تجمع السوريين، وليس مجرد يوم عطلة. الحرب كانت لحظة كرامة وطنية.”

أما المعارض السياسي المقيم في الخارج محمود غانم فرأى في القرار نوعًا من “التهميش المتعمد للذاكرة الوطنية”، مشيرًا إلى أن النظام يحاول طمس رموز لا تخدم خطابه السياسي الحالي.

ورأى مراقبون أن هذه الخطوة تمثل تطبيقًا عمليًا لتحجيم المناسبات القومية القديمة لصالح التركيز على المناسبات المرتبطة بالسلطة، خصوصًا أن المرسوم لم يُرفق بأي تبرير رسمي.

من جانبه، قال المحلل السياسي فراس العلي إن القرار قد يفتح بابًا لسلسلة تعديلات مشابهة قادمة على الرموز الوطنية، معتبرًا أنه “توجه يحمل دلالات سياسية أكثر من كونه إجراء إداري”.

البعض في المعارضة السورية أو الإعلام العربي قد يفسّر القرار على أنه نوع من “فكّ الارتباط الرمزي” مع سردية العداء التقليدي لإسرائيل.

وقد يرى مراقبون أن حذف الرموز القومية من المناسبات الرسمية يعكس تحوّلًا داخليًا في الأولويات نحو الملفات الأمنية والاقتصادية بدلًا من المواجهة السياسية مع الكيان