2000 هجوماً على الفلسطينيين في شهر من قبل جيش الاحتلال والمستوطنون

تستعد إسرائيل لتوسيع هجماتها العسكرية بالضفة الغربية

الرائد| نفذ جيش الاحتلال الإسرائيلي والمستوطنون 2256 هجوماً ضد الفلسطينيين وأراضيهم وممتلكاتهم في شهر يوليو، وفقاً لمسؤولين فلسطينيين، في الوقت الذي تستعد فيه إسرائيل لتوسيع هجماتها العسكرية في الضفة الغربية المحتلة. 

قال مؤيد شعبان، رئيس الهيئة الفلسطينية لمناهضة الجدار والمستوطنات، إن الهجمات موثقة في التقرير الشهري للهيئة بعنوان “انتهاكات الاحتلال وإجراءات التوسع الاستعماري”.

بحسب التقرير، نفّذت القوات الإسرائيلية 1458 هجوماً، بينما كان المستوطنون مسؤولين عن 798 حادثة. ووصف شعبان هذه الهجمات بأنها جزء من سياسة عنف منظمة ومنهجية تهدف إلى تقويض الوجود الفلسطيني على أرضه.

وقال إن الأرقام تُظهر تنسيقاً وثيقاً بين الجيش الإسرائيلي والمستوطنين، مشيراً إلى أن الجيش يوفر الحماية والدعم اللذين يمكّنان هجمات المستوطنين من التوسع وتصبح واقعاً دائماً على الأرض.

وأضاف شعبان أن المستوطنين مسؤولون عن مقتل سبعة فلسطينيين في يوليو/تموز في محافظتي نابلس ورام الله.

وقال أيضاً إن المستوطنين حاولوا إنشاء 29 بؤرة استيطانية جديدة في تسع محافظات خلال الشهر، واصفاً الجهود الواسعة النطاق بأنها جزء من استراتيجية لتوسيع السيطرة الإسرائيلية على الأراضي الفلسطينية، وسد الفجوات بين المستوطنات، وتفتيت المجتمعات الفلسطينية.

وذكر التقرير أن السلطات الإسرائيلية نفذت 80 عملية هدم في يوليو، مما أدى إلى تدمير 165 مبنى، بما في ذلك 80 منزلاً مأهولاً و63 منشأة زراعية.

كما أصدرت السلطات الإسرائيلية 33 أمراً عسكرياً خلال الشهر، بما في ذلك 31 أمراً جديداً بالاستيلاء على الأراضي تغطي 830.917 دونم من الأراضي المملوكة للفلسطينيين.

بالإضافة إلى ذلك، قامت سلطات التخطيط الإسرائيلية بمراجعة 26 خطة تهدف إلى توسيع المستوطنات الإسرائيلية غير القانونية في جميع أنحاء الضفة الغربية المحتلة وداخل الحدود البلدية التي حددتها إسرائيل للقدس الشرقية المحتلة.

التوغلات والقيود المفروضة على المسجد الأقصى

وفي سياق منفصل، أصدرت وزارة الأوقاف والشؤون الدينية الفلسطينية تقريراً يوثق تصاعد الانتهاكات الإسرائيلية ضد المواقع الإسلامية المقدسة خلال شهر يوليو.

وقالت الوزارة إن السلطات الإسرائيلية نفذت 27 عملية توغل في باحة المسجد الأقصى من قبل مستوطنين، ومنعت رفع الأذان 155 مرة في المسجد الإبراهيمي في الخليل، واصفة هذه الإجراءات بأنها جزء من حملة متصاعدة تستهدف حرية العبادة والمواقع الدينية .

وبحسب التقرير، دخلت مجموعات كبيرة من المستوطنين إلى حرم المسجد الأقصى عبر باب المغاربة تحت حماية مشددة من الشرطة الإسرائيلية، بقيادة وزير الأمن القومي اليميني المتطرف إيتامار بن غفير، وأعضاء الكنيست، وقادة ما يسمى بمنظمات حركة الهيكل.

كما فرضت سلطات الاحتلال الإسرائيلي قيوداً أكثر صرامة على المصلين والعاملين في الوقف الإسلامي، وخاصة أيام الجمعة، بما في ذلك مداهمات بالقرب من قاعة الصلاة القبلية وقبة الصخرة.

وأضاف التقرير أن الشيخ محمد حسين، مفتي القدس وخطيب المسجد الأقصى، احتُجز لعدة ساعات قبل إطلاق سراحه.

مخاوف من دمار في الضفة الغربية على غرار  غزة

وقد صدرت هذه الأرقام في الوقت الذي أشارت فيه إسرائيل إلى خطط لتكثيف هجومها العسكري في الضفة الغربية المحتلة.

أفادت القناة الرابعة عشرة الإسرائيلية يوم الأحد، نقلاً عن مصادر لم تسمها، أن قيادة الاحتلال وافقت على سلسلة من العمليات واسعة النطاق في عدة مناطق من الضفة الغربية، وأن الأجهزة الأمنية تستعد لتوسيع نطاق الهجمات.

وبحسب التقرير، فإن القرار يأتي في أعقاب تقييم إسرائيل بأن الضفة الغربية أصبحت جبهة شديدة التقلب.

وفي الوقت نفسه، قال وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس إن إسرائيل ستتعامل مع الضفة الغربية كما فعلت مع غزة ولبنان إذا اختار الفلسطينيون المواجهة، مستشهداً بحي الشجاعية في مدينة غزة وجبلية كمثالين، قائلاً إنهما “دُمّرا ولم يعودا موجودين”.

وقد زادت هذه التصريحات من المخاوف لدى جماعات حقوق الإنسان من أن إسرائيل قد تكرر ” نموذج طولكرم ونور شمس وجنين ” من خلال إخلاء المزيد من مخيمات اللاجئين الفلسطينيين وفرض واقع جديد على الأرض بذريعة الضرورة العسكرية.

في 28 يوليو، أعلن كاتس أنه أصدر تعليمات للجيش بالاستيلاء على “مخيم آخر” للاجئين الفلسطينيين في الضفة الغربية دون تحديد موقعه، مؤكداً أن العملية يجب أن تتبع “نموذج طولكرم ونور شمس وجنين”. فسرت منظمات حقوق الإنسان البيان على أنه إشارة إلى الاستعدادات لتكرار النمط نفسه من التهجير الجماعي، ومنع السكان من العودة وإعادة تشكيل المخيمات لأغراض أمنية.

بحسب منظمة هيومن رايتس ووتش، فإن هذا الإعلان يبعث “برسالة بالغة الخطورة”. وقالت المنظمة إن المخيمات الثلاثة شهدت واحدة من أكبر حملات التهجير القسري في الضفة الغربية المحتلة منذ عام 1967 خلال عملية “الجدار الحديدي” الإسرائيلية المميتة في أوائل عام 2025، مما يثير مخاوف من أن يواجه باقي الضفة الغربية سيناريو مماثلاً.

وقالت منظمات حقوقية إنه خلال الهجوم الوحشي والمميت الذي شنه جيش الاحتلال في يناير وفبراير 2025، أُجبر عشرات الآلاف من اللاجئين الفلسطينيين على الفرار من مخيمات طولكرم ونور شمس وجنين.

أعلنت تل أبيب في البداية أن النزوح سيكون مؤقتاً وسيستمر لمدة عام. إلا أنه بعد مرور نحو عشرين شهراً، أفادت الأمم المتحدة بأن أكثر من 33 ألف لاجئ فلسطيني ما زالوا غير قادرين على العودة إلى ديارهم. وقد اضطر الكثيرون منهم إلى استئجار مساكن، أو الإقامة لدى أقاربهم، أو طلب مأوى مؤقت من خلال منظمات خيرية.

 

اترك تعليقا