15 ألف سجين مفرج عنهم بلا مأوي في بريطانيا
أزمة تشرد السجناء تهدد امن المجتمع وتضع الحكومة في مأزق
- dr-naga
- 11 أغسطس، 2026
- تقارير وترجمات
- الإفراج عن السجناء, العدالة الاجتماعية, بريطانيا, جمعية ناكرو, سجناء بلا مأوي
أفرجت إنجلترا وويلز عن أكثر من 15 ألف سجين بلا مأوى، وهو أعلى معدل منذ 5 سنوات، مع توقع مواجهة 300 شخص أسبوعياً لخطر التشرد، بزيادة 18% عن العام الماضي. تشير البيانات إلى قفزة بنسبة 27% في تشرّد السجينات، مما يرفع خطر العودة للجريمة إلى 75%، وسط خطط حكومية للإفراج المبكر وتعهد بتخصيص 340 مليون باوند للحد من هذه الأزمة.
أرقام متصاعدة وأزمة تاريخية
كشف تحليل حديث أجرته جمعية “ناكرو” (Nacro) المعنية بالعدالة الاجتماعية أن أكثر من 15 ألف سجين (تحديداً 15,155 شخصاً) أُفرج عنهم من السجون في إنجلترا وويلز دون توفير سكن لهم. ويمثل هذا الرقم أعلى معدل للتشرّد بين السجناء المفرج عنهم منذ 5 سنوات. كما تعني هذه الإحصائية أن هناك نحو 300 شخص أسبوعياً يغادرون السجون ليواجهوا خطر النوم في العراء أو العيش في ملاجئ غير مستقرة، مسجلين زيادة بنسبة 18% مقارنة بالعام الماضي.
قفزة مقلقة في تشرّد النساء
لم تقتصر هذه الأزمة على الرجال فقط، بل وثّق التقرير قفزة حادة ومقلقة في معدلات تشرّد السجينات؛ حيث أُفرج عن أكثر من 1,300 امرأة ليجدن أنفسهن بلا مأوى أو يبتن في الشوارع. ويمثل هذا العدد زيادة قياسية بلغت 27% في تشرّد النساء المفرج عنهن مقارنة بالعام السابق، مما يضاعف الضغوط الإنسانية والاجتماعية على خدمات الرعاية المخصصة للمرأة.
ارتباط التشرّد بمعاودة الإجرام
أوضح “إنفر سولومون”، الرئيس التنفيذي لجمعية ناكرو، خطورة العواقب المترتبة على هذا الوضع. وأشار إلى أن ثلاثة من كل أربعة أشخاص (75%) يُفرج عنهم إلى الشارع يعودون إلى ارتكاب الجرائم في غضون عام واحد. وفي المقابل، تنخفض هذه النسبة إلى ما يزيد قليلاً عن الثلث بين أولئك الذين يحصلون على سكن مستقر، مؤكداً أن المنزل الآمن هو الأساس الحقيقي لخفض معدلات الجريمة والحفاظ على أمن المجتمع.
أسباب الأزمة والضغوط الحكومية
وفقاً لتقارير هيئة الرقابة على السجون، فإن هناك عدة عوامل أساسية ساهمت في تفاقم هذه المشكلة:
- غياب العناوين الثابتة: أفادت سجون عديدة بأن ما يصل إلى 30% من نزلائها يفتقرون لعناوين إقامة ثابتة قبل خروجهم.
- الإفراج المباشر من المحاكم: يتم إطلاق سراح العديد من الأفراد مباشرة من قاعات المحكمة دون تمكينهم من الوصول لخدمات الدعم السكني.
- العقوبات القصيرة والاستدعاءات السريعة: فترات العقوبة القصيرة للغاية وعمليات الاستدعاء للسجن (التي تدوم غالباً 14 يوماً) تجعل التخطيط المسبق لتوفير السكن أمراً شبه مستحيل.
- قصور التدريب وسوء المساكن: كشفت تقارير رسمية عن ضعف تدريب موظفي الإسكان العامين، إلى جانب أن نسبة كبيرة من العقارات المتاحة للمفرج عنهم تكون دون المستوى المطلوب.
برامج الإفراج المبكر وتحدي الاكتظاظ
تأتي هذه الأزمة بالتزامن مع خطة الحكومة البريطانية لتطبيق برامج الإفراج المبكر عن نحو 5,000 سجين للسيطرة على أزمة الاكتظاظ الحاد داخل السجون. ومع تزايد أعداد المفرج عنهم، باتت خطط الحكومة لإنهاء ظاهرة “النوم في العراء” مهددة بالفشل تماماً. وفي الوقت نفسه، يواجه نظام السجون معضلة أخرى تتمثل في عودة أعداد قياسية من المجرمين السابقين (نحو 51 ألف شخص) إلى خلف الأسوار مجدداً بسبب خرق شروط الإفراج المشروط أو العودة للجريمة نتيجة غياب المأوى.
الرد الحكومي والوعود المستقبلية
أقرت الحكومة البريطانية بوراثتها لنظام سجون يمر بأزمة عميقة وتعهد خططها بالعمل المشترك مع المجالس المحلية والجمعيات الخيرية للتعامل مع هذا الملف. وتعهدت الحكومة بخفض تشرّد السجناء المفرج عنهم إلى النصف بحلول عام 2029. كما أعلنت عن تخصيص استثمار إضافي بقيمة 340 مليون باوند لدعم خطة وطنية جديدة تهدف لإنهاء ظاهرة النوم في الشوارع وتوفير بيئة مستقرة تساعد المخالفين على الاندماج مجدداً في المجتمع.
تمثل أزمة السجناء المفرج عنهم بلا مأوى في بريطانيا تحدياً أمنياً واجتماعياً مزدوجاً، حيث يهدد غياب السكن المستقر جهود إعادة الدمج ويزيد من معدلات العودة للجريمة. وبينما تضغط الحكومة لخفض التشرد، يظل توفير المأوى ضرورة ملحة لمنع تحول الشوارع إلى سجون مفتوحة وفشل منظومة الرعاية.