ألبانيا تدفع مسارها الأوروبي وسط تحديات الاقتصاد

في وقت تحاول فيه تيرانا تسريع الإصلاحات المرتبطة بالعضوية الأوروبية

تدخل ألبانيا اليوم مرحلة جديدة في مسارها الأوروبي، مع استضافة البرلمان الألباني في تيرانا في 28 سبتمبر مؤتمرًا برلمانيًا دوليًا مخصصًا لتوسيع الاتحاد الأوروبي وانضمام ألبانيا، بمشاركة ممثلين عن البرلمان الأوروبي ودول أوروبية ودول غرب البلقان. ويأتي الاجتماع في وقت تحاول فيه تيرانا تسريع الإصلاحات المرتبطة بالعضوية الأوروبية.

الحدث الأحدث لا يتعلق بالسياسة الخارجية فقط، بل بالتحول الداخلي الذي تشهده الدولة ذات الأغلبية المسلمة تاريخيًا. فقد أعلن البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية في 24 سبتمبر رفع توقعه لنمو الاقتصاد الألباني خلال 2026 من 3.4 إلى 3.5 في المئة، مستندًا إلى استمرار الإصلاحات والاستثمارات المرتبطة بمسار الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي. كما سجل الاقتصاد نموًا قدره 3.7 في المئة خلال الربع الأول من العام، وارتفع الاستثمار الأجنبي المباشر 11 في المئة على أساس سنوي خلال الفترة نفسها.

ويبرز قطاع السياحة والتحويلات المالية كعاملين مهمين في الاقتصاد الألباني، في حين انخفض الدين العام إلى نحو 49 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي في منتصف العام، وسجلت الموازنة فائضًا خلال النصف الأول من 2026. لكن البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية حذر في الوقت نفسه من ضغوط القدرة التنافسية، والمخاطر المناخية وتقلب أسعار الطاقة، وهي عوامل يمكن أن تحد من استمرار التحسن إذا اشتدت الصدمات الخارجية.

وتحمل التطورات أهمية خاصة بالنسبة إلى ألبانيا بوصفها واحدة من أبرز الدول الأوروبية ذات الأغلبية المسلمة، لكن هويتها الدينية لا تعني أن سياساتها الاقتصادية أو الخارجية تقوم على أساس ديني؛ فالدولة علمانية رسميًا، ومسارها الحالي يرتبط أساسًا بالإصلاح المؤسسي والاقتصادي والانضمام إلى الاتحاد الأوروبي.

وفي 27 سبتمبر، أعلن البرلمان الألباني أن مؤتمر 28 سبتمبر سيناقش العلاقة بين التوسع الأوروبي والإصلاح والاستقرار والأمن، ما يكشف أن تيرانا تتعامل مع العضوية الأوروبية باعتبارها مشروعًا مؤسسيًا طويل المدى وليس مجرد اتفاق اقتصادي.

ومن الجانب الآخر، فإن وضع ألبانيا يظل مرتبطًا بالمسار الأوسع لغرب البلقان. وتُظهر أحدث تقييمات الاتحاد الأوروبي أن ألبانيا والبوسنة والهرسك وكوسوفو ومقدونيا الشمالية والجبل الأسود وصربيا تخوض جميعها برامج إصلاح مرتبطة بالاندماج الأوروبي، لكن بدرجات مختلفة من التقدم والتعثر.

وهنا تظهر نقطة مهمة بالنسبة إلى الدول المسلمة أو ذات الأغلبية المسلمة في البلقان: الاندماج الأوروبي يجلب فرصًا للاستثمار والبنية التحتية وتحسين المؤسسات، لكنه يفرض في الوقت نفسه إصلاحات واسعة في القضاء والإدارة والاقتصاد والحوكمة. لذلك فإن نجاح التجربة لا يتوقف على ارتفاع النمو وحده، بل على قدرة هذه الدول على تحويل الاستثمارات إلى وظائف ودخل وتحسين مستوى الخدمات.

وتبقى ألبانيا، إلى جانب البوسنة والهرسك وكوسوفو، من أهم النماذج التي ينبغي متابعتها عند الحديث عن أوروبا ذات الأغلبية المسلمة أو الحضور الإسلامي التاريخي، مع ضرورة التفريق بين الدول ذات الأغلبية المسلمة والدول التي تضم أقليات مسلمة كبيرة مثل مقدونيا الشمالية والجبل الأسود وصربيا.

المصادر:
الإذاعة والتلفزيون الألباني، 27 سبتمبر 2026.
البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية، توقعات ألبانيا الاقتصادية، 24 سبتمبر 2026.
المفوضية الأوروبية، برامج الإصلاح الاقتصادي لدول غرب البلقان، 26 مايو 2026.

اترك تعليقا