وفاة الكاتب المسلم يحيى إمريك الذي ألهم جيلًا كاملًا
قادته تساؤلاته حول العقيدة المسيحية إلى دراسة القرآن
- mabdo
- 24 يوليو، 2026
- أخبار الأمة الإسلامية
- احمد دين, ليلى دين, يحيى إمريك
شكّل رحيل الكاتب والمربي الأمريكي المسلم يحيى إمريك، نهاية فصل استثنائي في مسيرة التعليم الإسلامي في الولايات المتحدة. ورغم أن اسمه لم يكن معروفًا على نطاق واسع خارج الأوساط الإسلامية، فإن مؤلفاته أسهمت بهدوء في تشكيل الهوية الإسلامية لمئات الآلاف من المسلمين الناطقين باللغة الإنجليزية حول العالم.
وعلى مدى أكثر من ثلاثة عقود، كرّس إمريك حياته لتقديم الإسلام بأسلوب واضح وميسر وملهم للجمهور الغربي. فقد ألّف كتبًا للتعريف بالإسلام، وشرح القرآن الكريم بلغة إنجليزية معاصرة، ووضع مناهج للمدارس الإسلامية، كما كتب قصصًا ومغامرات للأطفال أبطالها مسلمون، في وقت كانت فيه الموارد الإسلامية الجيدة باللغة الإنجليزية نادرة.
وُلد إمريك عام 1971 باسم جون جوزيف إمريك في ولاية ميشيغان لأسرة مسيحية معمدانية. وبدأت رحلته في البحث عن الحقيقة الدينية خلال سنوات المراهقة، إذ قادته تساؤلاته حول العقيدة المسيحية إلى دراسة القرآن الكريم أثناء دراسته في جامعة ولاية ميشيغان. وبعد أشهر من التأمل، اعتنق الإسلام عام 1988، ليبدأ رحلة طويلة في مجال العلم والتعليم وخدمة المجتمع.
وحصل إمريك على شهادتين في التاريخ والتربية، قبل أن يكرّس حياته المهنية للعمل في المدارس الإسلامية بمختلف أنحاء أمريكا الشمالية. وفي عام 1992 أسس دار أميرة للنشر (Amirah Publishing) بهدف إصدار كتب إسلامية أصيلة موجهة خصيصًا للمسلمين الناطقين بالإنجليزية الذين نشأوا في الغرب.
وخلال مسيرته ألّف أو نشر أكثر من خمسين كتابًا، أصبح العديد منها من المراجع الأساسية في المدارس الإسلامية، وبرامج التعليم الأسبوعية، وحلقات العلم، والمكتبات الأسرية. ومن أشهر مؤلفاته:
* The Complete Idiot’s Guide to Understanding Islam
* What Islam Is All About
* Learning About Islam
* The Holy Qur’an in Today’s English
وقد ساعدت هذه الكتب أعدادًا كبيرة من المسلمين على فهم دينهم بصورة أفضل، كما قدمت لغير المسلمين مدخلًا مبسطًا للتعرف على الإسلام.
وكان من أبرز إنجازاته في مجال أدب الأطفال سلسلة مغامرات أحمد دين وليلى دين، التي تُعد من أوائل الروايات الأمريكية التي قدمت أطفالًا مسلمين كأبطال يتمتعون بالثقة والذكاء ويشكلون قدوة للأجيال الناشئة.
كما امتدت رؤيته إلى ما هو أبعد من تأليف الكتب، إذ كان يؤمن بأن بناء مجتمع مسلم واثق بنفسه يبدأ بالاستثمار في الأجيال الجديدة، حتى وإن لم تظهر نتائج ذلك إلا بعد سنوات طويلة.
ويتذكره طلابه باعتباره معلمًا متواضعًا، صبورًا، وعطوفًا، كان يشجع على طرح الأسئلة والتفكير النقدي، مع الحفاظ على الثبات في الالتزام بالقيم الإسلامية. كما وصفه زملاؤه بأنه خادم هادئ للإسلام، تجاوز تأثيره بكثير حضوره الإعلامي المحدود، إذ كان ينتج مواد تعليمية إسلامية مناسبة لواقع المسلمين في الغرب قبل أن يصبح هذا المجال محل اهتمام واسع، وغالبًا ما كان ينجز ذلك بالتوازي مع عمله في أكثر من وظيفة، مع نشر كثير من مؤلفاته على نفقته الخاصة.
ومن أبرز رسائله التي ظل يوجهها للآباء المسلمين قوله إن بقاء الأبناء على الإسلام لا يحدث تلقائيًا، بل يحتاج إلى تعليم وتربية ودعوة مستمرة داخل الأسرة، وهي رسالة يرى كثيرون أنها تزداد أهمية في العصر الرقمي الذي يتعرض فيه الشباب لتأثيرات وأفكار متعددة.
وأشار مقربون منه إلى أنه لم يكن يسعى إلى الشهرة، بل كان يركز على إنتاج علم نافع يستمر أثره بعد وفاته. وكان يوقّع كتبه غالبًا بعبارة: “فكّر على المدى الطويل”، وهي عبارة باتت تُلخص فلسفة حياته ورسالة أعماله.
واختتم التقرير بالإشارة إلى حديث النبي محمد ﷺ بان عمل الإنسان ينقطع بموته إلا من ثلاث، منها العلم الذي يُنتفع به، معتبرًا أن يحيى إمريك يجسد هذا المعنى بوضوح، إذ لا تزال كتبه تُعلّم الأطفال، وتدعم الأسر، وتلهم المسلمين الجدد، وتعرّف غير المسلمين بالإسلام في مختلف أنحاء العالم، وهو ما يُعد إرثه الأبرز. كما دعا له بالرحمة والمغفرة، وأن يجعل الله مؤلفاته صدقة جارية، وأن يلهم أسرته وطلابه ومحبيه الصبر والسلوان.
