وزير الدفاع الأمريكي.. بين الخطابات النارية والجدل حول الخبرة والرؤية

بيت هيغسيث بين الإعلام والعسكرية

بين صخب المنابر الإعلامية وصرامة القرار العسكري يبرز اسم بيت هيغسيث كأكثر وزراء الدفاع إثارة للجدل في تاريخ الولايات المتحدة الحديث. فمنذ اللحظة التي غادر فيها استديوهات ‘فوكس نيوز’ ليتولى قيادة ‘البنتاغون’، لم يتوقف الضجيج حول قدرة ‘المحارب الإعلامي’ على إدارة أعقد مؤسسة عسكرية في العالم.

اليوم، يقف هيغسيث في عين العاصفة؛ حيث تتصادم خطاباته ‘النارية’ التي تدعو لإعادة صياغة هوية الجيش الأمريكي، مع واقع ميداني محتدم وتحديات جيوسياسية تتطلب حنكة استراتيجية تتجاوز حدود البلاغة. وبينما يراه البيت الأبيض القائد الشجاع القادر على ‘تطهير’ المؤسسة العسكرية، يرى فيه منتقدوه مديراً يفتقر للخبرة الإدارية الكافية، خاصة في ظل التحقيقات الأخيرة والجدل المتصاعد حول رؤيته التي تدمج بين العقيدة القتالية والأيديولوجيا السياسية. فهل ينجح هيغسيث في إثبات رؤيته ميدانياً، أم سيظل رهين الجدل الذي يلاحقه من ‘سيغنال’ إلى قاعات الكونغرس؟”

من هو بيت هيغسيث ؟

*هو وزير الدفاع الأمريكي الحالي في إدارة الرئيس دونالد ترامب الثانية،تم تثبيته في منصبه في 24 يناير 2025 بعد تصويت حاسم في مجلس الشيوخ ،علي خلفية مسيرة مهنية انتقلت من الخدمة العسكرية في العراق وأفغانستان إلى التقديم الإعلامي في قناة “فوكس نيوز”، ثم إلى أروقة البنتاغون.

*عمل كمقدم برامج في شبكة Fox News (برنامج Fox & Friends Weekend) من 2017 إلى 2024، حيث اشتهر بآرائه المحافظة ودعمه المطلق لترامب.

* يتبنى رؤية تهدف لإعادة “ثقافة المحارب” للجيش الأمريكي، ويرفض ما يصفه بسياسات “اليقظة الاجتماعية” (Woke) داخل المؤسسة العسكرية.

*قاد العمليات العسكرية الأخيرة ضد إيران، بما في ذلك فرض حصار بحري على موانئها في مضيق هرمز، وهو ما أثار انتقادات واسعة حول “نبرته النارية” وإدارته للنزاع.

*واجه تحقيقات في أبريل 2025 بتهمة مشاركة خطط هجوم سرية عبر تطبيق Signal مع أفراد من عائلته ومحاميه.

*في 15 أبريل 2026، بدأ الديمقراطيون في مجلس النواب تحركات تهدف لعزله.

* أثار الجدل مؤخراً في 17 أبريل 2026 عندما قرأ صلاة خلال مراسم بالبنتاغون تبين أنها “آية زنيفة” مقتبسة من فيلم السينما Pulp Fiction.

*ويثير هيغسيث جدلاً واسعاً بسبب تصريحاته الصريحة وأفكاره المحافظة التي تصفها تحليلات إعلامية بأنها “متطرفة” في بعض جوانبها.

 تصريحات هيغسيث حول إيران: لغة القوة والتصعيد
في مؤتمراته الصحفية، يتبنى هيغسيث نبرة حازمة تجاه إيران. ففي مارس 2026، أعلن أن العمليات العسكرية الأمريكية تهدف إلى القضاء على ما وصفه بـ”الجيش الراديكالي الإيراني”، مؤكداً أن طهران “لم يعد لديها دفاع جوي أو قوة بحرية أو قاذفات صواريخ” بعد الضربات الأمريكية المكثفة  .

وقال هيغسيث خلال مؤتمر صحفي مشترك مع رئيس هيئة الأركان المشتركة: “القوات الأمريكية تنفذ هجمات مكثفة تستهدف القدرات العسكرية الإيرانية”، مشيراً إلى أن القيادة الإيرانية “تختبئ تحت الأرض” في ظل التفوق العسكري الأمريكي .

وفي مقابلة مع شبكة سي بي إس، ربط هيغسيث بين البعد الديني والصراع، قائلاً: “من الواضح أننا نحارب متعصبين دينيين يسعون إلى امتلاك القدرة النووية من أجل تحقيق نهاية العالم الدينية”، مضيفاً أن الجنود “يحتاجون إلى التواصل مع إلههم القدير في هذه اللحظات”  .

 موقفه من ترامب: ولاء واضح ودعم غير مشروط
يُظهر هيغسيث ولاءً واضحاً للرئيس ترامب، حيث وصفه في تصريحات إعلامية بأنه “واضح عكس رؤساء آخرين قادوا سياسات مترددة” .

ويقول المحللون إن تعيين هيغسيث في البنتاغون يعكس رغبة ترامب في وضع شخص يشاركه رؤيته المحافظة في موقع صنع القرار العسكري .

وفي إفطار الصلاة الوطني، صرح هيغسيث: “لقد تأسست أمريكا كدولة مسيحية”، مضيفاً أنها “ستبقى دولة مسيحية في جوهرها، إن استطعنا الحفاظ عليها”، في إشارة إلى تقاطع قناعاته الشخصية مع سياسات الإدارة.

## تصريحاته حول معنويات الجنود: جدل بين الدعم والنقد
أثار هيغسيث نقاشاً حول معنويات القوات الأمريكية من خلال انتقاده لسياسات التنوع والشمولية في الجيش. ففي فبراير 2025، وصف عبارة “التنوع هو قوتنا” بأنها “أغبى عبارة في تاريخ الجيش”، معتبراً أن هذه السياسات أضعفت القدرات القتالية .

ويقول المحلل زاكاري وولف في شبكة سي إن إن إن هيغسيث يعتقد أن “التركيز على القضايا الاجتماعية التقدمية يشتت انتباه الجيش عن مهمته الأساسية”، وهو ما دفعه إلى إعادة تسمية قواعد عسكرية وقطع علاقات مع جامعات تطبق برامج التنوع .

من ناحية أخرى، يواجه هيغسيث انتقادات بشأن تأثير عملياته على معنويات الجنود، خاصة بعد تقارير عن ضربة استهدفت مدرسة في إيران أسفرت عن سقوط مدنيين، حيث قال للصحفيين إن الولايات المتحدة “لا تستهدف المدنيين” وإنها “تجري تحقيقاً في القضية” .

تحليلات حول شخصيته وخبراته: بين الإعلام والعسكرية
يصف تقرير للجزيرة هيغسيث بأنه “رجل تحول من جندي إلى معلق سياسي ثم إلى وزير دفاع”، مشيراً إلى أن خلفيته الإعلامية أثرت على أسلوبه في التعامل مع الملفات العسكرية .

وتلفت بي بي سي الانتباه إلى أن اختيار هيغسيث أثار “حيرة كثيرين” بسبب قلة خبرته الإدارية في البنتاغون، خاصة بعد حادثة تسريب تفاصيل هجوم على الحوثيين عبر تطبيق “سيغنال” عن طريق الخطأ، مما دفع أعضاء في الكونغرس للمطالبة بإقالته .

ويشير كتابه “الحملة الصليبية الأمريكية” الصادر عام 2020 إلى رؤيته للصراع مع الإسلام السياسي، حيث يكتب: “نحن المسيحيون – إلى جانب أصدقائنا اليهود وجيشهم العظيم في إسرائيل – نحتاج إلى حمل سيف التمسك بالقيم الأمريكية دون اعتذار”  .

الجدل حول الرموز الشخصية
أثار ظهور وشم على ذراع هيغسيث يحمل كلمة “كافر” بالعربية وعبارة “ديوس فولت” باللاتينية – التي كانت شعاراً للحملات الصليبية – تساؤلات حول نظرته للعالم الإسلامي .

ويرى محللون أن هذه الرموز تعكس “تشبعاً بعصر الحروب الصليبية”، مما يعمق الجدل حول حياديته كقائد لوزارة الدفاع .

يبقى بيت هيغسيث شخصية محورية في الإدارة الأمريكية الحالية، تجمع بين الخطابات النارية والقناعات الأيديولوجية العميقة. وبينما يرى مؤيدوه أنه يعيد “العزيمة والوضوح” للجيش الأمريكي، يحذر نقاده من أن مزجه بين الدين والسياسة العسكرية قد يحمل تداعيات معقدة على المنطقة والعالم. وتظل تصريحاته حول إيران وترامب ومعنويات الجنود محور مراقبة دولية، في وقت تتصاعد فيه التوترات في الشرق الأوسط.

مستفاد من الذكاء الاصطناعي