هرمز .. بين عجرفة “الكاوبوي” ودهاء “الحائك”

أحمد الضبعي يكتب

أتابع منذ أيام ما يحدث في مضيق هرمز .. يا له من مشهدٍ عجيب! يقف ترامب في حلبة السياسة يلف ويدور، محاولاً ممارسة هوايته في المناورة، وكأنه يظن أن “المراوغة” اختراعٌ حديث من ابتكارات ناطحات السحاب في نيويورك. فاته المسكين أن “اللف والدوران” ليس مجرد حركة، بل هو علمٌ لدنّي وفنٌ عريق، نُقش على سجاد “شيراز” وصُقل في دواوين كسرى قبل أن تُكتشف القارة الجديدة بقرون!

لقد واجه الرجل قوماً يرون الخط المستقيم إهانةً للذكاء، فبينما يحاول هو القفز فوق الحواجز بأسلوبه “التجاري” الصاخب، ينسج الفرس من حوله خيوطاً من الصبر والمناورة التي لا تنتهي.

حول الفرس مضيق هرمز لرقصةٍ سياسية معقدة، لا يفقه “ترامب” إيقاعها، فكلما ظن أنه حاصرهم في زاوية، وجد نفسه يدور حول نفسه في حلقةٍ مفرغة، وهم يبتسمون ابتسامة “الموناليزا” الفارسية التي تخفي خلفها ألف نية ونية.

إنها معركة بين مَن يريد حسم الأمور بضربة “مطرقة”، ومَن يدير الأمور بإبرة “الحياكة”؛ وبين هذا وذاك، يبقى مضيق هرمز لغزاً لا يحل شفرته إلا مَن أتقن فنون . الالتفاف، وترك للآخرين دوار الرأس!

أختلف تماما مع سياسة إيران في منطقتنا العربية ولكن أحترم عدم خنوعهم وقدرتهم على الاعتماد على أنفسهم في مواجهة طغيان ترامب وعفن النتن