وثائق مسربة تكشف ضغوط “ماندلسون” على وزراء حزب العمال

اللورد ماندلسون في مواجهة قضائية وسياسية

الرائد: كشفت وثائق رسمية مسربة عن ممارسة اللورد بيتر ماندلسون ضغوطاً مكثفة على وزراء حزب العمال لخدمة مصالح شركته الاستشارية “غلوبال كاونسل” بعد الانتخابات، وسط مخاوف من خرق قواعد الشفافية،كما أظهرت الرسائل انتقادات لاذعة من ماندلسون لإدارة رئيس الوزراء ستارمر، في وقت تواجه فيه شركته الإفلاس ويخضع هو لتحقيق جنائي.

تواصل ماندلسون مع اللورد سبنسر ليفرمور

وتظهر رسائل بريد إلكتروني ومحادثات عبر تطبيق “واتساب” أن ماندلسون، الذي كان يشغل منصب رئيس الشركة آنذاك، عمل بشكل نشط على ترتيب لقاءات بين موظفي شركته وأعضاء الحكومة الجديدة، بالتزامن مع حملته للفوز بمنصب مستشار جامعة أكسفورد.

وبعد أيام قليلة من الانتخابات العامة، تواصل ماندلسون مع اللورد سبنسر ليفرمور، السكرتير المالي لوزارة الخزانة، طالباً عقد لقاء على الغداء.

ووافق ليفرمور، الذي سبق أن شغل منصب مدير الاستراتيجية السياسية في مقر رئاسة الوزراء خلال حكومة غوردون براون، على الدعوة. وتشير الرسائل إلى أن ماندلسون اقترح عقد الاجتماع بعيداً عن مقر وزارة الخزانة، مع احتمال مشاركة أحد موظفي “غلوبال كاونسل” في اللقاء.

رسائل إلى وزير العلوم

كما تواصل ماندلسون مع اللورد باتريك فالانس، وزير العلوم، عبر رسالة إلكترونية أرسلها من عنوانه الرسمي في “غلوبال كاونسل” تحت عنوان “التغيير الاقتصادي”، استعرض فيها مجموعة من الأفكار المستندة إلى خبرته الوزارية السابقة.

وبعد شهرين، وجّه إليه دعوة للمشاركة في ندوة حول البحث العلمي والابتكار كان يعتزم تنظيمها في أكسفورد خلال أكتوبر أو نوفمبر 2024.وفي ذلك الوقت كان ماندلسون مرشحاً لمنصب مستشار جامعة أكسفورد، إلا أنه أكد لفالانس أن الفعالية لا تُعد جزءاً من حملته الانتخابية، بل تهدف إلى تشجيع النقاش حول قضايا البحث والابتكار.

ورد فالانس مقترحاً تأجيل الحدث إلى ما بعد انتخاب المستشار الجديد للجامعة حتى لا يُنظر إليه على أنه مرتبط بالعملية الانتخابية.

تقديم موظفي الشركة لوزراء الحكومة

وفي 22 يوليو 2024، بعث ماندلسون برسالة إلى دوغلاس ألكسندر، وزير التجارة، عرّفه خلالها على أحد موظفي “غلوبال كاونسل”، وذلك بعد اجتماع جمعهما في اليوم السابق.

وأوضح ماندلسون في رسالته أنه يرى أهمية لقاء الطرفين في ظل المسؤوليات الجديدة الملقاة على عاتق ألكسندر في ملف التجارة.ورحب الوزير بالتعريف، وأبلغ الموظف بأنه سيتواصل معه مباشرة لتحديد موعد مناسب للاجتماع.

وتكشف المراسلات اللاحقة أن اللقاء تم بالفعل، حيث أبلغ ألكسندر ماندلسون بأنه عقد اجتماعاً مطولاً مع الموظف المعني، واصفاً إياه بأنه أكثر النقاشات فائدة التي أجراها بشأن التجارة خلال الشهر السابق.

كما شكر ألكسندر ماندلسون على ترتيب اللقاء، فيما رد الأخير مؤكداً استعداده لتقديم مزيد من المساعدة مستقبلاً.وفي أكتوبر من العام نفسه، أرسل ماندلسون إلى وزير التجارة محاضرة بعنوان “اقتصاد عالي الاستثمار”.

دعوات للمشاركة في فعاليات الشركة

وفي سبتمبر 2024، وجّه ماندلسون من حسابه الرسمي في “غلوبال كاونسل” دعوة إلى سارة جونز، وزيرة الصناعة، للمشاركة في اجتماع مائدة مستديرة لمناقشة مهمة الحكومة المتعلقة بالطاقة النظيفة.وأوضح في رسالته أنه يسعى إلى جمع مجموعة من الشخصيات المؤثرة لمناقشة الفرص والتحديات المرتبطة بهذا الملف.

وبعد عدم تلقي رد فوري من الوزيرة، أرسل أحد كبار المسؤولين في الشركة عدة رسائل متابعة أوضح فيها أن ماندلسون طلب منه التواصل معها مجدداً لمعرفة موقفها من الدعوة.

وثائق مرتبطة بتعيينه سفيراً في واشنطن

وتندرج هذه المراسلات ضمن مجموعة كبيرة من الوثائق والبيانات التي وافق النواب على نشرها في فبراير الماضي، والمتعلقة بعملية تعيين ماندلسون سفيراً لبريطانيا لدى الولايات المتحدة.

وتتضمن الملفات رسائل نصية ومحادثات متبادلة بين ماندلسون وعدد من الوزراء وكبار المسؤولين الحكوميين.

قواعد مجلس اللوردات

وبموجب القواعد المعمول بها، يُسمح لأعضاء مجلس اللوردات بالاحتفاظ بمصالح مالية في مؤسسات تمارس أنشطة ضغط سياسي لصالح عملائها، إلا أنهم ممنوعون من تقديم خدمات أو مشورات برلمانية لهؤلاء العملاء بشكل مباشر أو غير مباشر.

خلفية عن “غلوبال كاونسل

”تأسست شركة “غلوبال كاونسل” عام 2010 على يد بيتر ماندلسون ومساعده السابق بنجامين ويغ-بروسر، وضمّت قائمة عملائها شركات عالمية بارزة من بينها “تيك توك” و”بالانتير”، إضافة إلى شركتي الطاقة والتعدين “شل” و”أنغلو أميركان”.

واستقال ماندلسون من منصبه كمدير في الشركة خلال مايو 2024، لكنه استمر في منصب الرئيس حتى يناير 2025، عندما تولى مهامه سفيراً لبريطانيا في واشنطن لفترة قصيرة.

نهاية الشركة

ودخلت “غلوبال كاونسل” في إجراءات الإدارة الخاصة خلال فبراير الماضي، وذلك بعد موجة من التدقيق والانتقادات أعقبت الكشف عن تفاصيل تتعلق بعلاقة الصداقة التي جمعت ماندلسون بالممول الأمريكي المدان جيفري إبستين.

المصدر: الغارديان

اترك تعليقا