هل تأخر الوقت؟..مخاوف من لحظة يفقد فيها العالم زمام السيطرة على الذكاء الاصطناعي

تسارع غير مسبوق يرفع مخاطر فقدان السيطرة على التكنولوجيا

في مرحلة جديدة تتجاوز حدود التطور التقني، يدخل سباق الذكاء الاصطناعي إلى اختبار قدرة الحكومات والمجتمعات، على مواكبة تكنولوجيا تتقدم بوتيرة غير مسبوقة، فيما تتزايد المخاوف من أن تتحول سرعة التطور إلى مصدر خطر يصعب احتواؤه.

ففي الوقت الذي ضخت فيه “الإدارة الأميركية”، و”الكونغرس”، و”كبرى شركات التكنولوجيا”، استثمارات هائلة لـ”تسريع تطوير الذكاء الاصطناعي”، لم يواكب هذا التوسع، وفق منتقدين، جهد مماثل لوضع ضوابط فعالة أو ضمان توزيع مكاسب التكنولوجيا على نطاق أوسع من أصحاب الثروات الكبرى.

ويحذر متخصصون في القطاع، من أن استمرار التردد السياسي والتنظيمي، قد يرفع احتمالات الوصول إلى سيناريوهات شديدة الخطورة، خصوصًا مع تزايد قدرات النماذج على تنفيذ مهام معقدة واحتمال اقترابها من مرحلة تستطيع فيها تحسين قدراتها بصورة متكررة، بما قد ينتج عنه سلوكيات يصعب التنبؤ بها أو السيطرة عليها.

إنذار يتطلب الاستعداد للأسوأ..

يرى أنصار التحرك العاجل، أن “الذكاء الاصطناعي” لم يعد ملفًا تقنيًا يمكن التعامل معه بمعزل عن بقية القضايا، بعدما أصبح يتغلغل سريعًا في الصناعات، والوظائف، والخدمات، والحياة اليومية.

وبحسب هذا الطرح، فإن حجم الاستثمارات وسرعة التطور يجعلان من الضروري إطلاق «استنفار وطني» يضم الحكومة، وشركات الذكاء الاصطناعي، وخبراء الأمن البيولوجي وسلامة التكنولوجيا، وسوق العمل، بهدف وضع سيناريوهات مسبقة وخطط للتعامل معها قبل تحول المخاطر إلى أزمات فعلية.

وتبرز ضمن المقترحات، إنشاء هيئة متخصصة لـ”حوكمة الذكاء الاصطناعي”، تتمتع بصلاحيات حقيقية وسرعة استجابة تتناسب مع سرعة تطور التكنولوجيا، بما يشمل مراجعة النماذج وإيقاف الأنظمة التي تظهر سلوكًا بالغ الخطورة.

كما يُطرح وضع قواعد موحدة لمراكز البيانات، بحيث تحصل الشركات على الموافقات اللازمة للبناء والتشغيل مقابل التزامات واضحة تجاه المجتمعات المحلية، تشمل توفير الطاقة، أو تعويض استهلاك المياه والأضرار البيئية، والإفصاح عن خطط التوسع، وتقاسم جزء من العوائد الاقتصادية مع السكان.

سباق مع الصين..

لا يتوقف التحدي عند الحدود الأميركية فحسب، إذ يبرز احتمال تحول الذكاء الاصطناعي إلى “سباق عالمي” يتطلب، بحسب مؤيدي تنظيمه، حوارًا مباشرًا بين (واشنطن وبكين).

ورغم انعدام الثقة المتبادلة، يرى هذا الاتجاه، أن القوتين قد تحتاجان إلى إطار دولي للسلامة، ويكون شبيه، من حيث المبدأ، بالترتيبات التي ساعدت على «إدارة مخاطر الأسلحة النووية لعقود».

وتتزايد في المقابل الدعوات إلى إنشاء بنية مؤسسية دائمة تجمع خبراء الحكومة، والشركات، والاقتصاد، والصحة العامة، والأخلاقيات، والعمل، على أن تتولى استباق المخاطر والمكاسب، وإعداد السياسات قبل ظهور الأزمات، وإطلاع المجتمع على تطورات التكنولوجيا، وتسريع وصول فوائدها إلى شرائح أوسع.

ورغم معارضة الرئيس الأميركي “دونالد ترامب” لتلك القيود التنظيمية، واستمرار شركات الذكاء الاصطناعي في الضغط من أجل مزيد من الاستثمار والسرعة، فإن التحولات السياسية قد تتسارع مع اتساع المخاوف من تداعيات التكنولوجيا.

ومع بلوغ التطور هذا المستوى من السرعة، قد لا تكون أمام “الولايات المتحدة” فرصة طويلة لإعادة ضبط قواعد اللعبة، قبل أن تتجاوز التكنولوجيا قدرة السياسة والقدرة التنظيمية على اللحاق بها.

اترك تعليقا