هرمز على مائدة مجلس الأمن والجدل الدولي
في سياق توتر متصاعد في المنطقة
- السيد التيجاني
- 8 مايو، 2026
- تقارير
- الصين, ايران, تصاعد التوترات, روسيا, مجلس الأمن الدولي, مضيق هرمز, واشنطن
يشهد ملف مضيق هرمز تصعيدًا جديدًا بعد تقديم الولايات المتحدة مشروع قرار إلى مجلس الأمن الدولي يطالب إيران بوقف ما وصفه بـ“الأنشطة المهددة للملاحة” في المضيق، بما في ذلك زرع الألغام أو فرض قيود على عبور السفن. ويأتي هذا التحرك في سياق توتر متصاعد في المنطقة، حيث يُعد المضيق أحد أهم الممرات البحرية في العالم، إذ يمر عبره جزء كبير من صادرات النفط العالمية.
المشروع الأميركي، المدعوم من عدة دول خليجية، يفتح الباب أمام احتمالات فرض عقوبات وربما إجراءات أكثر صرامة إذا لم يتم الالتزام، فيما تصر إيران على أن ما يجري هو نتيجة مباشرة للتصعيد العسكري والعقوبات الغربية، وليس سببًا مستقلًا للأزمة.
ثانيًا: مواقف القوى الكبرى داخل مجلس الأمن
الولايات المتحدة وحلفاؤها
ترى واشنطن أن الهدف الأساسي من القرار هو حماية حرية الملاحة وضمان استقرار أسواق الطاقة العالمية. ويؤكد المندوب الأمريكي أن أي رفض للمشروع يُعد “سابقة خطيرة”، معتبرًا أن إيران تنتهك قواعد دولية متعلقة بأمن الممرات البحرية.
الدول الخليجية المؤيدة مثل السعودية والإمارات وقطر والكويت والبحرين ترى أن استمرار التهديد في المضيق يمثل خطرًا مباشرًا على اقتصادها وعلى سلاسل الإمداد العالمية، خاصة في ظل الاعتماد الكبير على صادرات الطاقة.
روسيا والصين
في المقابل، تتبنى كل من روسيا والصين موقفًا أكثر تحفظًا، إذ تعتبران أن مشروع القرار “غير متوازن” ويحمّل إيران وحدها مسؤولية أزمة معقدة.
ترى موسكو أن الحل لا يمكن أن يكون عبر التصعيد أو فرض العقوبات، بل عبر إنهاء النزاعات الإقليمية أولًا. أما بكين فتؤكد على ضرورة الحفاظ على استقرار الطاقة العالمية دون استخدام أدوات الضغط السياسي في مجلس الأمن.
خبراء في العلاقات الدولية يرون أن احتمال استخدام “الفيتو” من قبل روسيا أو الصين مرتفع، ما قد يعرقل تمرير القرار ويزيد من حدة الاستقطاب داخل المجلس.
ثالثًا: الموقف الإيراني
إيران رفضت مشروع القرار بشكل قاطع، معتبرة أنه “سياسي بامتياز” ويتجاهل ما تصفه بطهران بأنه “الأسباب الجذرية للأزمة”، وعلى رأسها العقوبات الأمريكية والوجود العسكري الغربي في المنطقة.
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي شدد على أن إعادة الاستقرار في مضيق هرمز لا يمكن أن تتم إلا عبر إنهاء الحرب ورفع العقوبات، مؤكدًا أن تحميل إيران المسؤولية وحدها “تشويه للواقع”.
كما حذر المندوب الإيراني لدى الأمم المتحدة من أن تمرير القرار قد يؤدي إلى “سابقة خطيرة” تمنح شرعية لإجراءات أحادية الجانب ضد بلاده.
رابعًا: آراء الخبراء والتحليلات
1. خبراء الأمن البحري
يرى متخصصون في الأمن البحري أن أي تصعيد في مضيق هرمز ستكون له آثار مباشرة على التجارة العالمية، إذ يمر عبره نحو خمس صادرات النفط المنقولة بحرًا. ويؤكد هؤلاء أن مجرد تهديد الملاحة يرفع تكاليف التأمين والشحن ويؤدي إلى اضطراب الأسواق.
2. محللون سياسيون
يعتقد محللون أن الأزمة تتجاوز البعد البحري لتصبح جزءًا من صراع أوسع بين الولايات المتحدة وإيران. ويرى البعض أن مشروع القرار قد يكون أداة ضغط تفاوضي أكثر منه خطوة عملية قابلة للتنفيذ.
في المقابل، يرى آخرون أن واشنطن تسعى لتدويل الملف من خلال مجلس الأمن بهدف كسب غطاء دولي لأي إجراءات مستقبلية.
3. خبراء الاقتصاد والطاقة
يحذر خبراء الطاقة من أن أي إغلاق فعلي أو حتى اضطراب في المضيق قد يؤدي إلى ارتفاعات حادة في أسعار النفط العالمية، وربما يخلق موجة تضخم جديدة في الاقتصاد العالمي.
كما يشيرون إلى أن الأسواق أصبحت أكثر حساسية لأي أخبار تتعلق بالممرات البحرية، ما يجعل حتى التصريحات السياسية عاملًا مؤثرًا في الأسعار.
خامسًا: ردود الفعل الإقليمية
الدول الخليجية أبدت دعمًا واضحًا لمبدأ إبقاء المضيق مفتوحًا، معتبرة أنه شريان رئيسي للاقتصاد العالمي. وأكدت تصريحات من ممثلي هذه الدول داخل الأمم المتحدة أن حماية الملاحة البحرية أولوية استراتيجية.
في المقابل، تتعامل بعض الدول الإقليمية بحذر، إذ تخشى أن يؤدي التصعيد إلى مواجهة عسكرية مباشرة قد تمتد آثارها إلى المنطقة بأكملها.
سادسًا: التأثيرات المحتملة
1. على أسواق الطاقة
من المتوقع أن يؤدي أي تقدم في مشروع القرار أو تصعيد ميداني إلى زيادة التقلبات في أسعار النفط. الأسواق العالمية تتفاعل بسرعة مع أي إشارات على تهديد الإمدادات عبر مضيق هرمز.
2. على الأمن الإقليمي
تصاعد التوتر قد يدفع إلى مزيد من عسكرة الخليج، مع زيادة الانتشار البحري للقوى الكبرى، ما يرفع احتمالات الاحتكاك غير المباشر.
3. على الاقتصاد العالمي
أي اضطراب في المضيق سينعكس على سلاسل الإمداد، خاصة في آسيا وأوروبا، وقد يؤدي إلى ارتفاع تكاليف النقل والطاقة.
سابعًا: سيناريوهات مستقبلية
السيناريو الأول: تمرير القرار
إذا تم تمرير القرار بدعم غربي وعربي، مع امتناع روسيا والصين، فقد يؤدي ذلك إلى مرحلة جديدة من الضغوط الاقتصادية والدبلوماسية على إيران، دون ضمان تنفيذ فعلي على الأرض.
السيناريو الثاني: استخدام الفيتو
في حال استخدام روسيا أو الصين للفيتو، سيتجمد القرار، لكن التوتر السياسي سيزداد، مع استمرار التصعيد الإعلامي والدبلوماسي.
السيناريو الثالث: تسوية تفاوضية
السيناريو الأكثر هدوءًا يتمثل في فتح قنوات تفاوض غير مباشرة بين الأطراف، خاصة حول أمن الملاحة مقابل تخفيف بعض العقوبات، وهو سيناريو يعتبره بعض الخبراء الأكثر واقعية على المدى المتوسط.
الأزمة حول مضيق هرمز ليست مجرد خلاف حول الملاحة البحرية، بل تعكس صراعًا أوسع على النفوذ في الشرق الأوسط وعلى شكل النظام الأمني الإقليمي.
بين خطاب واشنطن القائم على “حرية الملاحة”، ورد طهران الذي يربط الأزمة بالعقوبات والحرب، ومواقف روسيا والصين الرافضة للتصعيد، يبقى مجلس الأمن ساحة اختبار لتوازنات دولية معقدة.
المؤكد أن المضيق سيظل نقطة ضغط استراتيجية عالية الحساسية، وأن أي تحرك فيه—سواء سياسي أو عسكري—سيكون له تأثير يتجاوز حدود المنطقة ليصل إلى الاقتصاد العالمي بأكمله.