هدنة على الورق… وتصعيد بالنار

أسامة رشدي يكتب

رغم دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيّز التنفيذ، بعد المبادرة الباكستانية، تشهد المنطقة تصعيدًا خطيرًا يكشف أن الهدنة لا تزال هشة… بل ومهددة بالانهيار منذ لحظاتها الأولى.

ففي تطور لافت، شن جيش الاحتلال الإسرائيلي، بأوامر النتن ياهو، الهجوم الأعنف منذ بداية الحرب، في واحدة من أوسع موجات القصف على قلب العاصمة بيروت والضاحية وصور، في اتساع غير مسبوق للأهداف داخل لبنان، معلنًا تنفيذ نحو مائة غارة في مناطق متفرقة… رغم التزام حزب الله بوقف إطلاق النار وفقًا للاتفاق، مما خلف عشرات الضحايا من المدنيين في وقت الذروة.

وفي موازاة ذلك، أُعلن عن استهداف مصفاة نفط في جزيرة لاوان الإيرانية، بصاروخ “مجهول المصدر” كما قيل، في خطوة توسّع دائرة التصعيد من لبنان إلى إيران.

▪️ كان يُفترض أن يشمل الاتفاق –الذي يتعرض الآن لاختبار مبكر وخطير– وقف العمليات في جميع الجبهات.

▪️ هذه التحركات تكشف بوضوح أن النتن ياهو قادر على تخريب أي اتفاق، وأنه يسعى لإفشاله عمليًا، رغم إعلانه سياسيًا.

إبقاء الحرب مشتعلة يخدم حسابات داخلية وسياسية تتعلق بمستقبل النتن ياهو، الذي يتعرض لهجوم واسع من معارضيه، وحتى من داخل ائتلافه، بسبب النتائج التي اعتُبرت هزيمة استراتيجية في المواجهة مع إيران، خاصة مع تراجع حظوظه في استطلاعات الرأي قبيل أي انتخابات مرتقبة بعد انتهاء هذه الحرب. كما يواجه شخصيًا تهديدًا قانونيًا بالسجن على خلفية محاكمته في قضايا رشوة وفساد، فشل حتى الآن في الحصول على عفو بشأنها.

ومن هنا، يبدو أنه يسعى لتدمير أي مسار قد يفرض عليه تنازلات أو يحد من حركته العسكرية.

ما هي التداعيات المحتملة الآن:

▪️ استمرار هذه الضربات قد يدفع إيران إلى إعادة النظر في التزاماتها، وعلى رأسها مسألة فتح مضيق هرمز.

▪️ وهو ما قد يعني عودة إغلاق المضيق أو تشديد القيود على الملاحة.

▪️ بل وقد يتطور الأمر إلى تبادل مباشر للقصف بين إيران والكيان المحتل، بما يعيد المنطقة إلى مربع التصعيد المفتوح.

وما لم يتدخل ترامب بشكل عاجل للجم تصرفات النتن ياهو، فإن ما جرى لن يكون مجرد خرق لاتفاق… بل بداية لانهياره الكامل.

الاتفاق الذي أُعلن فجر اليوم لن يصمد أمام هذا العبث إما أن يُفرض بالقوة السياسية على الجميع…أو أن يتحول إلى مجرد ورقة سقطت قبل أن يجف حبرها.

وحينها… لن نتحدث عن هدنة فشلت،

بل عن حرب جديدة تُشعل عمدًا… وعلى أعين الجميع وسيدفع العالم كله ثمنها.