هدنة إسلام آباد.. فرصة إيران أم هدوء يسبق عاصفة ترامب؟
واشنطن وطهران.. مفاوضات تحت الاختبار
- dr-naga
- 9 أبريل، 2026
- تقارير
- إيران, النفط, ترامب, عباس عراقجي, مضيق هرمز, مفاوضات, هدنة, هدنة إسلام آباد
في لحظة تبدو فيها الدبلوماسية على حافة الهاوية، تستعد العاصمة الباكستانية إسلام آباد لاستضافة مفاوضات مصيرية بين واشنطن وطهران، تبدأ الجمعة 10 أبريل 2026، في ظل شكوك متزايدة حول إمكانية تراجع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن اتفاق الهدنة، على غرار ما فعله رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو حين استبعد لبنان من نطاق وقف إطلاق النار .
# نتنياهو يسبق ترامب إلى “ثغرة الاتفاق”
قبل ساعات من إعلان الهدنة، صرّح نتنياهو بأن الاتفاق “لا يشمل لبنان”، مبرراً استمرار القصف الإسرائيلي على بيروت بحجة أن العمليات ضد حزب الله “خارج نطاق التهدئة” .
وتكرار هذا السيناريو مع ترامب ليس مستبعداً، وفق محللين، خاصة أن البيت الأبيض لم يوضح بعد ما إذا كانت العمليات الإسرائيلية في لبنان تُعد خرقاً للاتفاق أم لا.
وفي هذا السياق، حذّر المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات في الدوحة من أن “انجرار الولايات المتحدة وراء الأجندة الإسرائيلية يهدد بتقويض أي مسار تفاوضي”، مشيراً إلى أن “إسرائيل قد تستخدم ثغرات الاتفاق لاستمرار التصعيد تحت ذرائع أمنية” [[مركز الدوحة]].
# ضغوط “الصهيونية المسيحية”: هل تدفع ترامب للتراجع؟
تشير تقارير تحليلية إلى أن تأثير حركة “الصهيونية المسيحية” على محيط ترامب قد يكون عاملاً حاسماً في مسار المفاوضات. فبحسب تحقيق لمجلة جاكوبين، فإن شخصيات مثل القس جون هاغي، مؤسس “المسيحيون المتحدون من أجل إسرائيل”، ووزير الدفاع بيت هيغسيث، والسفير الأمريكي لدى إسرائيل مايك هوكابي، يروجون لرؤية لاهوتية تربط بين دعم إسرائيل و”تحقيق النبوات التوراتية” التي تضع إيران في خانة “العدو الذي يجب إسقاطه” .
وتقول ميمي كيرك، مديرة معهد دراسة الصهيونية المسيحية: “بالنسبة لهذه الحركة، إيران ليست مجرد خصم جيوسياسي، بل رمز للشر الذي يجب إزالته لتمهيد الطريق لعودة المسيح” .
هذا الإطار العقائدي، وفق كيرك، قد يدفع صانعي القرار في واشنطن لتفضيل خيار المواجهة على التسوية، حتى لو كان ذلك على حساب الاستقرار الإقليمي.
# مصالح رجال الأعمال: النفط والعقوبات كورقة ضغط
إلى جانب الضغوط الأيديولوجية، تبرز مصالح اقتصادية كعامل محتمل في معادلة التراجع. فبعد ارتفاع أسعار النفط بنسبة 35% منذ بدء الحرب، أصبحت أسواق الطاقة العالمية رهينة لتقلبات المضيق الهرمزي [[مصدر: رويترز]]. ويرى محللون في معهد بروكينغز أن “شركات الطاقة الأمريكية قد تستفيد من استمرار التوتر لرفع الأسعار، ما يخلق حافزاً غير مباشر لإطالة أمد الأزمة”.
كما أن رفع العقوبات عن إيران، وهو أحد بنود المقترح الإيراني العشري، قد يضر بمصالح شركات أمريكية استفادت من الفراغ الاقتصادي الإيراني خلال سنوات الحصار. وبحسب تقرير لمركز الدراسات الاستراتيجية والدولية (CSIS)، فإن “أي اتفاق يرفع العقوبات بسرعة قد يواجه مقاومة من لوبيات صناعية في واشنطن تفضل بقاء الضغوط الاقتصادية”.
# تصريحات مسؤولين: بين التأييد والتحذير
*عباس عراقجي، وزير الخارجية الإيراني:
“إذا توقف الاعتداء على إيران، ستتوقف قواتنا المسلحة عن عملياتها الدفاعية… لكننا نتفاوض مع كامل انعدام الثقة في الطرف الأمريكي” .
*جيه دي فانس، نائب الرئيس الأمريكي:
“الهدنة هشة، وتعتمد على تنفيذ إيران لبنود الاتفاق، خاصة فتح مضيق هرمز” [[27]].
*محمد باقر قاليباف، رئيس البرلمان الإيراني:
“استمرار الهجمات الإسرائيلية على لبنان سيكلّف العدو ثمناً صريحاً ورداً قوياً” [[مصدر: رويترز]].
*مركز سوفر للدراسات الأمنية (نيويورك):
“الهدنة تترنح على حافة الانهيار… حتى لو كان لبنان خارج الاتفاق رسمياً، فإن حجم الضربات الإسرائيلية قد يُنظر إليه كاستفزاز” .
# سيناريوهات محتملة لمفاوضات إسلام آباد
السيناريو الأول: اتفاق هش مع استمرار التوتر
– التوصل إلى تفاهم شكلي يسمح بفتح هرمز مقابل رفع جزئي للعقوبات.
– استمرار إسرائيل في عملياتها بلبنان تحت ذريعة “خارج الاتفاق”.
– بقاء الباب مفتوحاً لعودة التصعيد بعد أسبوعين.
السيناريو الثاني: انهيار المفاوضات وعودة الحرب
– فشل الأطراف في التوافق على بند “شمول لبنان”.
– إعلان ترامب انسحاب واشنطن من الهدنة بسبب “انتهاكات إيرانية”.
– تصعيد عسكري جديد يشمل الخليج ولبنان والعراق.
السيناريو الثالث: تسوية مرحلية بوساطة باكستانية
– نجاح الوساطة الباكستانية في فرض وقف شامل لإطلاق النار.
– تأجيل الملفات الشائكة (اليورانيوم، الصواريخ) لمفاوضات لاحقة.
– تشكيل آلية مراقبة دولية لضمان التنفيذ.
خاتمة: الاختبار الحقيقي للدبلوماسية
تضع مفاوضات إسلام آباد ترامب أمام خيار استراتيجي: إما المضي في مسار التهدئة الذي قد يواجه مقاومة من حلفائه الإسرائيليين والصهيونيين المسيحيين، أو الانجرار خلف أجندة التصعيد التي قد تكبّل الولايات المتحدة في حرب إقليمية ممتدة.
وكما يحذّر محللون في مؤسسة كارنيغي للسلام الدولي، فإن “أي تراجع أمريكي عن الهدنة لن يُضعف فقط مصداقية واشنطن كوسيط، بل قد يدفع إيران وحلفاءها إلى اعتماد استراتيجيات أكثر عدوانية، ما يهدد الاستقرار العالمي”.
في النهاية، قد تكون الأيام القادمة هي الفاصلة في تحديد ما إذا كانت الدبلوماسية ستنقذ المنطقة من حرب أوسع، أم أن مصالح ضيقة وأيديولوجيات متطرفة ستطغى على عقلانية الحوار.
—
**مصادر التقرير:**
– الجزيرة: تفاصيل مفاوضات إسلام آباد والمقترح الإيراني [[8]]
– رويترز: تحليلات حول هشاشة الهدنة وموقف إسرائيل [[27]]
– جاكوبين: تأثير الصهيونية المسيحية على سياسة ترامب تجاه إيران [[19]]
– مركز سوفر للدراسات الأمنية: تقييم مخاطر انهيار الاتفاق [[27]]
– وكالة شينخوا: تصريحات المسؤولين الأمريكيين والإيرانيين [[23]]
– المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات: تحليل ديناميكيات الحرب والتفاوض
مستقاد من تقنية الذكاء الاصطناعي