نتنياهو و”الشرق الأوسط المتوحش”.. قراءة في دلالات الخطاب
الرؤية العسكري الإسرائيلية بوصفها وسيلة أساسية لإدارة الصراعات
- Ali Ahmed
- 28 يونيو، 2026
- تقارير, حقوق الانسان
- تابع معنا الأخبار العربية والدولية والعالم الإسلامي | أخبار الرائد
الرائد- أثار تصريح رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، الذي وصف فيه المنطقة بأنها “شرق أوسط بربري ومتوحش”، ردود فعل واسعة في الأوساط السياسية والإعلامية العربية، إذ اعتبر منتقدون أن هذا الخطاب يعكس رؤية أمنية تقوم على التفوق العسكري واستخدام القوة بوصفها وسيلة أساسية لإدارة الصراعات.
وجاء هذا الخطاب في ظل حرب غزة، والتصعيد الإقليمي، والانتقادات الدولية المتزايدة للسياسات الإسرائيلية، بما يجعل التصريحات جزءاً من سياق سياسي وأمني داخلي وخارجي أكثر اتساعاً.
أولاً: خطاب القوة والردع
خلال السنوات الأخيرة، ركز نتنياهو في العديد من خطاباته على فكرة “تغيير قواعد اللعبة” وضرورة المبادرة العسكرية وتعزيز الردع الإسرائيلي.
وقد بررت الحكومة الإسرائيلية العمليات العسكرية الواسعة في غزة ولبنان وسوريا وإيران بأنها جزء من استراتيجية تهدف إلى إزالة التهديدات الأمنية وإعادة ترسيخ الردع الإسرائيلي.
في المقابل، يرى منتقدو هذه السياسات أن الاعتماد المفرط على القوة العسكرية أدى إلى توسيع دائرة الصراع الإقليمي وزيادة التوترات.
ثانياً: الحرب في غزة والاتهامات الدولية
منذ اندلاع الحرب في غزة بعد أحداث 7 أكتوبر 2023، تعرضت إسرائيل لانتقادات واسعة من منظمات حقوقية وهيئات أممية.
اتهمت منظمات دولية إسرائيل بارتكاب انتهاكات جسيمة للقانون الدولي الإنساني، بما في ذلك استهداف البنية التحتية المدنية وارتفاع أعداد الضحايا المدنيين.
كما رفعت دولة جنوب أفريقيا دعوى أمام محكمة العدل الدولية تتهم إسرائيل بانتهاك اتفاقية منع الإبادة الجماعية، وقررت المحكمة اتخاذ تدابير مؤقتة تطالب إسرائيل بمنع الأعمال التي قد تندرج ضمن الاتفاقية والسماح بوصول المساعدات الإنسانية.
ثالثاً: العزلة السياسية المتزايدة لإسرائيل
شهدت السنوات الأخيرة تصاعد الانتقادات الدولية للسياسات الإسرائيلية.
•اعترفت عدة دول أوروبية بدولة فلسطين.
•تصاعدت الاحتجاجات المؤيدة للفلسطينيين في الجامعات الغربية.
•شهدت مدن عديدة في أوروبا وأمريكا الشمالية مظاهرات واسعة تضامناً مع الفلسطينيين.
•اتسعت حملات المقاطعة الأكاديمية والثقافية والاقتصادية في بعض الأوساط المدنية.
ويرى عدد من الباحثين أن الحرب أسهمت في تراجع صورة إسرائيل لدى قطاعات من الرأي العام العالمي، خصوصاً بين الشباب وفي الأوساط الجامعية.
رابعاً: الانقسام الداخلي الإسرائيلي
على الصعيد الداخلي، واجه نتنياهو انتقادات من المعارضة الإسرائيلية ومن عائلات الأسرى الإسرائيليين.
وتضمنت الانتقادات:
•إدارة الحرب.
•تأخر التوصل إلى اتفاقات لتبادل الأسرى.
•المسؤولية السياسية عن الإخفاقات الأمنية التي سبقت هجوم 7 أكتوبر.
•استمرار الأزمة السياسية والانقسام الداخلي.
كما شهدت إسرائيل خلال الأعوام الأخيرة احتجاجات واسعة مرتبطة بالإصلاحات القضائية والسياسات الحكومية.
خامساً: فلسطين في الرأي العام العالمي
شهدت القضية الفلسطينية حضوراً متزايداً في الإعلام العالمي ومنصات التواصل الاجتماعي والجامعات الغربية. وتشير استطلاعات رأي ودراسات أكاديمية إلى ارتفاع مستويات التعاطف مع المدنيين الفلسطينيين في عدد من الدول الغربية، خاصة بين الأجيال الشابة.
كما أصبحت الحرب في غزة موضوعاً مركزياً في النقاشات المتعلقة بحقوق الإنسان والقانون الدولي والاستعمار والنزاعات المسلحة.
خاتمة
تكشف تصريحات بنيامين نتنياهو وخطاب الحكومة الإسرائيلية خلال السنوات الأخيرة عن رؤية أمنية تقوم على الردع والقوة العسكرية بوصفهما أساساً للاستقرار الإقليمي.
في المقابل، تشير الوقائع الدولية إلى أن الحرب في غزة وما رافقها من خسائر إنسانية وانتقادات حقوقية وقانونية أدت إلى زيادة الضغوط السياسية على إسرائيل، وأعادت القضية الفلسطينية إلى صدارة الاهتمام العالمي.
وبين خطاب القوة والواقع السياسي، يبقى تقييم نتائج هذه السياسات موضوعاً مفتوحاً للنقاش بين المؤيدين والمعارضين داخل إسرائيل وخارجها.
