زلازل فنزويلا.. كارثة الـ7.5 درجة تهز أمريكا الجنوبية
من زلزالين عنيفين خلال 40 ثانية إلى آلاف الضحايا وملايين المتضررين
- محمود الشاذلي
- 28 يونيو، 2026
- تقارير
- أمريكا الجنوبية, إنقاذ الطفل مويسيس, ارتفاع أعداد الضحايا, زلازل فنزويلا, فنزويلا, هزتين أرضيتين قويتين
لم تكن فنزويلا على موعد مع زلزال عابر، بل مع سلسلة أحداث زلزالية تحولت خلال ساعات إلى أزمة إنسانية واسعة، بعدما ضربت البلاد هزات قوية أعادت مشاهد الدمار والإنقاذ إلى الواجهة، وسط خسائر بشرية كبيرة وأضرار طالت مناطق حيوية في شمال وشمال غرب البلاد.
بدأت الكارثة مساء يوم 24 يونيو، عندما تعرضت فنزويلا لهزتين أرضيتين قويتين بفارق زمني قصير لم يتجاوز نحو 40 ثانية، بلغت قوة الأولى 7.2 درجة، بينما وصلت الثانية إلى 7.5 درجة، لتكون من أعنف الهزات التي شهدتها البلاد خلال العقود الأخيرة.
وكان مركز الزلزالين بالقرب من ولاية ياراكوي، إلا أن تأثيرهما امتد إلى مناطق واسعة، من بينها العاصمة كاراكاس وولاية لا غوايرا الساحلية، حيث شعر السكان بهزات عنيفة تسببت في حالة من الذعر، مع انهيار عدد من المباني وتضرر منشآت عامة وخدمات أساسية.
ولم تتوقف تداعيات الزلزالين عند الهزات الرئيسية، إذ شهدت البلاد سلسلة من الهزات الارتدادية التي تجاوز عددها 200 هزة، ما زاد من صعوبة عمليات الإنقاذ، وأجبر العديد من السكان على البقاء خارج منازلهم خوفاً من انهيارات جديدة.
أرقام صادمة.. حجم الخسائر البشرية والإنسانية
مع استمرار عمليات البحث والإنقاذ، أعلنت السلطات الفنزويلية ارتفاع أعداد الضحايا إلى نحو 1430 قتيلاً، فيما تجاوز عدد المصابين 3200 شخص، وسط استمرار عمليات حصر الأضرار في المناطق الأكثر تضرراً.
وأعلنت منظمة الهجرة الدولية التابعة للأمم المتحدة أن آثار الزلزال قد تكون طالت نحو 6.76 مليون شخص، بينما تشير التقديرات إلى احتمال تأثر ما يقارب مليوني شخص في كاراكاس وحدها نتيجة الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية والمباني والخدمات.
كما تضررت مستشفيات ومرافق عامة وشبكات حيوية، بينما اضطرت السلطات إلى اتخاذ إجراءات احترازية في عدد من المناطق بسبب استمرار النشاط الزلزالي.
ومن بين أكثر المشاهد الإنسانية تأثيراً، نجاح فرق الإنقاذ في انتشال طفل يبلغ من العمر 11 عاماً من تحت الأنقاض بعد بقائه نحو 70 ساعة محاصراً، في عملية اعتبرتها فرق الإنقاذ لحظة أمل وسط حجم الدمار الكبير.
استجابة دولية.. سباق لإنقاذ العالقين ودعم المتضررين
أطلقت فنزويلا عمليات إنقاذ واسعة بمشاركة فرق محلية ودولية، حيث وصلت فرق متخصصة في البحث تحت الأنقاض، مزودة بمعدات للكشف عن الناجين، إضافة إلى فرق طبية وإمدادات إغاثية.
وشاركت دول عدة في تقديم الدعم، من بينها الولايات المتحدة وكولومبيا والبرازيل ودول أخرى، إلى جانب منظمات دولية تابعة للأمم المتحدة، بهدف مساعدة السلطات الفنزويلية في مواجهة آثار الكارثة.
وكان فريق الإنقاذ الكولومبي من أبرز الفرق المشاركة، بعدما تمكن من إنقاذ الطفل مويسيس، في عملية أصبحت رمزاً للأمل خلال الساعات الصعبة التي أعقبت الزلزال.
هل هناك علاقة بين الزلازل والتدخلات البشرية؟
أثارت الكارثة نقاشات وتساؤلات حول أسباب وقوع الزلازل، خاصة في ظل التوترات السياسية بين فنزويلا والولايات المتحدة، إلا أن الخبراء يؤكدون أن الزلازل ظاهرة طبيعية مرتبطة بحركة الصفائح الأرضية.
وتقع فنزويلا في منطقة نشطة زلزالياً نتيجة التفاعل بين الصفائح التكتونية في منطقة البحر الكاريبي وأمريكا الجنوبية، وهو ما يجعل حدوث الزلازل أمراً مرتبطاً بالطبيعة الجيولوجية للمنطقة.
ولا توجد أدلة علمية تثبت قدرة أي دولة على التسبب في زلزال بهذا الحجم أو التحكم في حدوثه.
مرحلة ما بعد الكارثة.. تحديات إعادة الإعمار
بعد انتهاء مرحلة الإنقاذ الأولية، تواجه فنزويلا تحدياً أكبر يتمثل في إعادة الإعمار وإعادة الحياة إلى المناطق المتضررة.
وتشمل الأولويات القادمة إعادة بناء المنازل، وتأهيل المستشفيات، وإصلاح الطرق وشبكات الكهرباء والمياه، إضافة إلى توفير مساكن مؤقتة للآلاف ممن فقدوا منازلهم.
ويشكل حجم الأضرار تحدياً اقتصادياً كبيراً، خاصة في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي تمر بها البلاد، ما يجعل الدعم الدولي عاملاً مهماً في عملية التعافي.
هل يمكن حدوث زلازل جديدة؟
يحذر علماء الزلازل من استمرار الهزات الارتدادية بعد الزلازل الكبرى، وقد تستمر هذه الظاهرة لفترة من الوقت، لكنها لا تعني بالضرورة وقوع زلزال أقوى.
ولا يستطيع العلم حتى الآن تحديد موعد أو مكان وقوع الزلازل بشكل دقيق، سواء في فنزويلا أو غيرها من دول العالم، لكن أجهزة الرصد تواصل متابعة النشاط الزلزالي لاتخاذ الإجراءات اللازمة وتقليل المخاطر.
وتبقى زلازل فنزويلا واحدة من أكبر الكوارث الطبيعية التي شهدتها المنطقة في السنوات الأخيرة، بعدما حولت دقائق قليلة من الاهتزازات الأرضية حياة ملايين الأشخاص إلى سباق بين إنقاذ الأرواح وإعادة بناء ما دمرته الكارثة.
