ميلانيا ترامب تكسر الصمت بشأن علاقتها “بجيفري إبستين”
في بيان مسجل من البيت الأبيض
- dr-naga
- 11 أبريل، 2026
- تقارير
- إبستين وإسرائيل, إسرائيل, ترامب, جيفري إبستين, ملفات جيفري إبستين, ميلانيا ترامب
في سابقة نادرة، ألقت السيدة الأولى الأمريكية ميلانيا ترامب بياناً مسجلاً من البيت الأبيض في 9 أبريل 2026، ردت فيه بحسم على التقارير التي تربطها بجيفري إبستين، في توقيت يعيد إشعال الجدل حول ماضي الرئيس دونالد ترامب وعلاقاته المثيرة للجدل .
تفاصيل البيان: نفي قاطع ورسائل إلكترونية
جاء بيان ميلانيا ترامب حاسماً وواضحاً، حيث افتتحت كلامها قائلة: “الأكاذيب التي تربطني بجيفري إبستين المشين يجب أن تنتهي اليوم” .
ونفت السيدة الأولى أي علاقة صداقة أو ارتباط وثيق بإبستين أو شريكته غيسلاين ماكسويل، واصفة الادعاءات بأنها “افتراءات تفتقر للمعايير الأخلاقية والتواضع والاحترام” .
وكشفت ميلانيا في بيانها عن تفاصيل لقاءها الأول بإبستين، مؤكدة أنه تم بالصدفة في حفلة بنيويورك عام 1998، ونفت أن يكون زوجها دونالد ترامب قد قدمها له، مشيرة إلى أن هذه التفاصيل موثقة في كتابها “ميلانيا” .
كما اعترفت بتبادل رسائل إلكترونية مع ماكسويل عام 2002، لكنها وصفتها بأنها “مراسلة عابرة ورد مهذب” لا يحمل أي دلالة أعمق .
ونفت السيدة الأولى بشكل قاطع ركوب طائرة إبستين الخاصة أو زيارة جزيرته الخاصة، مؤكدة أنها لم تكن على علم بالجرائم التي ارتكبها، وأن اسمها لم يظهر أبداً في وثائق المحكمة أو إفادات الضحايا أو مقابلات مكتب التحقيقات الفيدرالي المتعلقة بقضية إبستين .
ردود فعل المحللين والسياسيين: بين التأييد والتشكيك
أثار بيان ميلانيا ردود فعل متباينة في الأوساط السياسية والإعلامية الأمريكية. فمن جهة، رأى المحلل السياسي في مؤسسة “بروكينغز” الدكتور روبرت كيجان أن البيان “جاء في توقيت استباقي محتمل، ربما لاحتواء أي تسريبات مستقبلية قد تربط السيدة الأولى بملف إبستين بشكل أوثق .
في المقابل، انتقدت النائبة الديمقراطية سوهااس سوبرامانيام البيان، معتبرة أنه “إذا كانت السيدة الأولى تريد تبرئة اسمها فعلياً، فيجب أن تمثل أمام لجنة الرقابة في الكونجرس وتشهد تحت القسم، وإلا فهذا مجرد ترويج لكتابها”.
أما الصحفية المستقلة تارا بالمري، فقد ربطت في تحليلها بين ميلانيا وإبستين عبر عالم الأزياء والمصور أنطوان فيرغلاس، مشيرة إلى أن “إبستين كان يملك وكالة أزياء استخدمها لجلب عارضات من أوروبا الشرقية وروسيا، وأن فيرغلاس الذي ساهم في انطلاق مسيرة ميلانيا المهنية ظل قريباً من إبستين حتى بعد إدانته عام 2008”.
من جهته، أكد رئيس لجنة الرقابة والإصلاح الحكومي في الكونجرس جيمس كومر التزامه بعقد جلسات استماع مع ضحايا إبستين، متفقاً مع دعوة ميلانيا لإتاحة الفرصة للضحايا للإدلاء بشهاداتهم تحت القسم، لكنه أشار إلى أن “معظم الضحايا لا يرحبون بالمثول علناً حتى الآن” .
في المقابل، أصدرت مجموعة من الناجيات من إبستين بياناً مشتركاً رددن فيه على دعوة ميلانيا، قائلات: “لقد أظهر الناجون من جيفري إبستين شجاعة استثنائية بالفعل من خلال التقدم والإدلاء بشهاداتهم، وطلب المزيد منهم الآن هو تحويل للمسؤولية وليس عدالة” .
هل لضغوط الموساد علاقة ببيان ميلانيا؟
في ظل الجدل الدائر حول طبيعة العلاقات التي جمعت جيفري إبستين بأطراف إسرائيلية رفيعة المستوى، تبرز تساؤلات حول احتمال وجود صلة بين بيان ميلانيا وضغوط محتملة من أجهزة استخباراتية إسرائيلية على إدارة ترامب.
تشير الوثائق التي نشرتها وزارة العدل الأمريكية إلى روابط متعددة بين إبستين وإسرائيل، منها مراسلات بينه وبين رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق إيهود باراك، الذي طلب من إبستين المساعدة في ترتيب مقابلة مع دونالد ترامب لإحدى القنوات الإسرائيلية خلال الحملة الانتخابية لعام 2016 . كما أظهرت الوثائق أن إبستين كان على اتصال وثيق مع يوني كورين، المساعد البارز لباراك وضابط الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية .
وفي هذا السياق، يرى بعض المحللين أن توقيت بيان ميلانيا قد لا يكون عشوائياً، خاصة مع تزايد الضغوط الدولية على إدارة ترامب بشأن ملفات إقليمية حساسة. فوفقاً للخبير الأمني الإسرائيلي السابق أوفير لفي، “لا يمكن استبعاد أن تكون أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية تملك معلومات حساسة حول دوائر ترامب الاجتماعية، وقد تستخدمها كأداة ضغط غير مباشرة في أوقات الأزمات” .
لكن هذه الفرضية لاقت رفضاً من جهات رسمية. فقد نفى المتحدث باسم البيت الأبيض أي علاقة بين البيان وأي ضغوط خارجية، مؤكداً أن “السيدة الأولى تتحدث باسمها الشخصي وبإرادة حرة للدفاع عن سمعتها وكرامتها” .
كما أكد المحامي آلان ديرشويتز، الذي مثل إبستين، أن “لا توجد وكالة استخباراتية ستثق حقاً به”، في إشارة إلى أن إبستين لم يكن مصدراً موثوقاً لأي جهاز .
ويرى المحلل السياسي مارك لينش من جامعة جورج واشنطن أن “ربط بيان ميلانيا بضغوط الموساد يفتقر للأدلة المباشرة، لكنه يعكس حالة الشك السائدة في الأوساط السياسية الأمريكية تجاه أي ملف يتعلق بإبستين وإسرائيل”.
التداعيات السياسية: بين الاحتواء وإعادة فتح الملفات
يحمل بيان ميلانيا ترامب رسالة مزدوجة في توقيت بالغ الحساسية. فمن ناحية، قد يُنظر إليه كمحاولة لاحتواء الضرر الإعلامي الناتج عن نشر ملفات وزارة العدل، خاصة مع اقتراب مواعيد انتخابية مهمة. ومن ناحية أخرى، فإن إثارة الموضوع مجدداً قد يعيد تسليط الضوء على علاقات ترامب السابقة مع إبستين، وهو ما استخدمه خصومه سياسياً في الماضي .
وفيما يتعلق بالعلاقة بين ميلانيا ودونالد ترامب، تظل الشراكة بينهما استراتيجية وسياسية بقدر ما هي أسرية. فميلانيا، التي تظهر نادراً في المناسبات الرسمية، يبدو أن بيانها يعكس رغبة في تحديد المسافات عن ملف حساس دون المساس بالتحالف الأسري الذي يشكل ركيزة أساسية في صورة ترامب العامة.
أما التأثيرات المحتملة لأي توتر في هذه العلاقة على ترامب، فتشمل جوانب متعددة: سياسياً، قد يفقد ترامب عنصراً مهماً في صورته العائلية المحافظة إذا تصاعد التوتر، لكن التأثير قد يكون محدوداً نظراً لتركيز قاعدته الانتخابية على قضايا أخرى. نفسياً، أي شرخ في العلاقة الأسرية قد يزيد الضغوط على ترامب، خاصة مع التحديات القانونية المستمرة. واقتصادياً، صورة الأسرة الموحدة تعزز العلامة التجارية “ترامب”، وأي توتر قد يؤثر بشكل غير مباشر على قيمة المشاريع التجارية المرتبطة بالاسم.
دوافع البيان: حماية الصورة أم ضغوط خارجية؟
في غياب أدلة موثقة على أن جهة خارجية دفعت ميلانيا للبيان، يمكن تحليل الدوافع المحتملة وراء توقيت هذا التصريح. أولاً، حماية الصورة العامة كسيدة أولى وشخصية عامة قد تكون لها مشاريع مستقبلية. ثانياً، الضغط الإعلامي بعد نشر ملفات وزارة العدل التي أثارت اهتماماً إعلامياً واسعاً .
وثالثاً، اعتبارات أسرية للحفاظ على استقرار العلاقة الزوجية في ظل ضغوط سياسية وقانونية متزايدة.
الخلاصة: ملف لم يُغلق بعد
يظل بيان ميلانيا ترامب محاولة لطي صفحة مؤلمة، لكنه في الوقت نفسه يعيد إحياء أسئلة حول طبيعة العلاقات التي جمعت ترامب بدائرته الاجتماعية في التسعينيات وأوائل الألفية. ومع استمرار نشر الوثائق والملفات بموجب “قانون شفافية ملفات إبستين” الذي وقعه ترامب في نوفمبر 2025 .
يبدو أن ملف إبستين سيظل شبحاً يلاحق التراث السياسي لترامب لسنوات قادمة.
وتبقى الدعوة التي وجهتها ميلانيا للكونجرس لعقد جلسات استماع علنية لضحايا إبستين اختباراً حقيقياً لمدى جديتها في كشف الحقيقة، أو مجرد مناورة إعلامية لامتصاص الغضب الشعبي. في كل الأحوال، فإن القضية تتجاوز الأشخاص لتلامس أسئلة أعمق حول الشفافية والمساءلة في أعلى مستويات السلطة الأمريكية.
المصادر:
[[1]] البيان الرسمي للسيدة الأولى ميلانيا ترامب، البيت الأبيض، 9 أبريل 2026.
[[3]] الجزيرة الإنجليزية: “ما هي روابط جيفري إبستين بإسرائيل؟”، 9 فبراير 2026.
[[4]] وكالة الأناضول: “رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق إيهود باراك سعى لمساعدة إبستين لتأمين مقابلة مع ترامب”، 2 فبراير 2026.
[[5]] تغطيات إعلامية من ياهو نيوز، ذا هيل، ويو إس إيه توداي حول ردود الفعل على بيان ميلانيا.
[[14]] ويكيبيديا: “علاقة دونالد ترامب وجيفري إبستين”.
[[15]] وزارة العدل الأمريكية: “إفصاحات ملف إبستين”.مستفاد من الذكاء الاصطناعي