مصر.. الحكومة تحدد سعر شراء القمح مسبقًا
وسط توقعات بحصاد وفير
- mabdo
- 25 أكتوبر، 2025
- القرارات الرسمية
الأمة| قررت الحكومة في مصر تحديد سعر شراء القمح مسبقًا، مما يجعل المزارعين متفرغين فقط للقيام بدورهم وسط توقعات بحصاد وفير.
وأعلنت وزارة الزراعة واستصلاح الأراضي عن خططها لموسم القمح الجديد هذا الأسبوع، حيث تستهدف زراعة 3.5 مليون فدان، وتوقعت إنتاج 10 ملايين طن قمح.
تتم زراعة القمح في مصر ما بين منتصف نوفمبر وأواخر يناير، في حين يمتد موسم الحصاد ما بين منتصف أبريل ومنتصف يوليو.
حدد وزير الزراعة علاء فاروق سعر الشراء عند 2350 جنيهًا مصريًا للأردب (حوالي 5.6 بوشل أمريكي)، بزيادة قدرها 150 جنيهًا مصريًا عن العام الماضي. وأوضح أن هذا السعر عادل، إذ تتراوح أسعاره عالميًا بين 1800 و1850 جنيهًا مصريًا.
وتهدف الخطة إلى تحقيق أعلى إنتاجية ممكنة من المحصول الأكثر استراتيجية في مصر، مع الحد من الإصابة بالأمراض والآفات، وتضييق الفجوة الغذائية، وزيادة الاكتفاء الذاتي من القمح.
ولتحقيق هذه الغاية، صدرت التعليمات لتسهيل حصول المزارعين على مدخلات الإنتاج، وضمان وصول الأسمدة المدعومة إلى المزارعين المؤهلين من خلال نظام بطاقة المزارع.
وطلب من مديريات الزراعة المختلفة معالجة أي شكاوى على وجه السرعة.
أصدرت وزارة الزراعة خريطة توضح توزيع أصناف القمح المناسبة حسب نوع التربة والظروف المناخية في كل منطقة.
مصر هي أكبر مستورد للقمح في العالم، حيث تشتري ما يصل إلى 12 مليون طن سنويًا لتلبية احتياجات القطاعين العام والخاص. ومن بين مورديها روسيا ورومانيا والولايات المتحدة وأستراليا وكندا.
قال صبحي عبد الدايم، رئيس قسم بحوث القمح بمركز البحوث الزراعية ومدير الحملة القومية للنهوض بإنتاج القمح في مصر، لـ«الأهرام ويكلي»، إن زيادة إنتاج القمح لها أهمية خاصة في ظل النمو السكاني الذي يواصل توسيع الفجوة بين الإنتاج والاستهلاك ويزيد من واردات القمح.
وأضاف عبد الدايم أن التأثيرات المتوقعة لتغيرات المناخ، خاصة ارتفاع درجات الحرارة ونقص مياه الري، أبرز التحديات خلال الفترة المقبلة.
وأضاف أن استراتيجية إدارة بحوث القمح لتعزيز إنتاج القمح هذا العام ترتكز على أربعة محاور رئيسية، أولها التوسع الأفقي، بهدف زيادة إجمالي المساحة المزروعة بالقمح.
أما الثاني فهو التوسع الرأسي، الذي يهدف إلى رفع الإنتاجية من خلال زراعة أصناف جديدة عالية الإنتاجية، والتطبيق الدقيق للتوصيات الفنية. كما يتضمن الالتزام بالسياسة النوعية لكل منطقة، والتوسع في إنشاء الحقول التجريبية من خلال الحملة الوطنية للنهوض بإنتاج القمح في جميع المحافظات، بإشراف إدارة بحوث القمح.
ويتمثل الركيزة الثالثة في تقليل خسائر ما بعد الحصاد وترشيد الاستهلاك، في حين يركز الركيزة الرابعة على تشجيع التغيرات في أنماط الاستهلاك وتنمية مهارات مزارعي القمح.
وقال عبد الدايم إنه تم توفير التقاوي عالية الإنتاجية بجميع المنافذ على مستوى الجمهورية وفقا للسياسة النوعية ومن خلال الإدارة المركزية لإنتاج التقاوي وشركات القطاع الخاص.
وضعت إدارة بحوث القمح خططًا لضمان التغطية الشاملة بالبذور المعتمدة وفقًا لسياسة الأصناف. ومنذ بداية أكتوبر، نُظمت ندوات توعية في جميع المحافظات لتعريف المزارعين بأنسب أصناف القمح لكل منطقة، وخصائصها، وإمكاناتها الإنتاجية، والممارسات الموصى بها قبل موسم الزراعة، وفقًا لعبد الدايم.
وأضاف أن سياسة الأصناف تتميز باستخدام أصناف متنوعة عالية الإنتاجية ومقاومة للصدأ. وأوضح أن هذا التنوع يُمكّن المزارعين من اختيار الصنف الأنسب لاحتياجاتهم من حيث إنتاجية الحبوب والقش، بالإضافة إلى جودة الخبز.
وأشار إلى أن استخدام أنواع مختلفة من البذور يساعد على التكيف مع الظروف المناخية المتغيرة ويمنع انتشار أمراض الصدأ في حال ظهور سلالات جديدة.
يأتي هذا في إطار خطة متكاملة اعتمدتها وزارة الزراعة لضمان نجاح موسم زراعة القمح. إلى جانب خريطة الأصناف، تتضمن الخطة توسيع نطاق الزراعة التعاقدية، وتقديم برامج تسعير وحوافز لتشجيع المزارعين، وتقديم خدمات استشارية فنية وميدانية، ومتابعة تقدم الزراعة في الحقول التجريبية والمزارع النموذجية.
ويعتقد عثمان، وهو مزارع يبلغ من العمر 73 عاماً من محافظة الشرقية، أن سعر شراء القمح الذي حددته الحكومة هذا العام سيكون عادلاً إذا كانت المحاصيل جيدة.
أوضح أن التحديات الرئيسية التي يواجهها في زراعة القمح تتمثل في الري وتقلبات المناخ. تُروى أرضه بمياه النيل، إلا أنه يواجه أحيانًا نقصًا فيها. وأضاف أن التغيرات المناخية تتسبب أحيانًا في تراكم الندى على سنابل القمح، أو تؤدي إلى أمراض مثل التفحم أو الصدأ، مما يُضعف السنابل ويُقلل من جودة المحصول وإنتاجية الفدان.
وبحسب عثمان، يتراوح متوسط إنتاج الفدان بين ثمانية و١٢ أردبًا. وأشار إلى أن الحكومة رفعت سعر توريد القمح، وخفضت سعر بنجر السكر، لتشجيع المزارعين على زراعة القمح.
قال عبد الدايم إن معظم معوقات زراعة القمح تنشأ عادةً من عدم التزام المزارعين بالتوصيات الفنية الكاملة للمحصول. وتشمل هذه التوصيات عدم كفاية تحضير الأرض وحرثها، وعدم الالتزام بفترة الزراعة المثلى في نوفمبر، وزراعة أصناف غير مناسبة للمنطقة، وعدم مكافحة الأعشاب الضارة في الوقت المناسب، أو استخدام تركيز خاطئ من مبيدات الأعشاب، اعتمادًا على نوع الأعشاب، سواء كانت عريضة الأوراق أو عشبية، وإهمال استخدام الآلات الزراعية لتقليل خسائر ما بعد الحصاد، وعدم استخدام الأسمدة في الأوقات المناسبة.
وأكد أن الالتزام بهذه التوصيات الفنية يؤدي إلى زيادة الإنتاجية للأردب.
ومع ذلك، أوضح عثمان أن الحكومة تُقدم للمزارعين كيسين فقط من السماد المدعم للفدان، بسعر 350 جنيهًا مصريًا للفدان الواحد، بينما يحتاج الفدان الواحد إلى أربعة أكياس. ويضطر المزارعون لشراء الكيسين المتبقيين بسعر السوق الأعلى، وهو 1200 جنيه مصري للكيس الواحد.
بحسب حسين أبو صدام، نقيب المزارعين، فإن العديد من الصعوبات المرتبطة بزراعة القمح سابقًا كانت تنبع من غياب سعر مضمون قبل موسم الزراعة. وأضاف أن هذه المشكلة قد حُلّت الآن، إذ حددت الحكومة سعرًا مضمونًا مسبقًا للعام الثاني على التوالي.
قال أبو صدام إن سعر توريد القمح الحالي مُرضٍ للمزارعين، فهو أعلى من سعر العام الماضي وسعر السوق العالمي، وأعلى من أسعار المحاصيل المنافسة. فعلى سبيل المثال، خُفِّض سعر بنجر السكر من 2400 جنيه مصري للطن إلى 2000 جنيه مصري لزيادة جاذبية زراعة القمح.