من مشاهد الخيال العلمي إلى الواقع..العربات الطائرة تقترب من سماء المدن
سباق عالمي بمليارات الدولارات لتطوير طائرات كهربائية تعيد رسم مستقبل التنقل الحضري
- معاذ الجمال
- 26 يوليو، 2026
- اقتصاد الرائد, تقارير وترجمات
- اقتصاد, الاقتصاد العالمي, الطيران, شركات الطيران
لم يعد “التاكسي الطائر” مجرد مشهد من أفلام الخيال العلمي، بل بات مشروعاً يقترب من التحول إلى واقع، مع احتدام المنافسة بين شركات الطيران لتطوير طائرات الإقلاع والهبوط العمودي الكهربائية (eVTOL).. فمع تسارع الاستثمارات وتوقيع صفقات بمليارات الدولارات، يستعد قطاع الطيران لمرحلة قد تعيد رسم خريطة النقل داخل المدن، عبر رحلات أسرع وأقل تكلفة وأكثر كفاءة، مع توقعات ببدء التشغيل التجاري قبل نهاية العقد الحالي.
رهان المليارات..
يشهد قطاع الطيران الحضري زخماً متزايداً مع تسابق الشركات لتطوير “طائرات eVTOL” (وهي طائرات تستخدم محركات كهربائية ومراوح متعددة تُمكنها من الإقلاع والهبوط عمودياً دون الحاجة إلى مدرج، مثل المروحية التقليدية، لكنها بعد الإقلاع تتحول إلى الطيران الأفقي بسرعة وكفاءة أعلى)، ما يجعلها خياراً واعداً لربط المطارات بمراكز المدن وتقليص زمن التنقل.
وتتقدم شركة “إيف إير موبيليتي-Eve Air Mobility”، (وهي شركة برازيلية متخصصة في تطوير وتصنيع الطائرات الكهربائية ذات الإقلاع والهبوط العمودي)، هذا السباق بسجل طلبيات يُعد الأكبر في القطاع، إذ تجاوزت طلباتها “2700 طائرة” بقيمة تقارب (14 مليار دولار)، وتستهدف الشركة تشغيل طائرتها الكهربائية بالكامل، المخصصة لـ(أربعة ركاب وطيار واحد)، بحلول “نهاية عام 2028” أو “مطلع 2029″، مع تركيزها على تقديم منتج جاهز تشغيلياً بدلاً من التسرع في طرحه بالسوق.
حلول هجينة ومستقبل مختلف..
في المقابل، تراهن شركة “هورايزن إيركرافت-Horizon Aircraft”، (وهي شركة كندية متخصصة في تطوير وتصنيع الطائرات الهجينة ذات الإقلاع والهبوط العمودي) على الطائرات الهجينة باعتبارها الخيار الأكثر كفاءة في المرحلة الحالية، مؤكدة أن تقنيتها توفر سرعة تقارب ضعف الطائرات الكهربائية التقليدية، أي أنها تستطيع التحليق بسرعة تقترب من (500 كيلومتر في الساعة)، مقارنة بنحو (200 إلى 250 كيلومتراً في الساعة) لمعظم طائرات “eVTOL الكهربائية”، مع خفض تكاليف التشغيل بنحو (75%) مقارنة بالمروحيات.
وعززت الشركة هذا التوجه بإعلان صفقة لبيع ما يصل إلى (100 طائرة هجينة) بقيمة تبلغ (600 مليون دولار)، مع خطط لاستخدامها في “الإسعاف الجوي”، ونقل المرضى والأعضاء البشرية، وعمليات البحث والإنقاذ، والاستجابة للكوارث الطبيعية، إلى جانب نقل الركاب.
وتعكس هذه الصفقات والزخم الاستثماري، اتجاهاً عالمياً لإعادة تشكيل مستقبل التنقل الحضري، حيث تتنافس الشركات على تطوير نماذج أكثر كفاءة والحصول على التراخيص التنظيمية، وإذا سارت خطط التطوير وفق الجداول الزمنية المعلنة، فإن “التاكسي الطائر” قد ينتقل خلال سنوات قليلة من مرحلة الاختبارات إلى وسيلة نقل يومية تغير مفهوم الحركة داخل المدن.
