من الممرات إلى الرقائق..أسلحة تعيد تشكيل اقتصاد العالم
مفاتيح نفوذ تعيد رسم الموازين
- معاذ الجمال
- 25 يوليو، 2026
- اقتصاد الرائد, تقارير وترجمات
- أزمة الطاقة, أزمة مضيق هرمز, ازمة خليج هرمز, اقتصاد, البحر الاحمر, الذكاء الاصطناعي, الرقائق الإلكترونية, سلاسل الامداد, مضيق باب المندب
مع تصاعد التوترات الجيوسياسية واتساع نطاق الحروب الاقتصادية، لم تعد المنافسة العالمية تُحسم بحجم الإنتاج أو الثروات الطبيعية فقط، بل أصبحت ترتبط بالسيطرة على ما يُعرف بـ”نقاط الاختناق”، وهي الممرات أو الموارد أو التقنيات التي يصعب استبدالها سريعًا، ووفقًا لتقرير نشره “موقع أكسيوس”، بات هذا المفهوم أحد أبرز العوامل المؤثرة في أسواق الطاقة والتجارة العالمية وحتى سباق الذكاء الاصطناعي، في وقت يتراجع فيه نموذج العولمة التقليدي لصالح نظام اقتصادي أكثر انقسامًا وتنافسًا.
البحر الأحمر.. أحدث ساحات الاختناق..
يشير التقرير إلى أن “البحر الأحمر” أصبح أحدث بؤر هذا التحول، بعدما عززت “السعودية” نقل جزء أكبر من صادراتها النفطية عبر “خطوط الأنابيب” وصولًا إلى “البحر الأحمر”، لتقليل الاعتماد على «مضيق هرمز»، إلا أن تصاعد هجمات “الحوثيين” على السفن في المنطقة أعاد المخاطر إلى الواجهة، مع تزايد أهمية «مضيق باب المندب» في حركة تجارة الطاقة العالمية.
وبحسب حسابات استند إليها تقرير “أكسيوس”، اعتمادًا على بيانات إدارة معلومات الطاقة الأميركية، ارتفعت حصة النفط العالمي المار عبر “باب المندب” إلى نحو (5.7%) خلال الربع الأول من “عام 2026″، مقارنة مع نحو (3.5%) في الفترة نفسها من العام الماضي، وهو ما يعكس انتقال جزء من المخاطر الجيوسياسية من «مضيق هرمز» إلى “البحر الأحمر”، كما يرى محللو بنك “ستاندرد تشارترد البريطاني”، أن «الشرق الأوسط» لم يعد يواجه تحديًا يتعلق بممر واحد، بل أصبح معرضًا لمخاطر تمتد إلى أكثر من نقطة اختناق، بالتزامن مع صعود “أسعار النفط” وتجاوز “خام برنت” مستوى (100 دولار للبرميل).
من المضائق إلى الرقائق الإلكترونية..
لا يقتصر مفهوم “نقاط الاختناق” على الممرات البحرية، إذ بات يشمل الموارد والتقنيات التي تمنح الدول أو الشركات نفوذًا استراتيجيًا، مثل “العناصر الأرضية النادرة”، و”رقائق الذكاء الاصطناعي المتقدمة”، و”شبكات التمويل العالمية”، وهي مجالات يصعب إيجاد بدائل سريعة لها.
كما امتد المفهوم إلى “قطاع الذكاء الاصطناعي”، حيث يرى محللون أن “محدودية مراكز البيانات”، و”نقص الكهرباء”، و”القيود على إنتاج الرقائق المتقدمة”، أصبحت عوامل تحد من وتيرة توسع الصناعة وترفع تكاليفها.
ويخلص تقرير “أكسيوس”، إلى أن العالم يشهد تحولًا في مفهوم القوة الاقتصادية، فبدلًا من التركيز على امتلاك الموارد فقط، أصبحت السيطرة على مسارات تدفقها، أو على التقنيات التي يصعب الاستغناء عنها، عاملًا حاسمًا في موازين النفوذ العالمي، وهو ما يدفع الحكومات والشركات إلى إعادة تقييم سلاسل الإمداد واستراتيجياتها لمواجهة عالم تزداد فيه نقاط الاختناق تأثيرًا.
