بعد إيران وأوكرانيا..كيف تهدد الطائرات المُسيّرة أمن الطاقة العالمي؟

هجمات منخفضة التكلفة تعيد تشكيل معادلات الحرب

مع كل طائرة مسيّرة تنطلق نحو “مصفاة نفط” أو “ناقلة” أو “محطة كهرباء”، تتجاوز تداعيات الهجوم حدود ساحة المعركة لتصل مباشرة إلى “أسواق الطاقة العالمية”، فالحروب الدائرة في “إيران” و”أوكرانيا”، كشفت أن تعطيل إمدادات النفط والغاز لم يعد يتطلب ترسانة صاروخية ضخمة، بل بات ممكناً عبر طائرات منخفضة التكلفة قادرة على إرباك الأسواق، ودفع أسعار النفط إلى حدود (100 دولار للبرميل)، في تطور يفرض على الحكومات وشركات الطاقة إعادة النظر جذرياً في مفهوم حماية البنية التحتية الحيوية.

سلاح رخيص.. وتأثير عالمي..

أثبتت الحرب في “إيران” و”أوكرانيا”، أن “الطائرات المسيّرة” أصبحت إحدى أكثر الأدوات تأثيراً في استهداف “منشآت الطاقة”، بعدما نجحت “أوكرانيا” في تنفيذ ضربات بعيدة المدى ضد (مصافٍ وبنية تحتية نفطية روسية)، بينما استخدمت “إيران” المسيّرات لتهديد الملاحة في «مضيق هرمز» واستهداف منشآت طاقة إقليمية، بما فيها مرافق مرتبطة بصادرات “الغاز الطبيعي المسال”.

ويرى محللون، أن هذه الهجمات غيرت قواعد اللعبة، إذ يقول “غريغوري برو”، المحلل في مجموعة “أوراسيا” (وهي شركة أميركية متخصصة في الاستشارات والأبحاث الخاصة بالمخاطر السياسية)، إن أي مشروع جديد للبنية التحتية للطاقة في مناطق معرضة للصراعات، بات مطالباً بإدراج وسائل الدفاع ضد “الطائرات المسيّرة” ضمن تصميمه منذ البداية، كما حذر تحليل صادر عن “معهد الحرب الحديثة” (وهو مركز بحثي متخصص في دراسة الحروب المعاصرة والصراعات المسلحة) التابع لـ”ويست بوينت” أو الأكاديمية العسكرية الأميركية، وهي أعرق مؤسسة عسكرية تعليمية في أمريكا، من أن “هجمات المسيّرات منخفضة التكلفة” قادرة على إحداث صدمات اقتصادية عالمية عبر تعطيل إنتاج “النفط” و”الغاز”.

إعادة هندسة أمن الطاقة..

فرض هذا الواقع الجديد تحولاً في طريقة التفكير بحماية “شبكات الطاقة”، وحسب متخصصون في “مركز سياسة الطاقة العالمية” بجامعة “كولومبيا”، أن الاعتماد على المنشآت الضخمة والمركزية لم يعد الخيار الأكثر أماناً، مشيرة إلى أن “أوكرانيا” اتجهت بالفعل إلى استخدام مصادر طاقة متنقلة وأكثر توزيعاً لتقليل آثار الهجمات.

ويرى خبراء، أن مستقبل أمن الطاقة سيعتمد على بناء بنية تحتية أكثر مرونة، من خلال توسيع استخدام الشبكات الكهربائية المصغرة، وتحصين المنشآت الضخمة أو المركزية، والتي لا يمكن تقسيمها إلى وحدات صغيرة موزعة جغرافياً، عبر “جدران واقية” و”قاذفات الشباك لاعتراض المسيّرات في الجو” أو”دفن بعض المرافق تحت الأرض”، إلى جانب تعزيز التعاون بين المؤسسات العسكرية وقطاع الطاقة، ورغم توافر تقنيات متنوعة لمواجهة المسيّرات، مثل “أنظمة التشويش” و”الليزر” و”الصواريخ الاعتراضية”، فإن ارتفاع كلفتها واستحالة نشرها لحماية جميع الأصول الحيوية يجعل “إعادة تصميم شبكات الطاقة” خياراً أكثر استدامة في مواجهة تهديد يتطور بوتيرة متسارعة.

اترك تعليقا