من أروقة البيت الأبيض.. هل تنجح “نانسي دحدوح” في تمرير القرار ضد الإخوان؟
وسط تحذيرات من تسييس مكافحة الإرهاب
- dr-naga
- 4 يوليو، 2026
- تقارير وترجمات
- الإخوان, البيت الأبيض, اللوبيات الطائفية, تابع معنا الأخبار العربية والدولية والعالم الإسلامي | أخبار الرائد, تسييس مكافحة الإرهاب, مجلس الأمن القومي, نانسي دحدوح, واشنطن
الرائد: في خطوة تكشف عن عمق التداخل بين الحسابات الطائفية الإقليمية وأروقة صنع القرار في واشنطن، فجّرت نانسي دحدوح، مديرة مكافحة الإرهاب في مجلس الأمن القومي بالبيت الأبيض، موجة من الجدل السياسي؛ عقب إعلانها السعي لفرض تصنيف جماعة الإخوان المسلمين كـ”منظمة إرهابية”، مستغلةً منصة المؤتمر السنوي لمنظمة “التضامن القبطي” لتوجيه هذه الضربة التي يرى مراقبون أنها تعكس تصاعد نفوذ اللوبيات العقائدية داخل الإدارة الأمريكية.
كواليس التصريحات والخلفية الأيديولوجية
أثارت التصريحات النارية التي أدلت بها نانسي دحدوح، مديرة مكافحة الإرهاب في مجلس الأمن القومي بالبيت الأبيض، خلال المؤتمر السنوي لمنظمة “التضامن القبطي” (Coptic Solidarity)، موجة من الجدل حول توجهات الإدارة الأمريكية نحو الحركات الإسلامية.
وتوعدت دحدوح، وهي من أصل مصري قبطي، بدفع واشنطن نحو تصنيف جماعة الإخوان المسلمين والحركات الإسلامية المرتبطة بها في جميع الدول العربية كـ”منظمات إرهابية”، في خطوة يُنظر إليها على أنها تجسيد لنفوذ اللوبيات الطائفية داخل أروقة صنع القرار في واشنطن.
تاريخياً، تأسست منظمة “التضامن القبطي” في عام 2011 بالتزامن مع صعود الإخوان المسلمين إلى السلطة في مصر، وسعت منذ ذلك الحين إلى حشد الدعم الأمريكي والكونغرس لما تعتبره “اضطهاداً” يتعرض له الأقباط. ومع وصول دونالد ترامب إلى الرئاسة، وجدت هذه الجماعات أذاناً صاغية في الإدارة الأمريكية. فقد شهدت الفترات السابقة ضغوطاً مكثفة من قبل مستشارين في مجلس الأمن القومي، من بينهم سيباستيان غوركا ونانسي دحدوح، لتصنيف الإخوان كمنظمة إرهابية عالمية، وهو الملف الذي ظل حاضراً في أجندة هذه اللوبيات كوسيلة للضغط على الحركات الإسلامية في المنطقة.
أروقة صناعة القرار وتأثير اللوبيات في واشنطن
تكشف آليات صنع القرار في واشنطن عن تداخل وثيق بين أجندات اللوبيات العقائدية وتوجهات الأمن القومي، حيث تنجح جماعات المصالح في توجيه تقارير تقدير الموقف عبر ممثليها في مواقع السيادة .
كما يبرز صراع بين المؤسسات السيادية، إذ تدفع بعض الأطراف لتسييس ملفات مكافحة الإرهاب، بينما تبدي أجهزة مثل “السي آي إيه” تحفظات دبلوماسية، في حين تساهم اللوبيات عبر التمويل في مأسسة استقطاب راديكالي تجاه حركات الإسلام السياسي
وفي تحليلها لهذا التصعيد، تشير مراكز أبحاث أمريكية إلى أن توظيف الملف الطائفي في صياغة سياسات مكافحة الإرهاب يثير مخاطر جيوسياسية كبيرة. ويوضح الدكتور جون ألترمان، مدير برنامج الشرق الأوسط في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية (CSIS)، أن “خلط الأوراق بين حقوق الأقليات الدينية ومكافحة التنظيمات السياسية يخدم في النهاية أجندات متطرفة على الجانبين، ويمنح الجماعات الإسلامية ذريعة لتأطير صراعها كحرب دينية”. من جانبه، يرى الباحث في معهد بروكينغز، شادي حميد، أن “محاولات تصنيف الإخوان كمنظمة إرهابية تتجاهل الطبيعة المعقدة لهذه الجماعة، التي تختلف فروعها باختلاف الدول، مما قد يعقد العلاقات الأمريكية مع حلفائها في المنطقة الذين يتعاملون مع فروع محلية للإخوان كفاعلين سياسيين”.
وفي السياق ذاته، يلفت الباحث المصري في الشؤون القبطية، الدكتور ميلاد حنا، إلى أن “صعود أصوات مثل نانسي دحدوح في مجلس الأمن القومي يعكس نفوذاً متزايداً للوبيات الطائفية داخل أروقة صنع القرار الأمريكي، وهو ما قد يؤدي إلى تسييس ملف حقوق الإنسان واستخدامه كسلاح جيوسياسي بدلاً من كونه قضية إنسانية بحتة”.
التداعيات الإقليمية والجيوسياسية المتوقعة
*تقويض مسارات الإدماج السياسي: ينهي القرار المقاربة التقليدية لبعض الإدارات الأمريكية السابقة التي كانت ترى في “الإسلام السياسي المعتدل” شريكاً محتملاً للاستقرار، مما يغلق الباب أمام محاولات دمج هذه الحركات في العمليات السياسية المحلية.
*مخاطر دفع نحو الراديكالية: يحذر بعض الخبراء الاستراتيجيين من أن إقصاء الحركات الإسلامية بشكل كامل وتصنيفها ككيانات إرهابية قد يدفع بعض عناصرها نحو العمل السري أو تبني خيارات أكثر تشدداً، مما يهدد الاستقرار الأمني الداخلي لبعض الدول الهشة.
وفي المستقبل القريب، يُتوقع أن تواجه الإدارة الأمريكية ضغوطاً متزايدة من قبل الكونغرس ومنظمات مثل “التضامن القبطي” لإصدار قرار رسمي بتصنيف الإخوان كمنظمة إرهابية. لكن هذا القرار سيصطدم بواقع دبلوماسي معقد، حيث ترفض العديد من العواصم الأوروبية والعربية هذا التصنيف، خوفاً من تأجيج الصراعات الداخلية. وإذا مضت واشنطن قدماً في هذا المسار، فقد يؤدي ذلك إلى توترات دبلوماسية مع دول تعتبر الإخوان جزءاً من معادلاتها السياسية، في حين قد ترحب به دول أخرى تسعى لتصفية خصومها الإسلاميين.
يضع هذا التحول النوعي من داخل مجلس الأمن القومي الأمريكي ملف “مكافحة الإرهاب” أمام اختبار مصداقية حقيقي، حيث يتأرجح بين مقتضيات الأمن الاستراتيجي وحسابات النفوذ العقائدي والمذهبي. وإن نجاح اللوبيات الطائفية في تحويل واشنطن إلى منصة لتصفية الخلافات الإقليمية لن يقتصر أثره على محاصرة حركة أو تنظيم بعينه، بل قد يؤسس لنهج أمريكي جديد يعيد صياغة معادلات الشرق الأوسط بناءً على استقطابات أيديولوجية حادة، تفجر من الأزمات الأمنية والسياسية أكثر مما تسعى إلى حله.
توظيف الانتماءات الطائفية في رسم سياسات الأمن القومي الأمريكي يمثل انحرافاً عن المبادئ القائمة على المصالح الاستراتيجية، وقد يفتح الباب أمام موجة جديدة من الاحتقان الديني في المنطقة، مما يعقد جهود الاستقرار ويغذي دورات العنف بدلاً من إنهائها.
المصادر:
– بيانات المؤتمر السنوي الرابع عشر لمنظمة “التضامن القبطي” (Coptic Solidarity) وتصريحات نانسي دحدوح.
– مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية (CSIS)، تحليلات حول تأثير اللوبيات الطائفية على السياسة الأمريكية.
– معهد بروكينغز (Brookings Institution)، دراسات حول تصنيف جماعة الإخوان المسلمين وتداعياتها.
– تقارير وزارة الخارجية الأمريكية حول قوائم المنظمات الإرهابية الأجنبية.
– تحليلات مركز بيو للأبحاث حول تداخل الملفات الدينية والسياسية في واشنطن.
