من أتاتورك إلى محمد بن سلمان
سلخ الهوية الإسلامية عبر التعليم
- محمود الشاذلي
- 29 سبتمبر، 2025
- أخبار الأمة الإسلامية, تقارير
- التراث الإسلامي, الحرب العالمية الأولى, الحروف اللاتينية, الدولة العثمانية, السعودية, مصطفى كمال أتاتورك
في عام 1922 انهارت الدولة العثمانية بعد الحرب العالمية الأولى، فسقط آخر كيان سياسي جامع للمسلمين. تولى بعدها مصطفى كمال أتاتورك الحكم في تركيا، واتخذ نهجاً يقوم على محاربة الدين والهوية الإسلامية، معتبرًا أن الإسلام سبب لتخلف البلاد. بدأ ذلك من التعليم، فغيّر المناهج واللغة واللباس، ليقتلع جذور الانتماء الديني.
اليوم، يرى مراقبون أن ولي العهد السعودي محمد بن سلمان يسير في مسار مشابه، ولكن بأدوات مختلفة ضمن “رؤية 2030″، حيث تُجرى تغييرات جوهرية في المناهج الدراسية السعودية. هذا التقرير يعرض التجربتين: تجربة أتاتورك، وتجربة محمد بن سلمان، مع تسليط الضوء على المستفيدين من هذه التغييرات.
تجربة أتاتورك في تركيا: سلخ الهوية الإسلامية
-
تغيير المناهج الدراسية: ألغى الدروس الدينية التي تضمنت القرآن والسيرة النبوية والتاريخ الإسلامي، واستبدلها بدروس قومية وعلمانية غربية.
-
استبدال الخط العربي: عام 1928 فرض الحروف اللاتينية بدلاً من العربية، مما قطع صلة الأتراك بتراثهم العثماني والإسلامي.
-
منع اللباس الإسلامي: حظر الطربوش والعمامة والحجاب، وفرض اللباس الغربي تحت عقوبات صارمة وصلت إلى الإعدام.
هذه الخطوات أنهت علاقة المجتمع التركي بهويته الدينية، وخلقت شعوراً بالاغتراب عن التراث الإسلامي.
تغييرات جوهرية في المناهج
في 2016 أعلن محمد بن سلمان “رؤية 2030” الهادفة لتنويع الاقتصاد وتوسيع قطاعات الاستثمار والسياحة والترفيه. لكن الجانب الفكري شمل تغييرات في المناهج التعليمية، جرى تنفيذها بهدوء، بعيداً عن الضجيج الإعلامي.
المناهج القديمة قبل التغييرات
-
تضمنت كتب التوحيد والفقه والقرآن.
-
ركزت على الولاء للمسلمين والبراء من الكفار.
-
احتوت على قصص السيرة النبوية والصحابة والخلفاء الراشدين.
-
راجعها كبار العلماء والمشايخ.
التغييرات الجديدة
-
إزالة العقيدة الإسلامية: حذف آيات وأحاديث تتعلق باليهود والنصارى أو تسميتهم بالكفار.
-
إلغاء الحدود الشرعية: حذف دروس عن الردة، الزنا، الشذوذ، والسحر.
-
التمهيد للتطبيع مع إسرائيل: استبدال مصطلح “العدو الصهيوني” بـ “الاحتلال الإسرائيلي”، وحذف وحدات عن النضال الفلسطيني وغزوات الرسول ضد اليهود.
-
حذف النصوص عن الشذوذ: منذ 2021 أزيلت النصوص التي تحرم اللواط.
-
تحريف القصص الدينية: التركيز على تسامح النبي مع اليهود بدلاً من المعاني العقدية.
-
تحريف العقائد: ورد في مناهج الثانوية أن السبت أفضل الأيام عند الله، وهو مخالف للعقيدة الإسلامية.
-
إزالة حقيقة تحريف الكتب السماوية: لم يعد يذكر أن التوراة والإنجيل تعرضا للتحريف.
الروابط الدولية والمستفيدون
-
بداية التغييرات: عام 2017 مع اعتقال العلماء والسيطرة على التعليم.
-
زيارة ترامب للسعودية: خلالها التقى محمد بن سلمان بمركز أبحاث صهيوني “إمباكت” في القدس، الذي يراقب المناهج العربية ويضغط لتغييرها.
-
اتفاقيات: إنشاء مركز “اعتدال” لمكافحة التطرف، بإشراف أميركي، لتبرير التعديلات.
-
تقارير إمباكت: عام 2021 أشاد بتغييرات السعودية، وفي 2022 رحبت مبعوثة إدارة بايدن بها.
-
تأثير عالمي: المناهج السعودية تصل إلى مسلمي العالم عبر سفارات المملكة، مما يضاعف أثر التغييرات.
المستفيدون
-
محمد بن سلمان: يعزز سيطرته على المجتمع عبر التعليم، ويكسب دعم أميركا وإسرائيل.
-
الحلفاء الدوليون: يحققون مكاسب سياسية بإضعاف التعليم الديني في السعودية.
-
إسرائيل: تستفيد من حذف النصوص المعادية لها، والتمهيد للتطبيع العلني.
مقارنة مع فرنسا: دروس من التاريخ
تجربة فرنسا تقدم مثالاً لما قد يحدث:
-
منذ ثمانينيات القرن الماضي، جرى حذف الدروس الدينية من المناهج.
-
انخفضت نسبة المسيحيين من 74% في 1981 إلى أقل من النصف اليوم.
-
النتيجة: جيل بعيد عن الدين، يقترب من الإلحاد.
هذا النموذج يوضح أن ما يحدث في السعودية قد يؤدي إلى جيل جديد منقطع عن الإسلام وهويته.
تغييرات المناهج في السعودية ليست إصلاحاً تعليمياً بل “اغتيالاً للهوية الإسلامية”. الصمت عنها يعني قبول مسار خطير قد يقود لانتشار فكرة “الدين الإبراهيمي” أو حتى إنشاء معابد وكنائس في المملكة.
تفريغ من فيديو لحامد الغامدي ببرنامج “مكتب حكومي”.