منتدى ساو باولو يرسم مستقبل مسلمي البرازيل
المنتدى يطالب بمواجهة خطاب الكراهية وتوسيع مشاركة المسلمين في صنع القرار السياسي
- محمود الشاذلي
- 8 يونيو، 2026
- تقارير
- الجاليات العربية والمسلمة, المجتمع البرازيلي, مسلمي البرازيل, منتدى ساو باولو
في مؤشر جديد على تنامي الحضور المدني والسياسي للجالية العربية والمسلمة في البرازيل، احتضنت مدينة ساو باولو في السابع من يونيو 2026 منتدى مدنياً واسعاً شارك فيه آلاف المنتمين إلى الجاليات العربية والمسلمة، بينهم برازيليون من أصول لبنانية وسورية وفلسطينية، إلى جانب ممثلين عن مؤسسات دينية وثقافية ومنظمات مجتمع مدني وشخصيات أكاديمية وسياسية مهتمة بقضايا الهجرة والاندماج المجتمعي.
وشكل المنتدى منصة مفتوحة لمناقشة أبرز التحديات التي تواجه الجالية في المرحلة الراهنة، خاصة في ظل المتغيرات السياسية والاجتماعية التي تشهدها البرازيل خلال السنوات الأخيرة. وتركزت النقاشات حول عدد من الملفات ذات الأولوية، من بينها تسهيل إجراءات لمّ شمل الأسر المهاجرة، وتوسيع فرص الاندماج الاجتماعي والثقافي، وتوفير بيئة قانونية وإدارية أكثر دعماً للمؤسسات الدينية والثقافية التابعة للجالية، بما في ذلك تخصيص مساحات مناسبة لإنشاء المساجد والمراكز المجتمعية في المناطق التي تشهد نمواً في أعداد المسلمين.
كما أولى المشاركون أهمية خاصة لمسألة التمثيل السياسي، مؤكدين أن الحضور المتزايد للجالية داخل المجتمع البرازيلي يجب أن ينعكس بصورة أكبر داخل المؤسسات المنتخبة ومراكز صنع القرار. وشددت المداخلات على أن المشاركة السياسية لم تعد خياراً ثانوياً، بل أصبحت ضرورة استراتيجية لضمان الدفاع عن الحقوق المدنية والدينية وتعزيز حضور قضايا الجالية ضمن الأجندة التشريعية والتنموية في البلاد.
وفي بيانه الختامي، دعا المنتدى إلى تعزيز آليات الحوار بين مؤسسات الدولة وممثلي الجاليات المهاجرة، والعمل على تطوير سياسات أكثر شمولاً في مجالات الاندماج الاجتماعي والتنوع الثقافي، مع التأكيد على أهمية مكافحة جميع أشكال التمييز وخطابات الكراهية التي قد تستهدف المهاجرين أو الأقليات الدينية والعرقية.
وأكد الأمين العام للغرفة العربية البرازيلية أن الجالية العربية والمسلمة تمثل مكوناً فاعلاً في المجتمع البرازيلي، مشيراً إلى أن مساهماتها الاقتصادية والتجارية والثقافية تمتد لعقود طويلة، وأن مطالبها المطروحة تأتي في إطار تعزيز المواطنة المتساوية وترسيخ مبادئ المشاركة المجتمعية الكاملة. وأضاف أن نجاح تجربة الاندماج التي حققتها الجالية يجعلها شريكاً أساسياً في مسيرة التنمية والتنوع الثقافي التي تتميز بها البرازيل.
من جهتها، اعتبرت نائبة برلمانية برازيلية من أصول عربية أن المنتدى يعكس مستوى متقدماً من التنظيم المدني والسياسي داخل الجالية، مؤكدة أن المشاركة الفاعلة في الانتخابات وبناء تحالفات مجتمعية واسعة يمثلان الطريق الأكثر فاعلية لتعزيز حضور أبناء الجالية داخل المؤسسات التشريعية خلال السنوات المقبلة.
ويرى باحثون في قضايا الهجرة والدراسات الإسلامية أن المنتدى يمثل نقطة تحول في مسار العمل العام للجالية العربية والمسلمة في البرازيل، حيث انتقلت أولوياتها تدريجياً من التركيز على الأنشطة الخدمية والدينية والثقافية إلى الانخراط بصورة أوسع في الملفات المدنية والسياسية. ويعكس هذا التحول إدراكاً متزايداً لأهمية العمل المؤسسي المنظم في حماية الحقوق وتعزيز الاندماج وبناء شراكات طويلة الأمد مع مختلف مكونات المجتمع البرازيلي.
وفي ظل هذا الحراك المتصاعد، تبدو الجالية العربية والمسلمة في البرازيل أكثر استعداداً للعب دور مؤثر في الحياة العامة، مستفيدة من ثقلها الاجتماعي والاقتصادي وتاريخها الممتد داخل البلاد، في وقت تتزايد فيه أهمية قضايا الهجرة والتنوع الثقافي والتمثيل السياسي على أجندة النقاش الوطني البرازيلي.