حاكم بوركينا فاسو ينقلب على العلماء المسلمين
استقبل تراوري مؤخراً سفير إسرائيل الجديد لدى بوركينا فاسو
- mabdo
- 25 يوليو، 2026
- أخبار الأمة الإسلامية
- إبراهيم تراوري, إبراهيم تراوري واسرائيل, ابراهيم تراوي, بوركينا فاسو
أعلن إبراهيم تراوري، الحاكم العسكري لبوركينا فاسو، أن “المعركة قد بدأت” ضد ما وصفه بـ”الإسلام الراديكالي”، مما يمثل أحدث تصعيد في مواجهة متنامية مع علماء مسلمين مؤثرين في أعقاب اعتقال أئمة بارزين وإقرار قانون ديني مثير للجدل.
وفي حديثه إلى علماء المسلمين، حذر تراوري من أن أولئك الذين يروجون لما وصفه بالتفسيرات المتطرفة للإسلام سيواجهون إجراءات الدولة.
وقال: “إذا كان هذا هو إسلامكم، فسوف نحاربه. يجب على المتطرفين أن يتغيروا. وإذا لم يفعلوا، فقد بدأت المعركة”.
كما دافع عن قانون الحريات الدينية للحكومة، بحجة أنه يعزز الطابع العلماني لبوركينا فاسو، وحذر من إمكانية إيقاف الأئمة الذين يستخدمون الخطب لنشر أفكار “متطرفة”.
وفي الوقت نفسه، تعهد بتقديم دعم الدولة للعلماء الذين يدعون إلى ما وصفه بالتفسير السلمي للإسلام، بينما اتهم القوى الأجنبية باستغلال الدين لزعزعة استقرار البلاد.
وتأتي هذه التصريحات في ظل توتر متزايد في العلاقات بين المجلس العسكري وبعض فئات المجتمع المسلم في بوركينا فاسو.
في أواخر مايو/أيار، اعتقلت السلطات الإمام محمد إسحاق كيندو، أحد أبرز علماء السنة في البلاد، بعد انتقاده لمشروع قانون الحريات الدينية. وتجمع المصلون لاحقاً للمطالبة بالإفراج عنه، قبل أن تغلق السلطات أكبر مسجد سني في العاصمة واغادوغو، بدعوى مخاوف تتعلق بالنظام العام.
وبحسب وكالة فرانس برس ، تم نقل حوالي 100 من مؤيدي كيندو إلى معسكر عسكري لما وصفه المسؤولون بأنه “تدريب مدني”.
وجاء اعتقال كيندو عقب احتجاز الإمام محمود بارو في مدينة بوبو ديولاسو في منتصف أبريل في ظروف مماثلة.
قال معهد تمبكتو الذي يتخذ من داكار مقراً له، والمتخصص في قضايا السلام والأمن في منطقة الساحل، إن مكان وجود كيندو لا يزال مجهولاً بعد قمع الاحتجاجات المطالبة بالإفراج عنه.
ينص قانون الحريات الدينية، الذي اعتمده البرلمان الانتقالي في بوركينا فاسو بالإجماع في 20 يونيو، على أحكام بالسجن وغرامات للممارسات التي تصنفها السلطات على أنها انتهاكات دينية، بما في ذلك التسول القسري للأطفال وعدم امتثال المنظمات الدينية لمتطلبات الشفافية المالية.
تقول الحكومة إن التشريع يهدف إلى تعزيز النظام الدستوري العلماني للبلاد. إلا أن المنتقدين يرون أن القانون جزء من حملة أوسع نطاقاً لتشديد سيطرة الدولة على المؤسسات الدينية.
بحسب معهد تمبكتو، فإن المواجهة تتجاوز مجرد خلاف حول التشريعات، فهي تعكس انهيار تفاهم ضمني كان قد نشأ بين حكومة تراوري وعلماء مسلمين مؤثرين، والذين ساهم دعمهم في تعزيز شرعية المجلس العسكري بعد استيلائه على السلطة عام 2022.
وحذر مركز الأبحاث من أن إبعاد الحلفاء السابقين يُهدد بتقويض مصدر مهم للشرعية السياسية الداخلية، مع الفشل في حل التمرد الجهادي الذي اجتاح جزءاً كبيراً من البلاد لسنوات.
كما أعلن تراوري عن خطط لتشديد الرقابة على التعليم الديني في الخارج، قائلاً إن الطلاب البوركينابيين الذين يدرسون المواد الإسلامية في الخارج سيُطلب منهم العودة إلى ديارهم، محذراً من أن أولئك الذين يرفضون ذلك قد يفقدون جنسيتهم.
وجاء هذا الإعلان عقب توجيه حكومي يلزم الطلاب الراغبين في الدراسة بالخارج بالحصول على موافقة مسبقة من وزارة التعليم العالي.
تزامنت التوترات الداخلية مع تعزيز بوركينا فاسو لعلاقاتها مع إسرائيل.
استقبل تراوري مؤخراً سفير إسرائيل الجديد لدى بوركينا فاسو، سيمون سيروسي، الذي قدم أوراق اعتماده الدبلوماسية رسمياً بعد ورود تقارير تفيد بأن اعتماده ظل معلقاً لعدة أشهر.
وتأتي هذه الخطوة في الوقت الذي توسع فيه أجهزة الأمن الإسرائيلية تعاونها مع تحالف دول الساحل، وهو التكتل الذي يضم بوركينا فاسو ومالي والنيجر، والتي أعربت حكوماتها العسكرية عن اهتمامها بتكنولوجيا الأمن الإسرائيلية.
قدم تراوري حملته كجزء من جهد أوسع لمواجهة التطرف الديني وتعزيز سلطة الدولة.
ومع ذلك، فإن نهجه التصادمي المتزايد تجاه علماء المسلمين المؤثرين يفتح جبهة جديدة لحكومة تخوض بالفعل معركة ضد تمرد مسلح مستمر وتحديات سياسية متزايدة في الداخل.
