ملفات “إبستين” تضرب موانئ دبي العالمية
صناديق كندا وبريطانيا تسحب استثماراتها من دبي
- dr-naga
- 13 فبراير، 2026
- اقتصاد الرائد, المشاريع العالمية, تقارير وترجمات
- استثمارات, اللوجستيات, صناديق بريطانية وكندية, ملفات إبستين, موانئ دبي, موانئ دبي العالمية
في خطوة وضعت واحدة من أكبر شركات اللوجستيات في العالم تحت ضغط دولي غير مسبوق.. أعلنت مؤسستان استثماريتان عملاقتان، هما مؤسسة التمويل الإنمائي البريطانية (BII) وصندوق التقاعد الكندي (CDPQ)، في فبراير 2026 عن تعليق كافة استثماراتهما المستقبلية مع شركة موانئ دبي العالمية (DP World).
جاء هذا القرار الصادم عقب تسريبات قانونية من “ملفات إبستين” كشفت عن روابط وثيقة ومراسلات مثيرة للجدل بين الرئيس التنفيذي للمجموعة، سلطان أحمد بن سليم، والملياردير الراحل والمدان بجرائم جنسية جيفري إبستين.
ويأتي هذا التحرك بعد ظهور اسم رئيس المجموعة، سلطان أحمد بن سليم، في وثائق وزارة العدل الأمريكية المتعلقة بشبكة جيفري إبستين.
مراسلات “صادمة” وراء القرار
أفادت التقارير أن الوثائق المسربة تضمنت مراسلات بريدية امتدت لسنوات بين بن سليم وإبستين، حتى بعد إدانة الأخير في عام 2008. وشملت هذه المراسلات:
محتوى مثير للريبة: رسائل وصفتها مؤسسة (BII) بـ “الصادمة”، تضمنت إشارات إلى “فيديو تعذيب” ومحتويات ذات طبيعة جنسية.
علاقات شخصية وتجارية: تبادل الطرفان نصائح استثمارية وزيارات متبادلة، شملت دعوات لزيارة جزيرة إبستين الخاصة في منطقة الكاريبي.
مواقف المؤسسات المنسحبة
مؤسسة التمويل الإنمائي البريطانية (BII): المملوكة بالكامل للحكومة البريطانية، أعلنت أنها لن تضخ أي استثمارات جديدة في مشاريع موانئ دبي العالمية (التي تملك فيها حصصاً في موانئ بإفريقيا ومصر) حتى تتخذ الشركة “الإجراءات اللازمة”.
صندوق التقاعد الكندي (CDPQ): ثاني أكبر صندوق تقاعد في كندا وشريك استراتيجي لموانئ دبي في منصة استثمارية بمليارات الدولارات، أوقف “نشر رأس المال” الجديد، مؤكداً ضرورة الفصل بين الشركة ككيان وبين السلوك الشخصي لرئيسها التنفيذي.
تداعيات الأزمة
تضع هذه القرارات ضغوطاً هائلة على مجلس إدارة موانئ دبي العالمية لاتخاذ قرارات بشأن قيادة الشركة، خاصة وأن الممولين الدوليين يشترطون “توضيح الحقائق” واتخاذ “خطوات تصحيحية” لاستئناف التعاون. ورغم أن ظهور الاسم في الملفات لا يعني بالضرورة إدانة جنائية، إلا أن المؤسسات المالية الكبرى اعتبرت أن “المخاطر الأخلاقية” المرتبطة بسمعة إبستين تجعل استمرار الاستثمار أمراً غير ممكن في الوقت الراهن.
حجم الاستثمارات البريطانية والكندية المتأثرة بهذا القرار في الموانئ العربية والإفريقية
تُعد هذه الخطوة ضربة قوية للطموحات التوسعية لشركة موانئ دبي العالمية، حيث تستهدف المؤسستان المنسحبتان قطاعات حيوية وموانئ استراتيجية في المنطقة العربية وإفريقيا.
تفاصيل حجم هذه الاستثمارات:
1. مؤسسة التمويل الإنمائي البريطانية (BII)
تركز شراكتها مع موانئ دبي بشكل أساسي على إفريقيا ومصر، ومن أبرز معالمها:
- المنصة المشتركة: وقعت BII مع موانئ دبي في عام 2021 اتفاقية لضخ استثمارات تصل إلى 1.7 مليار دولار لتحديث موانئ إفريقية.
- ميناء السخنة (مصر): تُعد المؤسسة البريطانية مساهماً رئيسياً في تمويل توسعات الحوض الثاني بميناء السخنة، وهو مركز لوجستي حيوي لقناة السويس .
- الموانئ الإفريقية: تشمل الاستثمارات المتأثرة موانئ في السنغال (داكار) وأرض الصومال (بربرة)، حيث تهدف لندن من خلال هذه المشاريع إلى منافسة النفوذ الصيني في القارة السمراء.
2. صندوق التقاعد الكندي (CDPQ)
شراكته مع موانئ دبي عالمية وأكثر ضخامة من حيث القيمة الرأسمالية:
- المنصة العالمية: أسس الصندوق الكندي مع موانئ دبي منصة استثمارية مشتركة بلغت قيمتها الإجمالية نحو 8.2 مليار دولار.
- الحصص الملكية: يمتلك الصندوق الكندي حصة 22% في ثلاثة موانئ رئيسية بالإمارات (منها جبل علي) وفي كندا، بعد صفقة ضخمة في 2022 بلغت قيمتها 5 مليارات دولار .
- التأثير: تعليق الصندوق لـ “نشر رأس المال” يعني تجميد أي عمليات استحواذ جديدة أو توسعات كانت مقررة ضمن هذه المنصة، مما يعيق قدرة موانئ دبي على المنافسة في صفقات عالمية كبرى.
دلالات التوقيت:
يأتي تعليق الاستثمارات في وقت تسعى فيه موانئ دبي لتقليل ديونها وجذب المزيد من الشركاء الدوليين. انسحاب هذه المؤسسات لا يؤثر فقط على السيولة المالية، بل يضرب “السمعة الائتمانية” للشركة، حيث تلتزم هذه الصناديق بمعايير صارمة للحوكمة (ESG) تمنعها من الارتباط بأسماء تلاحقها شبهات أخلاقية كبرى.
رد الفعل الرسمي من “موانئ دبي العالمية” على هذه التقارير والانسحابات
حتى اللحظة، اتسم الموقف الرسمي من طرف موانئ دبي العالمية وحكومة دبي بمحاولة احتواء الأزمة عبر مسارين:
- النفي القاطع: أصدرت شركة “موانئ دبي العالمية” بياناً أكدت فيه أن الادعاءات المتعلقة برئيسها التنفيذي “لا أساس لها من الصحة”، مشددة على أن تداول اسم سلطان بن سليم في سياق ملفات إبستين هو محاولة لتشويه سمعة مؤسسة اقتصادية عالمية ناجحة.
- الفصل بين الشخصي والمؤسسي: ركزت الدفوع الرسمية على أن “موانئ دبي العالمية” كيان مؤسسي يخضع لأعلى معايير الحوكمة والرقابة الدولية، وأن أي علاقات شخصية مزعومة خارج إطار العمل لا ينبغي أن تؤثر على الشراكات الاستراتيجية أو العمليات التشغيلية للموانئ.
- الصمت الحكومي: لم يصدر عن حكومة دبي أو المكتب الإعلامي لحكومة الإمارات بيان رسمي مباشر حول انسحاب الصناديق، مما يشير إلى رغبة في معالجة الملف دبلوماسياً واقتصادياً خلف الكواليس لمنع المزيد من التدهور في الثقة الائتمانية.
- استمرار العمليات: تؤكد الشركة أن العمليات في موانئ “جبل علي” و”السخنة” و”بربرة” مستمرة بكامل طاقتها، وأن التعليق يخص الاستثمارات المستقبلية فقط وليس سحب الاستثمارات القائمة بالفعل.
يرى مراقبون أن الضغط الآن ينتقل إلى مجلس إدارة الشركة لاتخاذ قرارات حاسمة بشأن المناصب القيادية، خاصة إذا ما استمرت المؤسسات المالية الدولية الأخرى في اتباع خطى الصندوق الكندي والمؤسسة البريطانية.