مصر وإيران تناقشان مجددا خفض التوتر مع الولايات المتحدة

تدعم القاهرة المسار الدبلوماسي بدلاً من العسكري

الرائد| أعلنت وزارة الخارجية المصرية أن وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي أجرى اتصالاً هاتفياً مع نظيره الإيراني عباس عراقجي لمناقشة التطورات الإقليمية والجهود الجارية لتهدئة التوترات في الشرق الأوسط.

يأتي هذا النداء في الوقت الذي يكثف فيه الفاعلون الإقليميون والدوليون جهودهم الدبلوماسية لاحتواء التصعيد وتعزيز الحوار وسط تصاعد التوترات في جميع أنحاء المنطقة.

ووفقاً للوزارة، أشاد عراقجي بالدور الفعال والمستمر لمصر في تعزيز خفض التصعيد، مسلطاً الضوء على المبادرات الدبلوماسية للقاهرة وانخراطها البناء الذي يهدف إلى تعزيز التفاهم والحوار بشأن الملف النووي الإيراني.

وأضافت الوزارة في بيان صدر يوم الثلاثاء أن وزير الخارجية الإيراني أطلع عبد العاطي أيضاً على آخر التطورات في جولة المحادثات الأخيرة بين الولايات المتحدة وإيران ، والتي استضافتها سلطنة عمان.

أعرب وزير الخارجية عبد العاطي عن دعم مصر الكامل للمفاوضات ولجميع الجهود الرامية إلى خفض التوترات وتعزيز الحوار ومعالجة المخاوف من خلال القنوات الدبلوماسية والسياسية، بحسب البيان.

وشدد على أهمية مواصلة مسار المفاوضات بين واشنطن وطهران للتوصل إلى تسوية سلمية وتوافقية تأخذ في الاعتبار مخاوف جميع الأطراف، مؤكداً أن الحوار لا يزال الخيار الأساسي لتجنب التصعيد ودعم الأمن والاستقرار والتنمية الإقليمية.

أعربت إيران، يوم الاثنين، عن رغبتها في تعزيز علاقاتها مع مصر من خلال التواصل الدبلوماسي في القاهرة. وبمناسبة الذكرى السابعة والأربعين للثورة الإسلامية، دعت البعثة الدبلوماسية الإيرانية إلى توثيق التعاون مع القاهرة، مؤكدةً على أهمية ذلك كضرورة استراتيجية وعامل استقرار في ظل الاضطرابات الإقليمية.

في فعالية حضرها مساعد وزير الخارجية المصري للشؤون الآسيوية عمرو حمزة، قال مجتبى فردوسي بور، رئيس البعثة الإيرانية، إن مصر وإيران، باعتبارهما “دولتين عريقتين وذواتي نفوذ”، تتشاركان مسؤولية تعزيز السلام والاستقرار والتنمية في الشرق الأوسط.

عُقدت الجولة الأولى من المفاوضات غير المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران في مسقط يوم الجمعة، في أول محادثات بين الجانبين منذ حرب إسرائيل التي استمرت 12 يوماً مع إيران في يونيو 2025، والتي انضمت إليها الولايات المتحدة لفترة وجيزة.

عقب المحادثات، قال عراقجي إن طهران لن تتخلى أبداً عن تخصيب اليورانيوم، مؤكداً أن إيران لن تخضع لضغوط الانتشار العسكري الأمريكي أو التهديد بالحرب.

وأضاف عراقجي أن الجولات المستقبلية ستظل غير مباشرة، وسيتم تحديد التوقيت والمكان من خلال المشاورات، وأصر على أن تقتصر المحادثات على البرنامج النووي الإيراني، باستثناء القدرات الصاروخية أو السياسات الإقليمية.

كثفت مصر جهودها الدبلوماسية بشأن الملف الإيراني في الأشهر الأخيرة، ووضعت نفسها كمدافع إقليمي رئيسي عن خفض التصعيد والحلول التفاوضية وسط تصاعد التوترات بين الولايات المتحدة وإيران بشأن برنامج طهران النووي.

حافظت القاهرة على مشاورات مستمرة مع الشركاء الإقليميين والدوليين، مؤكدة مراراً وتكراراً أن المسارات السياسية والدبلوماسية، بدلاً من العمل العسكري، هي الوسيلة الوحيدة القابلة للتطبيق لمنع اتساع الأزمات الإقليمية والحفاظ على استقرار الشرق الأوسط.

وكجزء من هذا النهج، حافظ وزير الخارجية عبد العاطي على اتصالات رفيعة المستوى مع نظرائه العرب والدوليين.

حذر مسؤولون مصريون من أن الفشل في خفض التصعيد قد يؤدي إلى اندلاع أزمات مترابطة في جميع أنحاء المنطقة، لا سيما في ظل تصاعد الاستعراض العسكري في أعقاب قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بنشر قوات بحرية وجوية إضافية باتجاه إيران وتهديدات طهران اللاحقة بالانتقام.

إلى جانب التنسيق الإقليمي، سعت القاهرة إلى بذل جهود وساطة مباشرة. وشملت هذه الجهود استضافة محادثات في سبتمبر/أيلول أسفرت عن اتفاق القاهرة بين إيران والوكالة الدولية للطاقة الذرية، والذي وضع إطاراً للتعاون.

وتعثرت الاتفاقية لاحقاً بعد أن اعتبرتها طهران غير صالحة في أكتوبر، عندما قامت بريطانيا وألمانيا وفرنسا بإعادة فرض عقوبات الأمم المتحدة التي تم رفعها بموجب الاتفاق النووي لعام 2015 الذي أصبح الآن لاغياً.

تابعونا على: