مصر.. خسارة سنوية من حصتها المائية تعادل 10% بسبب سد النهضة
نتيجة فواقد التخزين خلف السد ولم تستخدم أديس أبابا قطرة واحدة
- Ali Ahmed
- 21 يونيو، 2026
- اخبار العالم, اخبار عربية, المشاريع العالمية, تقارير
- تابع معنا الأخبار العربية والدولية والعالم الإسلامي | أخبار الرائد
الرائد- يواجه الأمن المائي لبلدي مصب نهر النيل (مصر والسودان) تحدياً هو الأخطر في التاريخ الحديث بسبب تداعيات إنشاء ثم إدارة سد النهضة الإثيوبي.
ويحلل وزراء ري مصريون سابقون أبعاد الموقف التكتيكي لمصر، وخطوط دفاعها الهندسية، وفرص استثمار الزخم الدبلوماسي الأمريكي الجديد للوصول إلى حل عادل يحمي شريان الحياة الممتد من الهضبة الإثيوبية.
ففي تصريحات له قال الدكتور حسام الدين مغازي، وزير الري المصري الأسبق، أن السودان يأتي في مقدمة المتضررين، نظراً للقرب الجغرافي الحرج، حيث يبعد نحو 20 كيلومتراً فقط عن السد الإثيوبي، موضحاً أن تدفقات المياه الضخمة قد تؤدي إلى تداعيات كارثية تشمل غرق الأراضي السودانية الشاسعة، وخروج النهر عن مساره، فضلاً عن التهديد المباشر الذي يواجه السدود السودانية الواقعة على خط المجرى المائي.
وطمأن وزير الري الأسبق المصريين بشأن الجاهزية المصرية، مشيراً إلى أن الدولة تمتلك استراتيجية دفاعية متكاملة عبر ثلاثة خطوط رئيسية لاستيعاب موجات الفيضان المرتدة من السودان، تبدأ ببحيرة ناصر كخط دفاع أول يمتد بطول 500 كيلومتر، منها 350 كيلومتر داخل مصر، و150 كيلومترا في السودان، وتستطيع استيعاب كميات ضخمة.
وقال إنه يلي ذلك مفيض ومنخفضات توشكى كخط دفاع ثانٍ مكون من 4 منخفضات عملاقة في الصحراء بقدرة استيعابية تصل إلى 120 مليار متر مكعب، وهي سعة تفوق أقصى فيضان محتمل قادم من إثيوبيا.
وذكر مغازي أن السد العالي ومفيض الطوارئ يأتيان كخط دفاع ثالث، حيث يمكن لخبراء وزارة الري فتح بوابات المفيض لتصريف المياه بآلية محكمة تضمن عدم تضرر الجزر النيلية.
وعلى الصعيد الدبلوماسي، أشار مغازي إلى أن مصر تترقب تحركاً إيجابياً من الإدارة الأمريكية، لاسيما بعد تصريحات الرئيس دونالد ترامب الداعمة لحقوق مصر والمفاوضات، معرباً عن أمله في أن تقود واشنطن الأطراف مجدداً للبناء على ما تم التوصل إليه في جولات التفاوض السابقة للوصول إلى اتفاق قانوني ملزم ينظم حركة المياه المنصرفة دون إلحاق ضرر بدول المصب.
سنوات الجفاف
من جانبه، رسم الدكتور محمد نصر الدين علام، وزير الموارد المائية والري الأسبق، سيناريو مغايراً يتعلق بـ”سنوات الجفاف”، وتوقع في تصريحاته بدء سلسلة من الفيضانات المنخفضة للنيل الأزرق قريباً، مما سيجبر مصر على تفريغ مخزون السد العالي تدريجياً لتعويض العجز، وهو ما قد يفجر أزمة ندرة مياه حادة إذا استمر الجفاف لسنوات متتالية.
وأضاف علام أن موقع السد بالقرب من الحدود السودانية يعني أن عمليات امتلاء السد وتصريف مياهه عبر مفيض الطوارئ تضر بالسودان وسدوده وأراضيه بالدرجة الأولى، وتؤثر نسبياً على مصر.
خسارة مائية لمصر
وفجّر علام مفاجأة رقمية مؤكداً أن تأثير السد الإثيوبي سيتجسد في خسارة مصر السنوية لما يعادل 8% إلى 10% من حصتها المائية التاريخية، نتيجة فواقد التخزين مثل التبخر والتسرب خلف السد الإثيوبي، دون أن تستخدم أديس أبابا قطرة واحدة من هذه المياه داخل أراضيها.
وأوضح أن التأثير يقع مباشرة على مصر لأن السودان يستقطع حصته المائية أولاً قبل وصول المجرى إلى الحدود المصرية.
واختتم علام مشدداً على أنه لا يوجد بديل لحل الأزمة وتقليل الأضرار إلا باتفاق شامل يضمن قواعد الملء والتشغيل الفني، بما يحقق لإثيوبيا أهدافها في توليد الكهرباء، ويحمي مقدرات وحياة شعبي مصر والسودان.
*المصدر: العربية
