مصر تُحدّث نظامها المصرفي ليتوافق مع المعيار العالمي

تمتلك مصر أكبر نظام مصرفي في شمال إفريقيا

 أعلن البنك المركزي المصري في بيان له يوم الأحد أنه قام بتحديث البنية التحتية المصرفية في البلاد من خلال اعتماد معيار ISO 20022 الدولي للرسائل المالية الخاصة بالتحويلات بين البنوك، وهي خطوة تهدف إلى تسريع التحول الرقمي وتحسين المدفوعات عبر الحدود ومواءمة النظام المالي المصري مع الممارسات المصرفية العالمية. 

المعيار الجديد، الذي يدخل حيز التنفيذ يوم الأحد في جميع البنوك العاملة في مصر للتحويلات المالية بين البنوك عبر نظام سويفت، يعمل على ترقية نظام التسوية الإجمالية في الوقت الحقيقي (RTGS) في البلاد، وهو العمود الفقري للمدفوعات عالية القيمة بين البنوك، ويضع مصر بين عدد متزايد من الدول التي تستخدم أحدث إطار عمل عالمي للرسائل المالية.

وصف محافظ البنك المركزي المصري حسن عبد الله عملية الانتقال بأنها علامة فارقة رئيسية في استراتيجية البنك المركزي لتحديث البنية التحتية للمدفوعات في مصر وبناء نظام مالي رقمي أكثر تطوراً.

وقال عبد الله: “إن اعتماد معيار ISO 20022 يرسخ الأساس التكنولوجي لخدمات الجيل القادم من الخدمات المالية، بما في ذلك الخدمات المصرفية المفتوحة وتحليلات البيانات المتقدمة، مع تمكين البنوك والمؤسسات المالية من تطوير منتجات أكثر ابتكارًا تتماشى مع أفضل الممارسات الدولية”.

يُعدّ معيار ISO 20022 المعيار العالمي للرسائل المالية، ويتزايد اعتماده من قبل البنوك المركزية الكبرى وأنظمة الدفع في جميع أنحاء العالم. وعلى عكس تنسيقات الرسائل القديمة، يسمح هذا المعيار بإرفاق بيانات دفع أكثر ثراءً وتنظيمًا بالمعاملات، مما يُحسّن سرعة ودقة وشفافية التحويلات المالية .

بحسب البنك المركزي المصري، سيساهم التحديث في تعزيز كفاءة نظام التسوية الإجمالية الفورية في مصر، من خلال تمكين معالجة المدفوعات بشكل أسرع وأكثر موثوقية، مع تقليل التدخل اليدوي عبر المعالجة الآلية الكاملة. ومن المتوقع أيضاً أن تُسهّل البيانات المُحسّنة المُضمّنة في رسائل الدفع المعاملات عبر الحدود ، وأن تُحسّن التوافق مع أنظمة الدفع الدولية والإقليمية.

كما يعزز المعيار الجديد قدرة البنوك على فحص المعاملات تلقائيًا وفقًا لمتطلبات مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب المحلية والدولية، مما يعزز الامتثال ويقلل من المخاطر التشغيلية.

مع امتثال نظام RTGS الآن بشكل كامل لمعيار ISO 20022، تنضم مصر إلى صفوف الدول التي تدير واحدة من أكثر البنى التحتية لتسوية المدفوعات تقدماً في العالم، مما يعزز طموحات البلاد لتحديث قطاعها المالي وتعميق اندماجها في النظام البيئي العالمي للمدفوعات.

يُعد قطاع الخدمات المالية في مصر نظاماً تهيمن عليه البنوك، وهو بمثابة ركيزة أساسية للاقتصاد الوطني، حيث يسهل النمو الاقتصادي والشمول المالي والابتكار في جميع أنحاء البلاد.

يمتلك القطاع المصرفي غالبية الأصول المالية والائتمان المحلي في مصر، حيث يمثل القطاع العام أكثر من 50 بالمائة من الأصول المصرفية وحوالي 65 بالمائة من الائتمان المحلي، مما يعكس مشاركة الدولة العميقة في النظام المالي.

تمتلك مصر أكبر نظام مصرفي في شمال إفريقيا، حيث يساهم بنحو اثنين بالمائة من الناتج المحلي الإجمالي، وقد حافظ القطاع على انخفاض القروض المتعثرة، وارتفاع نسب كفاية رأس المال، وتوفير مخصصات كافية حتى في ظل مواجهة سياسات إقليمية معقدة، وتقلبات العملة، وأزمات عالمية مثل جائحة كوفيد-19.

يخضع النظام المالي في مصر للتنظيم من قبل هيئتين رئيسيتين: البنك المركزي المصري، الذي يشرف على البنوك وأنظمة الدفع والخدمات المصرفية الرقمية والابتكارات في مجال التكنولوجيا المالية، والهيئة المصرية العامة للرقابة المالية، التي تنظم جميع الأنشطة المالية غير المصرفية، بما في ذلك أسواق رأس المال وسوق الأوراق المالية والتأمين والتمويل العقاري والتأجير التمويلي والخصم.

في عام 2025، أطلق البنك المركزي المصري صندوق إصلاح وتطوير القطاع المصرفي لتحديث البنية التحتية المصرفية، وتعزيز الأمن السيبراني، ودعم الابتكار، وتعزيز الثقافة المالية والشمول المالي في جميع أنحاء البلاد.

اترك تعليقا