مصر تحذر من “التهجير الناعم” رغم اتفاق غزة
القاهرة تترقب تنفيذ بنود الاتفاق
- محمود الشاذلي
- 16 أكتوبر، 2025
- اخبار عربية
- الاستقرار في غزة, التطرف الإسرائيلي, الفلسطينيين, مصر, وقف الحرب في غزة
رغم دخول اتفاق وقف الحرب في غزة حيز التنفيذ وما تضمنه من بنود تؤكد على بقاء الفلسطينيين في أراضيهم وعدم تهجيرهم قسراً، إلا أن المخاوف المصرية لا تزال قائمة بشأن احتمالات عودة الحديث عن التهجير مستقبلاً، في ظل تعقيدات تطبيق الاتفاق على الأرض وتعدد الأطراف المتدخلة في المشهد الغزّي.
مصدر مصري مطلع أكد لـ«الشرق الأوسط» أن الموقف المصري كان واضحاً وحاسماً في رفض أي شكل من أشكال تهجير الفلسطينيين، مشيراً إلى أن اتفاق شرم الشيخ أنهى رسمياً أي مخطط تهجير مباشر، لكنه حذّر في الوقت نفسه من “مخطط تهجير ناعم” يتم الترويج له من بعض الأطراف الدولية تحت عناوين إنسانية مثل “لمّ الشمل” أو “المساعدات الطارئة”، بهدف تفريغ غزة تدريجياً.
وأضاف المصدر أن ثبات الشعب الفلسطيني وعودتهم من الجنوب إلى الشمال عقب وقف الحرب يعكسان إرادة قوية في التمسك بالأرض ورفض التهجير، مؤكداً أن مصر ماضية في جهودها لإعمار القطاع وتثبيت الفلسطينيين في أراضيهم.
ومن المقرر أن تستضيف القاهرة خلال النصف الثاني من نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل مؤتمرًا دوليًا حول إعادة إعمار وتنمية غزة، بمشاركة واسعة من الدول المانحة والمنظمات الأممية، في إطار خطة عربية – إسلامية مشتركة بالتنسيق مع الولايات المتحدة.
ووفق بيان صادر عن وزارة الخارجية المصرية، يجري حالياً إعداد مؤتمر القاهرة الدولي للتعافي المبكر في غزة بالتعاون مع المؤسسات التمويلية الدولية والقطاع الخاص، استنادًا إلى خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب التي تضمنت بندًا صريحًا بعدم إجبار أي فلسطيني على مغادرة القطاع.
لكن رغم هذه الضمانات، يرى خبراء وسياسيون عرب أن خطر التهجير لم ينتهِ كلياً.
فقد صرّح الأمين العام الأسبق لجامعة الدول العربية عمرو موسى بأن “التهجير القسري ما زال خطراً قائماً”، محذراً من التطرف الإسرائيلي الذي قد يعرقل فرص السلام الشامل.
أما وزير الخارجية المصري الأسبق محمد العرابي، فاعتبر أن المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار هي “الأصعب”، لأنها تشمل تنفيذ بنود حساسة تتعلق بتبادل الأسرى والرهائن، محذراً من “احتمالية عودة التجاوزات الإسرائيلية في أي لحظة”.
وفي السياق ذاته، نقلت وكالة رويترز عن مسؤولين أمريكيين تأكيدهم أن واشنطن تعمل على تشكيل قوة دولية لدعم الاستقرار في غزة، مشددين على أن “لا نية لتهجير الفلسطينيين قسراً”، بينما أكدت وكالة الأناضول أن الولايات المتحدة “تعمل مع شركائها على ضمان بقاء سكان القطاع في أراضيهم”.
من جهته، أوضح اللواء عادل العمدة، المستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا، أن اتفاق شرم الشيخ للسلام يمثل “ضمانة قوية لإجهاض مخطط التهجير”، مشيراً إلى أن الضغط الإسرائيلي على الحدود المصرية تراجع بشكل ملحوظ، وأن هناك انسحاباً تدريجياً للقوات الإسرائيلية من القطاع تزامناً مع تسليم الرهائن وتثبيت بنود الهدنة.
وأشار العمدة إلى أن مصر تعتمد على ضمانة أمريكية في تنفيذ الاتفاق، إضافة إلى مشاركة أكثر من 20 دولة ضامنة في توقيعه، مما يعزز فرص نجاحه. ومع ذلك، لم يستبعد احتمال تجدد المخاوف في حال حدوث انتكاسة أو خرق إسرائيلي جديد.
ويجمع المراقبون على أن موقف مصر الثابت ضد التهجير، إلى جانب تمسك الفلسطينيين بأرضهم، يشكلان عاملين أساسيين في مواجهة أي محاولات لتغيير ديموغرافية القطاع، فيما تواصل القاهرة جهودها المكثفة لضمان سلام دائم وإعمار حقيقي يعيد الحياة لغزة.